ريكاردو كاكا.. وداعًا ذهب السامبا الأبيض


١٦ أكتوبر ٢٠١٧ - ١٠:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

رسمت دموع زعيم ميلانو الشهير، ريكاردو كاكا، المشهد الأخير في رحلة أحد أهم مواهب القرن الحادي والعشرين، الموهبة التي خطفت جميع الأنظار من مشارق الأرض ومغاربها، لتطوي معها رحلة عانق من خلالها اللاعب سماء المجد في عالم الساحرة المستديرة.

ترك اللاعب البرازيلي ريكاردو كاكا بصمة كبيرة في نفوس عاشقي كرة القدم، حيث لم يتأخر يومًا عن تقديم أفضل ما لديه على البساط الأخضر، ليكتب نهاية قصته بالأمس، بأعين باكية خلال مباراته الأخيرة مع نادي أورلاندو سيتي الأمريكي، وذلك بعد أن أعلن اعتزال ممارسة كرة القدم رسميًا، في مشهد وصف بأنه الأسوأ بالنسبة للاعب ظل لسنوات طويلة برفقة اللعبة الأشهر في العالم.

البداية.. ساو باولو


ولد ريكاردو دوس سانتوس الشهير ب"كاكا" في الثاني والعشرين من أبريل 1982، بالعاصمة البرازيلية برازيليا، وكانت عائلته من أغنى العائلات في البرازيل.

منذ الصغر اشتهر "كاكا" بين زملائه بحب تطوير الذات، وبدا ذلك واضحًا عندما بدأ بتطوير نفسه وموهبته في اللعبة الأكثر شهرة في العالم، حيث بدأ ممارسة اللعبة في شوارع وحدائق البرازيل، إلى أن قام أحد خبراء كرة القدم في البرازيل باكتشافه، وأشاد بمستواه، ومن ثم ألحقه بنادي ساو باولو.

بدأ كاكا مسيرته الكروية مع نادي ساو باولو وهو في عمر الثامنة، ووقع أول عقد له وهو في عمر الخامسة عشرة، ولعب أول مباراة مع الفريق الأول بالنادي في يناير 2001، ولعب معهم في ذلك الموسم 27 مباراة وسجل 12 هدفًا، وقاده إلى الفوز بكأس ريو-ساو باولو للمرة الأولى والوحيدة، وفي الموسم الذي تلاه لعب 22 مباراة وسجل 10 أهداف.

ميلان.. العشق والجنون


بعد تألق النجم كاكا مع ساو باولو، حاصرت الأموال إدارة النادي يمينًا ويسارًا وشرقًا وغربًا لخطف اللاعب، حتى إن ساو باولو لم يستطع التفكير بسبب الجنون الذي أصابه, لاشتعال التنافس بين الأندية، وكأن عام 2003، لا يوجد به إلا لاعب واحد يدعى ريكاردو كاكا.

وفي صيف نفس العام تعاقد نادي إيه سي ميلان الإيطالي، مع كاكا بمبلغ 8,5 مليون دولار أمريكي، وفي أول موسم له مع النادي، شارك في 30 مباراة في الدوري الإيطالي وسجل 10 أهداف ليقود النادي إلى الفوز بلقب الدوري الإيطالي.

وفي موسم 2004/ 2005 لعب كاكا خلف المهاجم أندريه شيفشينكو، قد شارك مع النادي في 36 مباراة وسجل 7 أهداف في الدوري، وبالرغم من خسارة إيه سي ميلان الإيطالي من نادي ليفربول في نهائي دوري أبطال أوروبا بركلات الجزاء، فقد تم اختياره أفضل لاعب وسط في البطولة.

وفي موسم 2005/ 2006 سجل كاكا أول ثلاثية له مع نادي إيه سي ميلان، ففي يوم 9 أبريل 2006 استطاع أن يسجل ثلاثية في مرمى نادي كييفو فيرونا، وبعد سبعة أشهر استطاع أن يسجل أول ثلاثية له في دوري أبطال أوروبا، وذلك في مرمى آندرلخت البلجيكي.

وفي موسم 2006/ 2007 أصبحت الأنظار متجهة نحو كاكا ليصبح علامة من علامات الفريق، وقد أنهى دوري أبطال أوروبا في هذا الموسم كهداف البطولة برصيد 10 أهداف.

وفي 30 سبتمبر 2007، لعب "كاكا" مباراته رقم 200 مع إيه سي ميلان، في المباراة التي انتهت بالتعادل 1-1 مع نادي كاتانيا.

أفضل لاعب في العالم لعام 2007


استطاع كاكا أن ينحت أسمه في سجلات التاريخ، بعد هذا المستوى الرائع الذي قدمه في عام 2007، ليبهر العالم كله ويضع نفسه كأسطورة من أساطير كرة القدم العالمية، أمثال مارادونا، وبيليه، وزيكو، ورونالدو، ورونالدينهو أيضًا، حتى اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" أفضل لاعب في العالم لعام 2007.

ريال مدريد.. وحط الرحال في أمريكا


في يونيو 2009 انتقل كاكا إلى نادي ريال مدريد الإسباني، مقابل مبلغ ضخم بلغ 65 مليون يورو، بعد عروض كثيرة وضخمة عرضت على الميلان من أجل ضم اللاعب، كان منها، ومانشستر سيتي، وتشيلسي، ولكن اللاعب رفضها جميعًا ووقع اختياره على النادي الإسباني.

