الحوار الليبي.. وسيلة للحل أم "تدوير سياسي" للأزمة؟


١٦ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠١:٣٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان  

من تونس تنطلق الجولة الثانية من المفاوضات الليبية.. مفاوضات يلتقي فيها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة مع لجنتين ليبيتين، الأولى من مجلس النواب أما الأخرى فمن المجلس الأعلى للدولة.

تعديل اتفاق الصخيرات

المبعوث الأممي لليبيا غسان سلامة يرى أن التعديلات هي المدخل الأساسي للمحطات المقبلة في ليبيا، والمتمثلة في إعداد دستور البلاد وإجراء انتخابات عامة.

تهدف المفاوضات بشكل أساسي إلى التوصل لآلية صياغة تعديلات عى اتفاق الصخيرات الذي وقعت عليه الأطراف الليبية قبل نحو عامين في المغرب، كما من المتوقع أن يتم الاتفاق على تشكيل مجلس رئاسي مصغر تمهيدا لإجراء استفتاء دستوري يسفر عن انتخابات تشريعية ورئاسية وذلك وفق خريطة الطريق التي قدمها سلامة للأمم المتحدة الشهر الماضي.

خريطة طريق يأمل عبرها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، لإخراج البلد من حالة الفوضى التي يعيشها منذ سنوات في ظل انقسام سياسي عميق وتدهور اقتصادي وتفشي الإرهاب وجرائم الاتجار بالبشر.




محاولة جديدة

هي محاولة جديدة لإنقاذ ليبيا بعد محاولات سابقة باءت بالفشل، فحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، لم تنجح في الحصول على إجماع ليبي، وخصوصا بعد تحالفها مع مليشيات متطرفة في طرابلس تشن معارك ضد الجيش الوطني الليبي.

نهج حكومة السراج عمق كذلك الخلاف بين الفرقاء الليبيين، وتحديدا على المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات، التي تمنح رئيس المجلس الرئاسي سلطة تعيين قائد القوات المسلحة وهو ما يعني عمليا قدرة السراج على تعيين قائدا للجيش ينتمي لتلك المليشيات المتطرفة المتحالفة مع حكومته.




تحذير

تحالفات دفعت قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر إلى التحذير من خطورة فشل الحوار السياسي الراهن. حفتر أكد كذلك جهوزية للتدخل في الوقت المناسب إن فشل السياسيون في تقدير أهمية عامل الزمن في بلد لا يمتلك رفاهية الوقت، وسط انتشار مليشيات مسلحة متطرفة تهدد الحلول السياسية.

وقال سلامة - في مؤتمر صحفي- إنه يأمل أن يكون الربيع المقبل مرحلة لسن التشريعات المطلوبة لإجراء انتخابات بعد الانتهاء من التوافق على التعديلات وتصديق البرلمان عليها.

ويأمل سلامة أن تنهي خطة حل الأزمة الليبية التي اقترحها الفترة الانتقالية على ثلاث مراحل، من المفترض أن تنتهي مرحلتاها الأولى والثانية خلال عام، طبقا للسقف الزمني الموضوع في تلك الخطة.

وتنص الخطة الأممية على وجوب تعديل اتفاق الصخيرات قبل أن تبدأ المرحلة الثانية، وهي عقد مؤتمر وطني يهدف إلى فتح الباب أمام أولئك الذين تم استبعادهم من جولات الحوار السابق، والذين "همشوا" أنفسهم، وتلك الأطراف التي تحجم عن الانضمام إلى العملية السياسية.




تشاؤم

الكاتب والباحث السياسي عبدالحكيم فنوش، أكد أنه لا يرى على الإطلاق أي تفاؤل مما يجري حاليا في ليبيا، لأن الأسباب التي كانت عائقا أمام الوصول لأي حل ما زالت قائمة حتى الآن، مشيرا إلى أن إعطاء الشرعية لما يسمى بمجلس الدولة في التفاوض على كيفية صياغة السلطة، هو خطأ جسيم وقع فيه غسان سلامة.

فنوش أكد أنه لم يحدث أي تغيير يدعو للتفاوض، وبالتالي لن يكون هناك حل، وما يحدث حاليا هو محاولة لتصنيع السلطة وليس لاسترجاع مفهوم الدولة والوطن، وخاصة في ظل الاتكاء على نفس الأسباب التي كانت سببا في فشل الأزمة في ليبيا، والتي تسمى زورا بالاتفاق.

اتفاق الصخيرات أصبح الوسيلة الوحيدة لتمكين أشخاص بعينهم من السلطة، ولو سقط هذا الاتفاق لسقطت الجهات السياسية الليبية التي يراد لها أن تكون داخل المشهد السياسي من قبل بعض الجهات الخارجية بغض النظر عن مشروعيتها بأن تكون داخل السلطة من عدمه.

بعد هذا اللغط الكثير، إذا لم يتم الوصول لحل بشأن كيفية التعامل مع المؤسسات العسكرية فإن الصراع على السلطة لن يكون له حل، بل سيصنع أزمة جديدة بأشخاص ووجوه أخرى، فقضية الجيش لا يمكن تأجيلها لحين تمكين أشخاص معروف لهذه المؤسسة.
 



اضف تعليق