ألمانيا.. ائتلاف حكومي جديد يتجه نحو اليمين المتطرف


١٣ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٨:٣٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
أثارت سياسة المستشارة الألمانية ميركل حول اللاجئين الكثير من الجدل داخل الأوساط السياسية الألمانية وكذلك الأوروبية، وخلقت الكثير من الخلافات، وربما كانت سياسة الأبواب المفتوحة باستقبال اللاجئين التي اعتمدتها ميركل عام 2015 وراء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب الانقسامات داخل الاتحاد ما بين الكتلة الشرقية والغربية.
 
كانت وما زالت مشكلة اللاجئين وإعادة توزيعهم من جديد داخل دول الاتحاد موضع جدل، تهدد تماسك هذا الاتحاد بعد رفض الكتلة الشرقية "فيسغراد" التي تضم (المجر وبولندا وجمهورية تشيخيا وسلوفاكيا) استقبال اللاجئين وفق قرار بروكسل، إلى حد رفضها قرار المحكمة الأوروبية، هذه التطورات تعكس ضعف الاتحاد والانقسام على نفسه.

وافق حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل عقب مفاوضات مع حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي يوم 9 أكتوبر 2017 بالسعي للوصول إلى عدد محدد للاجئين إلى ألمانيا، كما يسمح الاتفاق باعتماد قانون هجرة والحد من لم الشمل لأصحاب الحماية الثانوية، والاتفاق يشمل إيجاد مراكز خاصة يقيم فيها اللاجئون تسمى مراكز "القرار والترحيل" إلى أن يتم البت بطلبات اللجوء أو الترحيل، إلى جانب تعليق العمل بلم الشمل.

ميركل ترضخ لضغوطات الحزب البافاري
 
وافق حزب المستشارة الألمانية ميركل "الاتحاد المسيحي الديمقراطي" وحزب "الاتحاد المسيحي الاجتماعي" بقيادة هورست زيهوفر، واللذان يشكلان التحالف المسيحي، إلى اتفاق في الخلاف بينهما على مسألة وضع حد أقصى لعدد اللاجئين القادمين إلى ألمانيا، يوم 9 اكتوبر 2017 بحيث لا يتعدى 200 ألف لاجئ سنوي، كما يسمح الاتفاق باعتماد قانون هجرة والحد من لم الشمل لأصحاب الحماية الثانوية، وبهذا الاتفاق يكون حزبا التحالف المسيحي قد توصلا إلى نهج مشترك للدخول في مفاوضات تشكيل ائتلاف حكومي جديد في ألمانيا مع حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، المعروف بالليبرالي.

يذكر أن المستشارة الألمانية، كانت دوما ترفض إلى وضع حد أقصى لعدد اللاجئين الذين تستقبلهم البلاد سنوياً، وفي مقابلة مع القناة الأولى في التلفزيون الألماني “إيه آر دي”، قالت ميركل: “فيما يتعلق بالحد الأقصى للاجئين، موقفي واضح : لن أقبل به”.

الاتفاق ما بين ميركل والحزب البافاري، يعتبر تراجع جديد في سياسة ميركل تجاه اللاجئين، بعد ارتداد سياسة" الابواب المفتوحة"، والشيء المهم في هذا الاتفاق، أنه جاء في اعقاب فوزها في الانتخابات العامة التي جرت يوم 24 سبتمبر 2017، وخلال مرحلة تشكيل ائئتلاف جديد للحكومة المقبلة.
 
غالبية الألمان تطالب بوضع حد أقصى إلى اللاجئين
 
تدعم أغلبية الألمان الدعوات المطالبة بوضع حد أقصى لعدد اللاجئين الذين يدخلون البلاد كل عام، وهي القضية التي انقسم بشأنها التكتل السياسي المحافظ الذي تنتمي إليه المستشارة أنغيلا ميركل.

وخلص استطلاع للرأي أجراه معهد "تي إن إس إمنيد " يوم 16 سبتمبر 2017 لصالح مجلة فوكوس إلى أن 60 بالمئة يؤيدون فرض حد أقصى للمهاجرين، على عكس ما تراه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي ترفض وضع حد أقصى لأعداد اللاجئين.

تزايد عدد المقيمين في المانيا
 
وصل عدد المقيمين في ألمانيا وينحدرون من أصول مهاجرة إلى رقم قياسي فيعام 2015 ، حيث بلغت نسبة من ترجع أصولهم إلى دول أخرى في البلاد إلى 20 بالمئة، وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي (ديستاتيس) يوم (16 سبتمبر2016  بأن إجمالي 1ر17 مليون شخص من أصول مهاجرة أقاموا في ألمانيا في 2015 ، وذلك بزيادة 4ر4 بالمئة مقارنة بعام .2014 ومع ذلك، لم تتضمن البيانات الأخيرة معظم المليون لاجئ الذين وصلوا إلى ألمانياعام 2015، وأن الأشخاص الذي تعود جذورهم إلى أصول مهاجرة يمثلون نسبة 21 بالمئة من إجمالي تعداد السكان الذي بلغ أكثر من 82 مليون نسمة بقليل.
 
إن موافقة المستشارة ميركل على هذا الاتفاق يعكس ما يلي:
 
ـ أن موقف ميركل ما زال ضعيفا رغم فوزها في الانتخابات العامة، وأنها تقع تحت ضغوط بقية الأحزاب الصغيرة، مثل الحزب البافاري التؤم وبقية الأحزاب أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي فرفض الدخول بأي ائتلاف قادم والبقاء في مقعد المعارضة.
 
ـ اتجاه سياسة ميركل، نحو اليمين، أمام صعود حزب البديل من أجل ألمانيا إلى البرلمان، كون بات متوقعا أن ينشط هذا الحزب اليميني داخل البندستاغ الألماني، ليشكل معارضة قوية ضد سياسة ميركل وربما يصل إلى حد محاكمة سياسات ميركل حول اللاجئين أمام المحكمة الدستورية، وهذا ما توعد به حزب البديل.
 
ومن المتوقع أن تتخذ الحكومة القادمة جديدة حول اللاجئين أهمها:
 
ـ فرض حزم جديدة من القوانين والإجراءات ضد الجاليات المسلمة واللاجئين والمهاجرين، يصل إلى تجاوز الحكومة الألمانية إلى خصوصيات وحريات وممارسة الجاليات المسلمة طقوسها وأنشطتها داخل المراكز والجمعيات الإسلامية.
 
ـ تسريع ترحيل اللاجئين المرفوضة طلباتهم، خاصة دول شمال أفريقيا.
 
ـ حرص الحكومة الألمانية الجديدة جهود واسعة لايجاد اتفاقات مع دول شمال أفريقيا ودول غرب أفريقيا، للحد من الهجرة.
 
ـ بذل الائتلاف الحاكم الجديد جهود مكثفة لإيجاد خيار سياسي في المنطقة خاصة في سوريا والعراق.
 
ـ أن الائتلاف الحاكم القادم في ألمانيا ربما لا يكتب له النجاح بإكمال فترة الأربع سنوات المقررة، بسبب الخلافات داخل هذا الائتلاف، مع احتمالات تصاعد شعبية الحزب الاشتراكي المعارض، الذي سيركز على توجيه الانتقادات إلى الحكومة القادمة.
 
* باحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات
 
 



اضف تعليق