بعد المصالحة الفلسطينية.. هل تستطيع أمريكا وإسرائيل ليّ ذراع المقاومة؟


١٩ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٤:٠١ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

لم تمر أكثر من سبعة أيام على توقيع الاتفاق التاريخي بين حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين والذي احتضنته العاصمة المصرية القاهرة والذي أقر المصالحة الوطنية بين الفصيلين الكبيرين في فلسطين وإنهاء الانقسام الذي دام لأكثر من 10 سنوات كما تضمن الإقرار بوجود حكومة وحدة وطنية فلسطينية تدير قطاع غزة بشكلٍ كاملٍ قبل الأول من شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل، فقد أضحت الحكومة الوليدة في مهب الريح، خصوصًا مع الضغوطات الدولية المتمثلة في الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي اللذين يشترطان نزع سلاح حركة حماس قبل دخولها الحكومة الفلسطينية الجديدة والبدء في جولة جديدة من محادثات السلام الفلسطينية.

في التقرير التالي، نبحث تداعيات القرارات الدولية الجديدة وتأثيرها على الحكومة الفلسطينية الوليدة، وشكل المصالحة الفلسطينية ومفاوضات السلام في ظل تلك التحديات الجديدة.

المبعوث الأمريكي للسلام: ندعم المصالحة.. والاعتراف بإسرائيل ونزع سلاح حماس شرط اشتراكها بالحكومة


البداية من التصريحات التي صدرت عن "جيسون غرينبلات" المبعوث الأمريكي الخاص بعملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، حيث أكد أن الاعتراف بشروط الرباعية الدولية هو الشرط الأمريكي الرئيسي للاعتراف بحكومة فلسطينية تجمع حركتا فتح وحماس.

وأوضح المبعوث الأمريكي أن الحكومة الفلسطينية المرتقبة عليها أن تعترف بـ "إسرائيل" وأن تلتزم بالاتفاقات السابقة الموقعة بين الجانبين، إضافة إلى نبذ العنف والذي يشمل ما أسماه "نزع سلاح الإرهابيين"، مع الالتزام بالمفاوضات السلمية، مختتمًا تصريحاته بضرورة تقبل حركة حماس لتلك المتطلبات الأساسية في حال رغبة في القيام بأي دور في الحكومة الفلسطينية الجديدة.

كيان الاحتلال الإسرائيلي: نرفض التفاوض مع الفلسطينيين قبل نزع سلاح حماس


لم تختلف اشتراطات حكومة الاحتلال الإسرائيلي عن المحددات الأمريكية لمسار الحكومة الفلسطينية المرتقبة وشرعيتها على المستوى الدولي، فقد أعلنت كيان الاحتلال الإسرائيلي عن رفض التفاوض مع الفلسطينيين خلال الفترة المقبلة مالم تتخلى حركة حماس عن سلاحها وتعترف بكيان الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى قطع علاقتها مع إيران وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين لديها وتسليم جثث القتلى من جنودها، واكتفت حكومة الاحتلال الإسرائيلي في بيانها بشأن السلطة الفلسطينية بتعهد رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو" بعد قطع العلاقات مع رام الله بعد إتمام المصالحة مع حركة حماس.

وعلى غرار المبعوث الأمريكي، فقد اشترطت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على حماس أن تلتزم بشروط اللجنة الرباعية الدولية وأن تقوم بمنح السيطرة الكاملة على قطاع غزة للسلطة الفلسطينية، بما في ذلك المعابر، ومن جملة الشروط أيضًا منع التهريب من وإلى غزة، وأن تمر الإمدادات الإنسانية لغزة عبر السلطة الشرعية فقط ووفق آليات محددة.


حماس ترفض تصريحات المبعوث الأمريكي وكيان الاحتلال وتعتبره "تدخلًا سافرًا" في الشأن الفلسطيني


استفزت تصريحات المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط والاحتلال الإسرائيلي حول المصالحة الفلسطينية حركة حماس والتي رأت فيها "تدخلًا سافرًا" في الشأن الوطني الفلسطيني.

فقد علق القيادي في الحركة "باسم نعيم" على تصريحات المبعوث الأمريكي قائلًا: " بالشأن الفلسطينى لانه من حق شعبنا ان يختار حكومته حسب مصالحه الاستراتيجية ‏العليا".

وأضاف "نعيم" أن بيان "جرينبلات" الذي أكد فيه على وجوب اعتراف حكومة الوحدة الوطنية التي قد ‏تشكلها الحركتان بإسرائيل وأن تنبذ العنف، إنما جاء بضغط من الحكومة اليمينية في ‏إسرائيل.

وبشأن المطالبات الأمريكية والإسرائيلية أيضًا، أكد "يحيى السنوار" رئيس حركة حماس في قطاع غزة على رفضه التام لمعظم الاشتراطات الدولية والخاصة بالاعتراف بكيان الاحتلال الإسرائيلي ونزع سلاح المقاومة وإطلاق سراح أسرى الاحتلال.

