"دار الأوبرا الخديوية".. تاريخ مصر المحروق بـ"ماس كهربائي"


١١ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٦:٥٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – إبراهيم جابر

القاهرة - تحتفل مصر في 10 أكتوبر من كل عام بافتتاح دار الأوبرا المصرية والذي تم عام 1988، لكن القاهرة امتلكت قبل ذلك التاريخ بأكثر من قرن "دار أوبرا" هي الأقدم في الشرق الأوسط، وكانت تمتاز بطابع معماري وثقافي مميز جعلها واحدة من الأفضل في العالم، إنها "دار الأوبرا الخديوية".

"احتفال وطني"

ارتبطت قصة إنشاء الأوبرا في عهد الخديوي إسماعيل باشا ارتباطا وثيقا بافتتاح قناة السويس، وسميت بـ"الأوبرا الخديوية"  نسبة إلى الخديدوي إسماعيل الذي كان مولعا بالفن، وكلف المهندسين الإيطاليين "بيترو أفوسكاني وروتسيي" بوضع تصميم لها يراعى فيه الدقة الفنية والروعة المعمارية، واهتم "إسماعيل" بالزخارف والأبهة الفنية، حيث استعان بعدد من الرسامين والمصورين لتزيين الأوبرا وتجميلها.

كانت "الأوبرا الخديوية" والتي بنيت بين منطقة الأزبكية وميدان الإسماعيلية (التحرير حاليا، في قلب العاصمة المصرية القاهرة أول أوبرا في في قارة أفريقيا والشرق الأوسط، وتسع 850 مقعدا، وصنعت من الخشب، ليتم افتتاحه رسميا في 1 نوفمبر عام 1869، مع احتفالات قناة السويس.

استغرق بناء الأوبرا حوالي 6 أشهر، بتكلفة بلغت مليونا وستمائة ألف جنيه مصري، وكان بصحبة الخديوي إسماعيل في حفل الافتتاح الإمبراطورة أوجيني، وعاهل النمسا الإمبراطور فرانسوا جوزيف، إضافة إلى أقطاب الفن والسياسة من مختلف أنحاء العالم.

وسعى الخديوي إسماعيل إلى أن تفتتح بعرض أوبرا عايدة لكن ظروف الحرب وقتها حال دون ذلك، ليتم عزف عرض ريجوليتو لجوزيبي فيردي لتكون أول عزف في حفل افتتاح الأوبرا رسميًا.


"أوبرا عايدة"

بعد افتتاح الأوبرا عام 1869 طلب عالم المصريات الفرنسي مارييت باشا من الخديوي إسماعيل اختيار قصة من التاريخ المصري، لتكون نواة لمسرحية شعرية تفتتح بها الأوبر، ليتم تحضير الأوبرا الأسطوري "عايدة" التي كتب نظم شعرها الشاعر الإيطالي جيالا نزوق، ووضع موسيقاها "فيردي" لكن ظروف الحرب "البروسية – الفرنسية" حالت دون ذلك ليتم تقديمه في حفل افتتاح عالمي في 21 ديسمبر 1871.

فكانت الأوبرا الخالدة "عايدة" بموضوعها المصري الوطني الخالص وأغانيها الجياشة وموسيقاها الرائعة من نتاج العبقريات الثلاث، لتبقى امتدادا للتاريخ المصري، وتم اكتشاف مخطوطات أوبرا عايدة من قبل عالم الآثار الفرنسي "أوجست ماريتا" في وادي النيل والمخطوطة عبارة عن قصة من 4 صفحات.


"حريق الأوبرا"

بقيت "الأوبرا الخديوية" واجهة مصر المشرفة لحوالي قرن كاملا، وكانت تضم تماثيل عديدة، إضافة إلى العديد من التحف النادرة، لكنها في ساعات الصباح الباكر من يوم 28 أكتوبر 1971احترقت عن أخرها ولم ينج منها سوى تمثالان من تصميم محمد محسن، واحترقت المبنى المصمم من الخشاب، دون معرفة السبب الحقيقي حيث تم إعلان أن سبب الحريق "ماس كهربائي"، إلا أن العديد من المشككين يؤكدون أن  حريق الأوبرا قد تم بفعل فاعل.

وبعد أن دُمِّرت دار "الأوبرا الخديوية" بمظهرها الأنيق ونقوشها المميزة وتماثيلها وتحفها، بقيت القاهرة بدون دار أوبرا لحوالي عقدين كاملين، حتى تم بناء دار أوبرا القاهرة الحالية بالجزيرة حيث قامت هيئة التعاون العالمية اليابانية (JICA) بالتنسيق مع وزارة الثقافة المصرية وتم الاتفاق على تصميم ينسجم مع ما يحيط بالدار من مبان وإتسم التصميم بالطابع المعمارى الإسلامي الحديث وفى مارس 1985 تم التصميم الذي استغرق عاما ونصف، وتم افتتاحها في مارس عام 1988.

"جراج الأوبرا"

لا يزال موقع دار الأوبرا القديمة موجودًا حتى الآن، إلا أنه نظرا لظروف الاحتلال التي كانت فيها مصر في تلك الفترة لم يتم إعادة بنائها، وتم بناء جراج متعدد الطوابق للسيارات مكانها، وذلك عكس الشكل المميز والمعمارى الرائع الذي كان يُميّز دار الأوبرا، ولم يبق منها سوى الاسم "ميدان الأوبرا".


اضف تعليق