الاتحاد الأوروبي.. تراجع وتخلٍّ عن معاهدات واتفاقات دولية


١٦ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٨:١٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
وضعت موجات اللاجئين أوروبا عام 2015، على المحك وذلك عندما أنشأت دول الاتحاد جدران العزل، واستخدمت القوة بمنع وصول المهاجرين واللاجئين إلى داخل اراضيها، هذه السياسات أثارت الكثير من الانتقادات من منظمات دولية ومجتمعية مدنية. السياسات الأوروبية الجديدة هي تخلي عن التزاماتها القانونية والأخلاقية، والعودة إلى الدولة القومية، لأغراض جيوسياسية.
 
أبرز المعاهدات والاتفاقيات التي تراجعت عنها دول الاتحاد الأوروبي هي:
 
ـ معاهدة ماستريخت
 
معاهدة ماستريخت هي المعاهدة المسؤولة عن إنشاء الاتحاد الأوروبي، والتي وقعت في ماستريخت الهولندية. تم التوقيع على معاهدة ماستريخت في 7 فبراير لعام 1992، من قبل 12 من القادة، المعاهدة هي إعلان الاتحاد الاقتصادي والنقدي المشترك.
 
معاهدة شنغن
 
معاهدة وقعتها خمس دول أوروبية هي ألمانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا ولكسمبورغ في 14 يونيو 1985، وانضمت إليها لاحقا دول أوروبية أخرى، وهي تسمح بالتنقل حر عبر حدود الدول الموقعة عليها لحاملي تأشيرة دخول إلى إحدى دول هذا الفضاء الأوروبي، سميت المعاهدة بهذا الاسم نسبة إلى قرية” لكسمبورغية “تقع في المثلث الحدودي بين لكسمبورغ وألمانيا وفرنسا، جرى فيها التوقيع.
 
إلغاء معاهدة الشنغن
معاهدة شنغن هي حجر زاوية للتكامل الأوروبي، لكن ضغوطا من الناخبين المنزعجين جراء تدفق لم يسبق له مثيل للاجئين من أفريقيا والشرق الأوسط دفع حكومات أوروبية عديدة إلى إعادة فرض قيود مؤقتا على حدودها مع جيرانها الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وطالبت قيادات حزبية وسياسية تنتمي لليمين المتشدد الأوروبي بتعليق العمل باتفاقية شنغن وذلك لعرقلة حركة الإرهابيين، وفي ظل وجود تحذيرات بعودة أعداد منهم في القريب إلى أوروبا.
 
ـ اتفاقية دبلن
أنشئ نظام دبلن الخاص باللاجئين بموجب معاهدة دبلن التي أقرت يوم 15 يونيو 1990، ووقعت عليها 12 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي، ودخلت حيز التنفيذ في 1 سبتمبر 1997. وفي 18 فبراير2003، أدخلت تعديلات على المعاهدة سُميت بموجبها “معاهدة دبلن 2”. وفي ديسمبر 2008، اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات إصلاحية أخرى في المعاهدة تمت الموافقة عليها في يونيو 2013 ودخلت حيز التنفيذ في 19 يوليو من العام ذاته تحت اسم “معاهدة دبلن 3”. وتهدف الاتفاقية التي دخلت حيز النفاذ في الأول من سبتمبر 1997، إلى تحديد البلد العضو في الاتحاد الذي دخل منه اللاجئ فضلا عن الحيلولة دون تقديمه طلبات لجوء إلى أكثر من بلد أوروبي ومنع تنقله باستمرار من بلد إلى آخر.
 
إلغاء اتفاقية دبلن
 
دعت ألمانيا وبعض الدول الأوروبية، لإلغاء الإتفاقية،بسبب عدم تحمل دول كثيرة في أوروبا المسؤلية تجاه اللاجئين، ورفضت استقبال اللاجئين على أرضها. جاءت الدعوة إلى إلغاء اتفاقية دبلن من قبل المستشارة الألمانية والعمل على قانون أو اتفاقية جديدة أفضل من الموجودة التي أثبتت عدم فاعليتها.
 
أعلنت دول الاتحاد الأوروبي أنه منذ تاريخ 15 مارس 2017 ، سيتم إعادة تفعيل اتفاقية دبلن بشكل كامل دون أي استثناء، بينما كانت الاتفاقية سابقاً تُسقط بصمة اليونان وأحياناً في عدة دول منها ألمانيا والسويد!
 
ـ اتفاقية جنيف لعام 1951
 
نصت المادة رقم واحد من اتفاقية جنيف لعام 1951 على تعريف اللاجئ، وضمنت هذه الاتفاقية الحماية القانونية للاجئ وتوجب احترام حقوق الإنسان الوارده في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 وطبقا للاتفاقية المذكورة لا يجوز مطلقا طرد الأشخاص الحاصلين على اللجوء أو إعادتهم بالقوة حيث تنص المادة 33.
 
التخلي عن اتفاقية جنيف
 
ما زال الجدل قائما بين دول الاتحاد الأوربي حول توزيع اللاجئين على الدول الأعضاء وتبذل المفوضية الأوربية جهودا لإعادة توزيع اللاجئين بشكل عادل على دول الاتحاد الأوروبي، لكنها تلاقي اعتراضات وعدم التزام بعض الدول أبرزها الكتلة الشرقية داخل الاتحاد.
 
شهدت سياسات دول الاتحاد الأوروبي ارتدادا، في أعقاب موجات اللاجئين عام 2015، لتثير الكثير من التسائولات والانتقادات داخل الاتحاد إلى حد يمكن وصف سياساتها الجديدة تخليا أخلاقيا وقانونيا عن اتفاقية جنيف 1951، والتي تنص على حق اللجوء وحفظ كرامة اللاجئين.
 
وانتقد تقرير "هيومن رايت" لعام 2017 دول الاتحاد الأوروبي، التقرير أضاف أن أزمة اللاجئين والهجمات الإرهابية في عواصم أوروبية، عززت كراهية الأجانب وصناعة "الإسلامفوبيا"، وتجسد ذلك في هجمات على المسلمين والمهاجرين بالإضافة إلى دعم الأحزاب اليمينية المتطرفة وصعودها سياسيا.

 
وتحاول بعض الأحزاب الربط بين ملف الإرهاب وملف الهجرة واللجوء، فمازالت دول أوروبا تعيش حالة من القلق من احتمالات وقوع عمليات إرهابية في عواصم اوروبية. يذكر أن تكتيك تنظيم داعش الجديد، والتي أطلق عليها تسمية " الخيل المسومة" بعد تكتيك الذئاب المنفردة، تتركز بتنفيذ عمليات انتحارية في عواصم أوروبية، بهدف إضعاف التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.

 
ما تشهده أوروبا في هذه المرحلة، ربما ارتداد إلى سياساتها ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبزوغ عصر النازية واليمين المتطرف من جديد.، المشكلة تكمن في أن القيادات السياسية في أوروبا، هي الأخرى بدأت تقع تحت ضغوطات اليمين المتطرف، وذهبت أبعد من ذلك بأن المحاكم الدستورية في دول أوروبا، هي الأخرى بدأت تقف صامتة، بدون اتخاذ أي قرارات، أمام تخلي الدول عن روح هذا الاتحاد، الذي بات هشا ومفككا. أوروبا تدخل مرحلة جديدة، ممكن أن تعاد فيها من جديد المعاهدات، وربما تحالفات عسكرية جديدة، تعيد رسم خارطة أوروبا من جديد.


*باحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات


اضف تعليق