هل تصل تركيا لساحات "عفرين" عبر بوابة "إدلب"؟


١٢ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٣:٢٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

جاءت تصريحات الساسة الأتراك وحديث الإعلام التركي عن عملية عسكرية في إدلب ليثير علامات الاستفهام حول غموض الأهداف التركية خصوصا مع حقيقة ما يجري على الأرض.

ففي الإعلام التركي كان الحديث عن "معركة حقيقية" ونشرت أخبار عن إسناد مدفعي، وقصف تركي لمناطق حدودية داخل الأراضي السورية (في محافظة إدلب) "إسناداً لعمليات الجيش السوري الحر".

أما على الأرض لم تكن هناك عملية عسكرية، وإنما مفاوضات مع "هيئة تحرير الشام"، للانتشار في عدد من المناطق بإدلب وخصوصا في محيط "عفرين"، حيث يهدف الجيش التركي لإقامة حزام أمني في نقاط المواجهة على جبهات عفرين، وقطع الطريق على الدولة الكردية التي تخطط لها وحدات الحماية الكردية (pyd) الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني (التركي)، حيث تسعى الأخيرة لإنشاء ممر بحري مع البحر المتوسط، من خلال السيطرة على جزء من إدلب.

الأهداف المعلنة

وقال أردوغان: "مضطرون لعرقلة الحزام الإرهابي المراد تأسيسهمن أقصى شرق سوريا إلى البحر المتوسط، فلا يمكننا السماح بتنفيذ هذا المشروع، ولو تحقق ذلك فإننا سنواجه أحداثا مماثلة لتلك التي حصلت في كوباني".

أما رئيس الوزراء التركي"بن علي يلدرم" فشدد على أن الهدف الرئيسي للتواجد التركي في إدلب هو حماية المدنيين و منع إفراغ إدلب من سكانها و تهجيرهم لتركيا بشكل جماعي.

وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي، بكر بوزداغ، أن "هدف عملية إدلب منع الهجرة إلى تركيا والقضاء على تهديد "هيئة تحرير الشام" ومنع تسلل المنظمات الإرهابية إلى تركيا وإقامة مناطق خفض توتر في المدينة ومنع الممر الإرهابي".

في حين، قال وزير الدفاع التركي، نور الدين جانكلي، إن أمريكا زودت حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD)، بأسلحة وذخائر تكفي لتسليح جيش قوامه 50 ألف جندي.

وأضاف جانكلي في كلمة له، بمؤتمر الدفاع والأمن في جورجيا، أن تركيا تدرك أن الولايات المتحدة زودت التنظيم بالأسلحة لمحاربة تنظيم “الدولة”، لكن الهدف النهائي لـ “PYD” هو تركيا.
الاتفاق مع "تحرير الشام"

وقد أكدت مصادر ميدانية، أن هناك اتفاق بين هيئة تحرير الشام والجيش التركي ينص على تسلم الأخير مدينة إدلب، وعلى تسلم الجيش السوري الحر النقاط الاستراتيجية بمحيط عفرين.

وجاء دخول الوفد العسكري التركي من معبر اطمه الحدودي نحو دارة عزة، برفقة رتل مسلح من هيئة تحرير الشام، ليؤكد الأنباء التي تم تداولها عن وجود تفاهمات بين تركيا و"هيئة تحرير الشام" حول العملية التركية في إدلب."، وتنسيق كامل مع فصائل الجيش السوري الحر داخل إدلب وريف حلب وحماة.

وقد اشترطت "تحرير الشام" عدم مشاركة فصائل درع الفرات في دخول إدلب.

مصدر عسكري رجّح بحسب "المدن" أن تجرّ تركيا "هيئة تحرير الشام" لمعركة ضد "وحدات الحماية" في عفرين، ولكن بعد أن يقطع الطرفان شوطاً في الاتفاق حول إدلب وأرياف حماة وحلب، وفي الاتفاق على شكل "الهيئة" التي ستحلّ نفسها وتعيد التشكّل بطريقة مختلفة. الخطوات الأولى بالنسبة لتركيا تتركز على بناء حائط صدّ وحماية في مواجهة "وحدات الحماية" في عفرين، ومن ثم العمل على تهيئة الأجواء المناسبة لأي تحرك بهذا الاتجاه.

وطرأ تغيّر ملحوظ على انتشار عناصر "هيئة تحرير الشام"، مؤخراً، بالتزامن مع تجهيزات القوات التركية لاشغال نقاطها في مرتفعات سمعان قبالة "وحدات الحماية". وخفّضت "الهيئة" انتشارها قرب المناطق الحدودية في ريفي حلب وإدلب؛ في حارم وسلقين وأطمة، وعلى جانبي معبر باب الهوى الحدودي الذي انتشر فيه مقاتلو "فيلق الشام".

عفرين

وقد ألمحت تركيا أنها ستقوم بالتدخل في منطقة عفرين لتطهيرها مما أسمته المنظمات الإرهابية، ويبدو أن الهيمنة التركية السريعة على إدلب إن اكتملت فإنها ستعجل بالعملية العسكرية التركية في عفرين نفسها، على الرغم من أنها غير مشمولة بمناطق خفض التصعيد والتفويض الذي تمنحه لتركيا.

لذا كان الطبيعي أن يتصدر صحيفة "يني شفق"، الموالية للحكومة التركية عنوان "اليوم إدلب، غداً عفرين". وقال قيادي في الجيش السوري الحر إن فريق الاستطلاع العسكري التركي توجه إلى جبل الشيخ بركات الذي يطل على مناطق يسيطر عليها الثوار في محافظة حلب المجاورة لإدلب ومنطقة عفرين.

وكشفت وسائل إعلام تركية، في شهر آب/ أغسطس الماضي، أن نحو 20 ألف مقاتل من الجيش السوري الحر سيشاركون في عملية عسكرية تركية، لطرد ميليشيا "الوحدات الكردية" من المناطق التي تشملها العملية التي ستحمل اسم "سيف الفرات"، وفق صحيفة "قرار" التركية.

وبحسب مقال تحليلي نشرته صحيفة "يني شفق" التركية، باللغة الإنجليزية، لرئيس تحريرها "إبراهيم قره غول"، توضح الصحيفة أن "التهديد الحقيقي لتركيا يكمن في الممر الواقع بين مناطق سيطرة YPG/PKK في غرب سوريا، وصولاً إلى مناطق إقليم كردستان العراق وطموحات البارزاني"، وأن "عملية إدلب هدفها تحطيم هذا الممر والتدخلات الأجنبية التي تقف وراءها".

والجدير الذكر، أن "قوات سوريا الديمقراطية" التي تهيمن عليها "وحدات الحماية الكردية" سيطرت مطلع العام المنصرم على عدة مناطق في ريف حلب الشمالي، أبرزها مدينة "تل رفعت" وبلدة "منغ" وقرى أخرى محيطة بها، بدعم جوي من الطيران الروسي، مستغلة انشغال الفصائل المقاتلة في مواجهة تقدم قوات الأسد والميليشيات الإيرانية بالريف الحلبي.





   




اضف تعليق