لكن سرعان ما انتقل اللاعب مرة أخرى إلى ناديه السابق ميلان في عام 2013، وذلك في صفقة مجانية حيث إنه لم يقدم الكثير مع الريال, فذهب إلى ناديه السابق، وكأن كاكا لا يتألق إلا مع الميلان، ففور عودته سجل 13 هدفًا منهم 4 في دوري الأبطال و9 في الدوري الإيطالي ونال جائزة أفضل لاعب في الدوري لعام 2013.

وفي العام 2014 انتقل اللاعب إلى الدوري الأمريكي لكرة القدم، بعد أن فسخ عقده مع ميلانو الإيطالي بالتراضي، ومن ثم وقع على عقد مع نادي أورلاندو سيتي الأمريكي -الذي انضم لدوري المحترفين الأمريكي فيما بعد- وقال وقتها فلافيو أوغوستو دا سيلفا -مالك النادي المولود في البرازيل، عبر صفحته على فيس بوك- إن العقد يمتد لثلاثة أعوام حتى نهاية موسم 2017.

راقصو السامبا.. ومسيرته الدولية


لعب كاكا مباراته الدولية الأولى مع منتخب البرازيل لكرة القدم في يناير 2002 أمام منتخب بوليفيا لكرة القدم، وشارك في بطولة كأس العالم لكرة القدم 2002.

وفي عام 2003، كان كاكا كابتن منتخب البرازيل لكرة القدم -المشارك في كأس أمريكا الشمالية لكرة القدم- وقد حصلوا على المركز الثاني في البطولة وقتها، وفي 29 يونيو 2005 سجل في المباراة التي فازت فيها البرازيل على الأرجنتين 4-1 في نهائي كأس القارات.

كما لعب مع منتخب بلاده في كأس العالم 2006، وسجل الهدف الأول في البطولة أمام منتخب كرواتيا لكرة القدم في المباراة التي فازوا فيها 1-0، ولكنهم خرجوا من البطولة في الدور الربع نهائي أمام منتخب فرنسا لكرة القدم.

في 3 سبتمبر 2006 سجل كاكا هدفًا رائعًا لمنتخب البرازيل أمام منتخب الأرجنتين لكرة القدم، حيث أخذ الكرة من منتصف ملعب البرازيل وركض بالكرة وبجانبه اللاعب ليونيل ميسي ليسجلها في مرمى الأرجنتين بعد أن ركض 70 متر في 9 ثواني.

وفي 12 مايو 2007 أعلن كاكا بأنه لن يشارك في كوبا أمريكا 2007 التي فاز فيها منتخب البرازيل لكرة القدم فيما بعد، وذلك لأنه يريد أن يخلد إلى الراحة، حيث قال: "لم أحظ لأي فترة من الراحة على مدار ثلاثة مواسم، وأريد أن أخلد إلى الراحة وبعدها أعود إلى المشاركة مع منتخب البرازيل".

دموع ريكاردو تكتب مشهد النهاية


في مشهد مبكٍ ودّع النجم ريكاردو كاكا جماهير كرة القدم، خلال مباراته الأخيرة بالأمس مع نادي أورلاندو سيتي الأمريكي، حيث بدا التأثر واضحًا على وجهه قبل صافرة المباراة، لترصد عدسات الكاميرات دموعه المنهمرة.

وكان كاكا قد أعلن في وقت سابق أنه سيرحل عن ناديه وعن الدوري الأمريكي بأكلمه، في الوقت الذي لا يزال فيه قراره بالاعتزال بشكل نهائي قيد الدراسة، وأن العمل كمدرب قد يكون الأرجح للبقاء مع كرة القدم.

هل حان وقت العودة لـ"الروسونيري"؟


أكد ريكاردو كاكا -في المؤتمر الصحفي-- أن قرار اعتزاله كرة القدم، ليس لترك اللعبة نهائيًا، بل للبحث عن تجربة جديدة، بعد أن فقد شغفه بممارسة الكرة رفقة الفريق الأمريكي الذي فشل في الوصول لمرحلة "بلاي أوف" للموسم الحالي من الدوري الأمريكي للمحترفين.

وقد صرح كاكا سابقًا لصحيفة "جلوبو سبورت" البرازيلية، قائلًا: "لا أشعر بالسعادة وأنا ألعب حاليًا، جسدي يعاني بعد نهاية اللقاء، فأنا في الخامسة والثلاثين من عمري وليس لديّ الوقت للتعافي في ظل توالي المباريات، وأنا احتاج لتحدٍ جديد".

لتخرج بعض الأصوات الجماهيرية، لتفضل عودته للبرازيل مرة أخرى لإنهاء مسيرته في نادي "ساو باولو" والذي يعاني في الأونة الأخيرة، أو "ميلان الإيطالي" النادي الذي شهد توهجه وحصوله على لقب أفضل لاعب في العالم عام 2007، قبل السيطرة المُطلقة من جانب ميسي وكريستيانو.

ولكن يبقى السؤال: هل ستكون عودة كاكا لميلان كالحلم والملاذ الأخير قبل رفع الراية البيضاء والاعتزال؟


اضف تعليق