الجامعات بمصر.. هل أصبح "محراب العلم" وكرًا لـ"التحرش وابتزاز الأساتذة"؟


١١ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٢:٣٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – إبراهيم جابر

القاهرة - تعيش جامعات مصرية "أزمة أخلاقية" خصوصا خلال السنوات الثلاث الماضية، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اتهمت مئات الطالبات أساتذتهن بالتحرش بهن وابتزازهن جنسيًا، فقد تم الكشف عن إحالة العشرات من أساتذة الجامعات إلى المجالس التأديبية بتلك التهم، إلا أن ذلك لم يكن رادعًا لوقف تلك الانتهاكات.

ورغم وجود عقوبات في نص قانون الجامعات إلا أن الكثيرين لا يرونها رادعة، مشيرين أن العقوبات يجب أن تكون قوية خاصة أن أساتذة الجامعات من المفترض أن يكونوا قدوة لطلابهم والمجتمع.

خلال هذا التقرير نرصد بعد حالات التحرش التي كُشف عنها خلال السنوات الماضية، والعقوبات التي تواجه "المتحرشين" من الأساتذة.

"جامعة القاهرة"

تُعد "جامعة القاهرة" ثاني أقدم الجامعات المصرية والثالثة عربياً بعد جامعتي الأزهر والقرويين، والتي تأسست كلياتها في عهد محمد علي باشا مؤسس مصر الحديث، تعيش في الأونة الأخيرة فترة عصيبة من تاريخها، حيث تم الكشف عن العديد من حالات التحرش والابتزاز الجنسي الذي تعرضت له طالبات في كليات مختلفة.

وتعتبر واقعة أستاذ الإعلام بالجامعة الأشهر في الأونة الأخيرة، حيث اتهم طلاب بالجامعة أستاذهم بالتحرش بالطالبات وابتزاز إحداهن جنسيا من خلال مقطع فيديو منسوب له، والتي أحيل بسببها إلى النيابة العامة بعد انتشار الواقعة في موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، ويبدو أن واقعة أستاذ الإعلام ليست الأولى فقد أحاله رئيس الجامعة السابق الدكتور جابر نصار في أبريل الماضي في واقعة أخرى، بتهم: "الرشوة وابتزاز الطلاب والتربح من وظيفته".

وسبق الاتهام السابق العديد من الوقائع الأخرى، من بينها: "قرار رئيس جامعة القاهرة السابق في 31 ديسمبر 2014 إحالة أستاذ مساعد متفرغ بقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إلى التحقيق لاتهام عدد كبير من طالبات الكلية له بالتحرش بهن خلال ساعات عمله المكتبية، وبعد شكوى جماعية لرئيس الجامعة وقع عليها أكثر من 150 طالبا وطالبة من طلبة الفرقتين الثالثة والرابعة بقسم العلوم السياسية.

وفي 9 مارس 2015، أحال الدكتور جابر نصار أستاذ بإحدى الكليات للتحقيق لاتهامه باغتصاب طالبة، وفي 7 يونيو 2015 قرر مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، عزل عضو هيئة التدريس بكلية التربية النوعية من وظيفته بعد ثبوت استدراجه لإحدى الطالبات بمرحلة الدراسات العليا خارج الجامعة والاعتداء عليها جنسيا.

وبعد 3 أشهر فقط من الواقعة السابقة، أصدر رئيس الجامعة السابق قرارا بإحالة الأستاذ المتفرغ بكلية الصيدلة للتحقيق وإيقافه عن العمل، بعد شكوى جماعية تقدمت بها وكيل كلية الصيدلة منال ماهر اتهمت فيها مع عدد من الطالبات "الأستاذ الجامعي" بالتحرش بهن.

وفي 11 يناير من العام الجاري، أحيل أستاذ المتفرغ بقسم الاجتماع الريفي بكلية الزراعة إلى التحقيق، بتهمة التحرش بطالبة بالكلية.

"جامعة الإسكندرية"

جاءت جامعة الإسكندرية في المركز الثاني كأقدم جامعة في مصر بعد جامعة القاهرة، إضافة إلى احتلالها المركز ذاته في حالات التحرش، في أبريل 2014 قررت إدارة الجامعة وقف أستاذ بكلية العلوم عن العمل وإحالته لمجلس تأديب لاتهامه بالتحرش بالطالبات، وفي 23 أبريل 2015 حرر عدد من طلاب قسم الآثار والدراسات اليونانية والرومانية بكلية الآداب، محضرًا بقسم شرطة باب شرق، حمل رقم 4106 لسنة 2015 إداري القسم، ضد أستاذ جامعي يتهمونه فيه بالإساءة لهم وإطلاقه الألفاظ التي تخدش حياء الفتيات وتهديد الطلاب بالرسوب في مادته.

وفي 24 مايو 2016 أحال رئيس الجامعة الدكتور رشدي زهران رئيس أستاذا بكلية العلوم إلى التحقيق، بعد اتهام طالبة بالفرقة الثالثة بقسم الجيولوجيا له بالتحرش بها.

"جامعة أسيوط"

احتلت "جامعة أسيوط" المركز الثالث على مستوى الجامعات التي أعلن عن حالات تحرش بها، حيث شهدت في عامين ثلاث حالات معلنات، وكانت الأولى في 13 ديسمبر 2014، والتي قررت نيابة ثان أسيوط حبس أستاذ بالجامعة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، لاتهامه بالتحرش بطالبة داخل مكتبه بكلية الآداب، مقابل نجاحها فى أعمال السنة.

