النمسا.. صعود اليمين المتطرف يحيي مخاوف الأوروبيين


١٧ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٢:٥٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

يوم جديد يؤرخ لحقبة سياسية جديدة في النمسا بعد انتخابات حقق فيها حزب الحرية اليميني المتطرف نتائج هامة وأصبح رقماً صعباً في إدارة مستقبل الحكومة المقبلة.

ومن المقرر أن تبدأ المحادثات الاستطلاعية الرسمية بين الأحزاب النمساوية أواخر الأسبوع الجاري على أقرب تقدير، وإن بدا الخيار الأكثر هو قيام تحالف يضم لأول مرة المحافظين واليمين المتطرف.


سابقة تاريخية

يميني آخر على رأس السلطة في النمسا، كابوساً أصبح حقيقة واقعة أمام الأوروبيين، بعدما أظهرت نتائج الانتخابات حصول حزب كورتز المسيحي الديمقراطي على 30,2% من الأصوات متقدماً على حزب الحرية اليميني المتطرف (26,8%).

"فردان ديشتش" كبير الباحثين في المعهد النمساوي للشؤون الدولية، يرى في هذه النتائج أكبر تحول في تاريخ النمسا وفي السياسة الأوروبية، إذ ولأول مرة في تاريخ البلاد ستشهد تحالفاً قوياً بين المحافظين واليمين المتطرف بكل سياسات الخوف التي نشروها إبان الحملة الانتخابية في عموم النمسا ضد المهاجرين واللاجئين والإسلام، مؤكداً إنه إذا ما تم هذا فالمستقبل غير آمن في هذه البلاد.

خسارة الاشتراكيين

هزائم الاشتراكيين النمساويين ليست في نتائج الانتخابات فقط، إذ حصد الحزب على 27.1% من الأصوات، إلا أن الخسائر توالت في الخلافات التي تجلت مع إعلان النتائج حول ما إذا كانوا سيبحثون عن التعاون مع اليمين المتطرف.

فالحزب الذي يرى بأنه ضحية المؤامرة والتصرفات غير الأخلاقية، باتوا هم الخاسر الأكبر في الانتخابات الحالية، أمام تقدم المحافظون بقيادة وزير الخارجية سباستيان كورتز البالغ من العمر 31 عاماً وقائد نجاحات الحزب والذي حصد 57 مقعداً في البرلمان، بعدما أدار دفة الحزب نحو اليمين فكسب أًصوات الغاضبين من سياسات اللجوء.


قلق أوروبي

حزب "الحرية" اليميني المتطرف الوريث الأيديولوجي لعرّابه السابق "يورج هايدر" والذي رفع "اللاءات" الشهيرة على رأسها لا لهيمنة الاتحاد الأوروبي على القرار الوطني للنمسا ونعم لمشروع الخروج منه، والذي رأى في انضمام شبه جزيرة القرم لروسيا اختياراً شعبياً لاستعادة الهوية الروسية، صار رقماً هاماً في التركيبة السياسية الجديدة بالنمسا.

فالحزب المنتشي بتقدمه في هذه الانتخابات سيعزز مناخ القبول لأحزاب اليمين المتطرف وسط أوروبا في سابقة هي الأولى في عملية تطبيع لبقايا النازية الذين حرموا من دخول النظام البرلماني.

ألمانيا أكثر الأطراف تأثراً بنتائج الانتخابات النمساوية، فالمستشارة "أنجيلا ميركل"، رأت في تقدم اليمين المتطرف النمساوي ما يثير القلق واعتبرت أن تلك النتائج ليست نموذجاً يمكن الاقتداء به في حل المشكلات الراهنة.

وأضافت بأن التركيبة السياسية الراهنة في النمسا ليست هي التركيبة التي يمكن تصورها لألمانيا، وأن التحدي الذي يمثله حزب البديل من أجل المانيا "محدوداً" مقارنة بحزب الحرية النمساوي القوي.
 
أمام مشهد الصدمة من نتائج الانتخابات النمساوية قد يتناسى البعض أن حزب الحرية اليمين المتطرف أقدم الحركات القومية في أوروبا، وأن أعضاءه المنتخبون سيدخلون البرلمان كما دخله أجدادهم القوميون الاشتراكيون النازيون قبل الحرب العالمية الثانية.

وسيذكر التاريخ أن الأوروبيين حاصروا النمسا عام 2000 وأسقطوا حكومتها حينما فاز حزب "الحرية" اليميني المتطرف بقيادة زعيمه التاريخي يورج هايدر، هي نفسها أوروبا اليوم ولكنها بدت عاجزة عن التعامل مع صعود حزب متطرف بجذر نازية.



اضف تعليق