بعد تصريحاته بـ"طرد الأجانب".. ماكرون يثير الجدل مجددًا


١٨ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٣:٠٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

بكلمات حازمة توعد الرئيس الفرنسي بطرد المهاجرين غير الشرعيين من بلاده في حال ارتكابهم لأي جريمة يعاقب عليها القانون حتى لو كانت جنحة.

ماكرون قال إن حكومته ستقر قانوناً جديداً في مجال الهجرة واللجوء مطلع عام  2018 لتشديد القواعد بهذا الشأن، وأن بلاده تعدّ اتفاقيات ثنائية ستلزم البلدان الموقعة عليها باسترداد مواطنيها في حال طردتهم فرنسا.


مغازلة سياسية

كلام ماكرون جاء ردًا على اتهامات بالتقصير الأمني من قبل الأجهزة الأمنية بعد أن كشفت هوية المهاجم في اعتداء مارسيليا مطلع أكتوبر، وتبين أنه تونسي موجود في فرنسا منذ 12 عاماً بشكل غير قانوني وتم توقيفه ثماني مرات لارتكابه جنحًا.

رغم أن القانون الفرنسي يتيح تطبيق عقوبة مزدوجة على الأجنبي، الأولى هي المنصوص عليها قانوناً، والثانية هي الطرد خارج البلاد.

لكن ذلك غير مطبّق نظراً لأنه لا يتفق وروح الدستور، كما أنه لا توجد إمكانيات لوجستية لدى الدولة لتطبيقها وبالتالي فإن إعلان ماكرون ما هو إلا مغازلة سياسية لناخبي اليمين المتطرف بحسب مراقبين فرنسيين.

الرفض يجمع اليمين واليسار

تعمل فرنسا حالياً على إصدار قانون جديد للهجرة تشدد فيه إجراءات اللجوء والترحيل من البلاد،  قانون ينتقده اليسار الذي يعتبره ابتعاد عن روح الإخاء والمساواة، ولا يرضي اليمين المتطرف الذي يطالب بطرد المهاجرين غير الشرعيين من البلاد.

تصريحات ماكرون الأخيرة خلال مقابلة تليفزيونية، أعادت إلى الأذهان حديثه إبان حملته الانتخابية وموقفه المناهض لليمين المتطرف الذي يطالب بطرد المهاجرين غير الشرعيين من البلاد والخروج من منطقة شينجن، ما أثار الجدل حول تبدل مواقف ماكرون ومغازلته لناخبي اليمين المتطرف على حساب ما وعد به ناخبيه.

ماكرون أشاد في مناسبات عدة بسياسة الهجرة اللجوء التي تنتهجها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، مضيفا أن ألمانيا تنتهج سياسة تتوافق مع القيم الأوروبية، وأن هذه السياسة أنقذت "كرامة أوروبا".

موقف ماكرون يوحي بدعوة المرشح الشاب إلى فتح الأبواب أمام المهاجرين والاستفادة من التجربة الألمانية، إضافة إلى دعم السياسات التنموية الأكثر عدالة في المناطق والبلدان التي تعاني من التغيرات المناخية.

تعتبر الهجرة موضوعًا ساخنًا في فرنسا كونها بلدًا مستقبلًا للمهاجرين القادمين من جنوب البحر المتوسط خاصة ما يشّكل تحديًا اقتصاديًا واجتماعيًا للسلطات الفرنسية، إلا أن التساؤل يبقى حول أسباب تبدّل موقف ماكرون الذي أشاد في مناسبات عدة بسياسة الهجرة التي انتهجتها ألمانيا والتي تتوافق مع القيم الأوروبية وأنقذت على حد قوله "كرامة أوروبا"!


اضف تعليق