السنوار وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام فلسطينية، الخميس، أكد أنه لا أحد في الكون لديه القدرة على إجبار الحركة على نزع سلاحها أو الاعتراف بإسرائيل، مضيفًا أنهم في حماس " مقاتلو حرية وثوار من أجل حرية شعبنا، ونقاتل الاحتلال وفق قواعد القانون الدولي ‏الإنساني".

وتعهد رئيس حركة حماس بمواصلة قتال الاحتلال الإسرائيلي وفقًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشددًا على استمرار الحركة في "امتلاك القوة لحماية الشعب الفلسطيني".

وبشأن الأسرى الإسرائيليين لدى الحركة، أكد "السنوار" أن "جنود الاحتلال الأسرى لن يروا النور حتى يراه أسرانا، أمثال حسن سلامة وعباس السيد ومحمود عيسى ومروان ‏البرغوثي وأحمد سعدات".

فتح والسلطة الفلسطينية ترفضان الموقف الأمريكي من المصالحة


اختارت حركة فتح الشريك الثاني لحماس في المصالحة الفلسطينية اتخاذ مسار ‏وطني موحد ضد الموقف الأمريكي من الوفاق والتفاهمات الأخيرة، حيث رفضت فتح ‏بشكلٍ قاطع الشروط الأمريكية للاعتراف بشرعية المصالحة ومن ثم الحكومة ‏الفلسطينية المرتقبة.‏

وقد عبر "ماجد الفتياني" أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح عن رفضه للموقف ‏الأمريكي من المصالحة، مؤكدًا أنه " ليس من صلاحيات أي حكومة فلسطينية ‏الاعتراف بإسرائيل من عدمه لأن الذي ‏اعترف بإسرائيل هي منظمة التحرير صاحبة ‏الولاية على الملف السياسي ‏الفلسطيني".‏


وأضاف "الفتياني" أن أي موقف يطالب حزبا سياسيا فلسطينيا بعينه الاعتراف ‏بإسرائيل أو نزع سلاحه "هو تدخل مرفوض في الشأن الفلسطيني الداخلي".‏

وأشار أن "حماس مثل فتح مثل الجهاد الإسلامي وباقي الفصائل ، وهي من مكونات ‏الشعب الفلسطيني وليس مطلوبا منها أن تعترف بإسرائيل أو غيرها من الدول لأن ‏الاعترافات المتبادلة تتم على مستوى الدول وليس الأحزاب"، مشددًا في الوقت ذاته ‏على أن " شروط الرباعية الدولية إذا كانت تلبي احتياجات الشعب الفلسطيني ‏ومصلحته ‏الوطنية يتم التعاطي معها فلسطينيا وإلا فإننا نرفضها".‏‎ ‎

من جانبه، علن عضو اللجنة التشريعية لحركة فتح "زياد أبو عين" أن "القيادة ‏الفلسطينية وحركة فتح ترفضان المقترحات الأمريكية بنزع سلاح المقاومة ‏الفلسطينية في قطاع غزة"، مشيراً إلى أن "القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية ‏تعمل على حماية المشروع الوطني ووقف شلال الدم الفلسطيني".‏

وأضاف "أبو عين" أن "سلاح المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة سلاح الشعب ‏الفلسطيني، وهو لإزالة الاحتلال ولا يمكن القبول بنزعه".‏‏

دبلوماسي مصري سابق: حماس على القوائم الأمريكية للجماعات الإرهابية.. ونزع سلاح المقاومة غير مقبول


وعلى ذكر سلاح المقاومة الفلسطينية فيما بعد المصالحة الوطنية، أكد السفير "حسين هريدي" مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن المواقف الرسمية الصادرة عن الإدارة الأمريكية لا تزال تعتبر حركة حماس ضمن قوائم الجماعات الإرهابية، مشيرًا إلى أن فصائل المقاومة الفلسطينية أدركت صعوبة التعامل بالأيديولجية القديمة مع المتغيرات الحاصلة في المنطقة، إلا أنه أكد صعوبة تسليمها لأسلحتها.

وأوضح "هريدي"، أن قطاع غزة شهد ثلاثة حروب إسرائيلية خلال فترة الانقسام الفلسطيني، والذي دفع ثمنه الكثير من الضحايا فضلًا عن البنية التحتية المنهارة في القطاع، مؤكدًا أن تسليم المقاومة الفلسطينية أسلحتها بات أمرًا غير مقبول لأنه الأداة الوحيدة التي تملكها الفصائل الفلسطينية للضغط على كيان الاحتلال الإسرائيلي.

الخلاصة

تظل الاشتراطات الأمريكية والإسرائيلية تحديًا جديدًا يواجه المصالحة الوطنية الفلسطينية الوليدة وحكومة الوحدة المرتقبة، وتهدد نجاحهما، ويبقى الشعب الفلسطيني أملًا في انتهاء معاناة طال أمدها ويحلم بالخلاص منها والخروج إلى واقع أفضل.


اضف تعليق