وأحيل في 12 أكتوبر 2015، عضو هيئة تدريس في كلية الزارعة بجامعة أسيوط إلى التحقيق بهد اتهامه بالتحرش بطالبتين، كما اتهمت طالبتا ماجستير بقسم الدواجن في كلية الزراعة في 30  ديسمبر الماضي الدكتور المشرف على رسالتهما بمحاولته ابتزازهما أكثر من مرة.

"جامعة حلوان"

تعتبر جامعة حلوان من بين الجامعات التي تشهد العديد من حالات التحرش، ففي مارس 2016، تم إحالة دكتور بكلية الفنون الجميلة إلى مجلس تأديب على خلفية اتهامه بالتحرش بالطالبات، ونشرت الطالبات صور لمحادثات على موقع التواصل الاجتماعي مع الدكتور يبتزهن فيها جنسيا.

وفي مايو الماضي كشفت طالبة بكلية التجارة بالجامعة تدعى "ماريان" قيام أحد مراقبي لجنة الامتحان الخاصة بها بالترحش بها وطلب رقمها، موضحة في تصريحات تلفزيونية "أنها لم تلتفت لطلب المراقب ولم تعره أي اهتمام وهو ما جعله يترصدها ويتعسف في نقلها من مكانها، مستعيناً بمديرة اللجنة وهي دكتورة في الجامعة تدعى دكتورة أحلام".

"انتهاكات مرصودة"

خلال عام 2014 اتهمت 44 طالبة بكلية رياض الأطفال في جامعة دمنهور، أستاذ منتدب بالتحرش بهن، ووصل الأمر إلى التظاهر، حيث لم يستجب أحد للشكوى في بدء الأمر فلجأت الطالبات للتظاهر ضد هذا الأستاذ، الأمر الذي دفع رئيس الجامعة الدكتور حاتم صلاح الدين إلى إلغاء انتدابه وتحويله للتحقيق.

وقررت الجامعة مؤخرا إحالة دكتور بكلية الأداب إلى التحقيق بعد تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" فيديو جنسي يظهر فيه عاريًا أثناء ممارسته الرذيلة مع إحدى الفتيات.

وفي يناير من العام ذاته، قررت جامعة عين شمس في القاهرة عزل 3 أساتذة لاتهامهم بتسريب الامتحانات والتحرش بالطالبات، كما أحالت جامعة المنيا أستاذا إلى مجلس التأديب بتهمة ممارسة بممارسة أفعال مخلة بالآداب العامة من خلال كاميرا الإنترنت، وانتشار فيديوهات جنسية له على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقررت جامعة الفيوم في 19 نوفمبر إيقاف عضو هيئة تدريس بكلية دار العلوم عن العمل بعد اتهام 125 طالبة له بالتحرشن بهن، وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة للتحقيق بها، كما أحالت كلية التربية في جامعة المنصورة في أبريل الماضي، أستاذا جامعيا للتحقيق لاتهامه في بالتحرش الجنسي لإحدى الطالبات بالدبلوم العامة.

"العقوبات المنتظرة"

ورغم انتشار الوقائع في السنوات الثلاث الماضية بفضل مواقع التواصل الاجتماعي إلا أن قانون الجامعات ما زال كما هو، حيث يحال الدكتور المتهم في واقعة التحرش إلى مجلس التأديب لحسم صحة الاتهام من عدمه، ويعاقب وفقا للفقرة الأولى من المادة رقم "110" من قانون تنظيم الجامعات رقم "49 لسنة 1972"، بـ"التنبيه، واللوم، واللوم مع تأخير العلاوة المستحقة لفترة واحدة أو تأخير التعيين في الوظيفة الأعلى أو ما في حكمها لمدة سنتين على الأكثر، و العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة، والعزل مع الحرمان من المعاش أو المكافأة وذلك في حدود الربع".

وتنص الفقرة الثانية من البند الرابع بالفقرة الثانية من المادة، والتي تم تعديلها بقرار من رئيس الجمهورية بالقانون رقم "52" لسنة "2014" على الآتي: "يعاقب بالعزل عضو هيئة التدريس الذي يرتكب أي من الأفعال الآتية: 4) كل فعل يزري بشرف عضو هيئة التدريس أو من شأنه أن يمس نزاهته وكرامته وكرامته الوظيفة أو فيه مخالفة لنص المادة (103) من هذا القانون".

ولا تسقط العقوبات التأديبية الحقوق الجنائية العامة، حيث يعاقب المتحرش في مصر بـ"الحبس مدة لاتقل عن ستة أشهر ولاتجاوز سنتين وبغرامة لاتقل عن خمسمائة جنيه ولاتزيد على ألفي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض لشخص بالقول أو بالفعل أو بالإشارة على وجه يخدش الحياء فى طريق عام أو مكان مطروق، ويسرى حكم الفقرة السابقة إذا كان خدش الحياء قد وقع عن طريق التليفون أو أي وسيلة من وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية، إذا عاود الجاني ارتكاب نفس الجريمة خلال سنة من تاريخ الحكم عليه بحكم نهائي في الجريمة الأولى فتكون العقوبة الحبس مدة لاتقل عن سنة، وغرامة لاتقل عن ألف جنية ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيه".


اضف تعليق