"إم كاش".. دبي تخطو سريعًا لريادة تكنولوجيا التعاملات الرقمية


١٧ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٢:٣١ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

باتت العملات الرقمية تلقى ترحيبًا متزايدًا، واهتمامًا كبيرًا في الآونة الأخيرة، ما يؤكد أن التعاملات المالية عبر الإنترنت في طريقها للحصول على نسبة كبيرة من التعاملات المالية الدولية، في عصرٍ قلّت فيه التعاملات النقدية المعتادة، مقابل الاهتمام بمفهوم المجتمع الـ"لا نقدي".

وضمن مبادرات دائرة التنمية الاقتصادية في دبي في المسرعات الحكومية، وتحقيق نقلة نوعية عبر تسخير التكنولوجيا الذكية في خدمة مجتمعات الأعمال والقاطنين في إمارة دبي والدولة، أطلقت حكومة دبي العملة الرقمية "إم كاش".

نظام جديد يسمح للمواطنين والمقيمين في الدولة بدفع رسومهم اليومية، إضافة إلى رسوم المرافق والتحويلات المالية، من خلال خاصيّة الاتصال القريب المدى (‏NFC) في هواتفهم، وتتميز خدمة العملة الرقمية بالأمان ومن دون المرور بوسيط أو طرف ثالث في عملية الدفع.

إم كاش.. عملة رقمية مشفرة

أطلقت حكومة دبي رسميًا مشروع نظام دفع "العملة الرقمية"؛ إذ سيكون الرمز الرقمي المسمى "إم كاش"، متاحاً لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة والمقيمين على أرضها لدفع الخدمات الحكومية وغير الحكومية على حد سواء، وبهذا تعتبر دبي أول حكومة في العالم تطلق العملة الرقمية المشفرة الخاصة بها.

ويعطي نظام "إم كاش" هوية متطورة للمعاملات النقدية الرقمية، ويهدف إلى خلق نظام متكامل من شأنه تطوير ونشر العملة الرقمية، التي ستكون ذات عائد وقيمة مضافة للمستخدم والتاجر والاقتصاد الكلي بشكل عام، حيث تسمح تقنية سلسلة الكتل من الموازنة الحسابية، بحيث تكون قابلة للتوزيع وتحديد الأذونات والمشاركة في الدفع، فلا تقتصر على عضو واحد.

كما يمكن للعملاء الاختيار بين اثنين من خيارات الدفع عبر منصة "إمباي" -إما الدفع النقدي للدرهم أو من خلال العملة الرقمية "إم كاش"، في حين يمر دفع الدرهم عبر إجراءات التسوية العادية والوسطاء والتكاليف، فيما يتم تسوية مدفوعات "إم كاش" مباشرة بين المستخدم والتاجر، كما تعطي العملة الرقمية قيمة حقيقية في توفير وقت كل من العميل والتاجر، فضلاً عن فعالية الدفع وتقليلها من معدل الاحتيال، والتضخم منذ إصدار العملة في الوقت الحقيقي على أساس الطلب الفعلي.

ويأتي إطلاق العملة تنفيذاً لمذكرة تفاهم وقعتها اقتصادية دبي لتتعاون بموجبها "إمكريديت" المملوكة لها والمختصة بتقديم حلول مؤسساتية وائتمانية، مع شركة "أوبجيكت تيك" ومقرّها لندن، في سبتمبر الماضي، للتطوير وتنفيذ مشروع العملة الرقمية "إم كاش" ضمن منظومة الدفع الذكي "إمباي"، المرتبطة بأحدث تقنيات "بلوك تشين" ‏(إمباي)، لتمكين المستهلكين من استخدامها في الدفع لخدمات المؤسسات الحكومية وغير الحكومية.

بلوك تشين.. منصة دبي الذكية

"بلوك تشين" -Block chain- تقنيات سوف تغير تعامل المدن العالمية في تطوير خططها وبرامجها بما يتناسب مع هذه التغيرات ويجعلها منافسة فعالة في الاقتصاد العالمي وفي استقطاب فرص الاستثمار والنمو الجديدة.

كما أنها توفر منظومة وشبكة تقنية خاصة أكثر حماية وتفاعلاً للمؤسسات والجهات التي باتت توجهًا عالميًا، لذا يعمل مكتب مدينة دبي الذكية بالشراكة مع مختصين عالميين على توفير منصة مجانية، تستطيع الجهات والمؤسسات في الإمارة تجربة استخدام هذه التقنية الجديدة من خلالها.

ولن يقتصر تطبيق تقنيات "بلوك تشين" في دبي على القطاع المالي، كما هي الحال في الدول والمدن التي بدأت في استخدامها، لكن سيشمل قطاعات أخرى عدة، أهمها الطاقة، والصحة، والتعليم، والعقارات، وقطاعات التجزئة للسلع والمنتجات الاعتيادية، والفخمة.

وبدورها، سجلت دائرة الأراضي والأملاك في دبي سبقًا تقنيًا باعتمادها نظام الـ"بلوك تشين" وبذلك تكون الدائرة الحكومية الأولى التي تطبق هذه التقنية ترجمة لاستراتيجية دبي للبلوك تشين التي أطلقها الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس مجلس أمناء مؤسسة دبي للمستقبل خلال أكتوبر 2016 وتقودها مدينة دبي الذكية، والتي يهدف من خلالها إلى جعل إمارة دبي أول حكومة في العالم تطبق كافة تعاملاتها عبر شبكة البلوك تشين بحلول العام 2020.

ومن المتوقع أن تزدهر تقنية البلوك تشين، وأن ترتفع قيمة سوقها حول العالم من 210 ملايين دولار في عام 2016 إلى ما يزيد على 2.3 مليار دولار بحلول عام 2021، وبمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 61.5%.

واعتبرت أراضي دبي أن هذه التقنية تعدّ نظامًا عالميًا جديدًا وفريدًا من نوعه، وينظر إليه على أنه واحد من أبرز التطورات الثورية التي شهدها العالم على مدى 200 سنة خلت.

وستستفيد أراضي دبي من النظام لإيجاد قاعدة بيانات ذكية وآمنة تقوم بجمع كافة العقود العقارية، بما في ذلك تسجيل عقود الإيجار وربطها مع هيئة كهرباء ومياه دبي، وصولاً إلى نظام الاتصالات، ومختلف الفواتير المتعلقة بالعقار.

وستتيح التقنية للمستثمرين المقيمين في دبي وحول العالم التحقق من بيانات الملكية، لأنها تكون معززة بالتوقيع الوقتي، ما يضمن لهم الدقة في بيانات عقاراتهم، ويضمن المصداقية في التعاملات الاستثمارية، ويرسخ الشفافية والوضوح في السوق.

العملات الرقمية هي بداية الثورة في عالم الأعمال وستضع نهاية للورق النقدي، وبالتالي سيكون هناك منظومة أكثر شفافية وأكثر فاعلية وأكثر كفاءة تعتمد على أسلوب غير مسبوق في الرقابة والتحكم، وهي ستخلق فرصاً استثمارية هائلة.

العملة الرقمية قادمة ولا شك إلى العالم العربي، وهي بداية انتقال نوعي في منظومة التعامل الاقتصادي، حيث ستكون المنظومة التقنية صانعاً للمنظومة المالية حول العالم وليست عنصراً مسانداً فقط كما كانت عليه في الماضي.



اضف تعليق