الذكاء الاصطناعي.. عقل الإمارات لريادة المستقبل


١٩ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٤:٥٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

إيمانًا منها بدور الشباب في التغلب على التحديات وصناعة المستقبل وإعلاء راية البلاد بين دول العالم المتقدم في مختلف المجالات، عززت دولة الإمارات العربية المتحدة وجود الشباب في الحكومة عبر تعديل وزاري أضاف 3 وزراء دولة جدد للذكاء الاصطناعي، والعلوم المتقدمة، والأمن الغذائي المستقبلي.

وزارة الذكاء الاصطناعي ستكون بوابة الإمارات من أجل مواكبة العالم في الأمور المتعلقة بهذا الشأن واللحاق بالموجة العالمية للذكاء الاصطناعي.

عمر بن سلطان.. وزير الذكاء الاصطناعي

عمر بن سلطان العلماء، شغل منصب مدير مؤسسة القمة العالمية للحكومات منذ 2016، وقبلها تقلد بمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية لسباقات الطائرات بلا طيار، ومدير بطولة العالم للطائرات بلا طيار.

ويبلغ من العمر 27 عامًا، ويحمل درجة بكالريوس في إدراة الأعمال و دبلوم في إدراة المشروعات، إضافة إلي عدد من الشهادات المهنية المتخصصة.

كان توثيق زواجه غير تقليدي، حيث تزوج من خلال مركز خدمات ذكي في أبراج الإمارات بدبي بحضور الشيخ محمد بم راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة و رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث قام بن راشد بنشر زواج عمر العلماء علي حساباته علي شبكة التواصل الاجتماعي.

وحسب الشيخ محمد بن راشد، فعمر بن سلطان له نجاحات خلال الفترة الماضية وهو ما أهله لإنتزاع ذلك المنصب الجديد، حيث قال "بن راشد": " في عمر الـ27 عاماً نجح عمر في قيادة القمة العالمية للحكومات واستراتيجية الدولة للذكاء الاصطناعي.. الموجة العالمية القادمة هي الذكاء الاصطناعي، ونريد أن نكون الدولة الأكثر استعداداً لها".

الذكاء الاصطناعي.. استراتيجية تكنولوجيا المستقبل

القدرة على التعلم هي ما تميز الإنسان، لكن اليوم أصبح هناك روبوتات وآلات كفيلة بعمل المهام المطلوبة من المورد البشري في وقت قصير وبكفاءة عالية.

ومن بين المهام التي نشأت من أجلها الوزارة تنفيذ استراتيجية الذكاء الاصطناعي للإمارات، ففي 17 أكتوبر الجاري، أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، أول مشروع ضخم ضمن مئوية الإمارات 2071، الذي يمثل الموجة الجديدة بعد الحكومة الذكية، بحيث ستعتمد عليها الخدمات والقطاعات والبنية التحتية المستقبلية في الدولة.

وتعد هذه الاستراتيجية الأولى من نوعها في المنطقة والعالم، للارتقاء بالأداء الحكومي وتسريع الإنجاز وخلق بيئات عمل مبدعة ومبتكرة ذات إنتاجية عالية، وذلك من خلال استثمار أحدث تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها في شتى ميادين العمل بكفاءة رفيعة المستوى، واستثمار كل الطاقات على النحو الأمثل، واستغلال الموارد والإمكانات البشرية والمادية المتوافرة بطريقة خلاقة، تعجِّل تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية لبلوغ المستقبل.

وتهدف استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي إلى أن تكون حكومة الإمارات الأولى في العالم، في استثمار الذكاء الاصطناعي بمختلف قطاعاتها الحيوية، وخلق سوق جديدة واعدة في المنطقة ذات قيمة اقتصادية عالية، ودعم مبادرات القطاع الخاص وزيادة الإنتاجية، بالإضافة إلى بناء قاعدة قوية في مجال البحث والتطوير، وأن يتم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول عام 2031، بحيث يتعين على جميع الجهات الحكومية في الدولة اعتماد الذكاء الاصطناعي، وذلك بما ينسجم ومئوية الإمارات 2071، الساعية إلى أن تكون دولة الإمارات الأفضل بالعالم في المجالات كافة.

ومن شأن التطبيق الأمثل للذكاء الاصطناعي، في العمل الحكومي، أن يساعد في وضع استراتيجية تنبؤية تساعد في تطوير آليات وقائية، على سبيل المثال التنبؤ بالحوادث والازدحامات المرورية، بحيث يتم على ضوء ذلك وضع سياسات مرورية أكثر فاعلية.

ويمكن للحكومة مع الذكاء الاصطناعي أن توفر 50% من التكاليف السنوية للعمل الحكومي، سواء في ما يتعلق بخفض الهدر في عدد المعاملات الورقية، أو توفير ملايين الساعات التي يتم إهدارها سنوياً في إنجاز هذه المعاملات، كما يعمل الاستثمار الكفؤ في الذكاء الاصطناعي على توفير تكاليف النقل، وخفض كلفة إنجاز المشروعات، وتحقيق ارتفاع ملحوظ في الناتج المحلي الإجمالي.

ومن بين الأهداف أيضًا، تحويل الإمارات لمركز تطوير آليات وتقنيات وتشريعات الذكاء الاصطناعي، حيث يقول "بن راشد"، "إن دولة الإمارات تسعى لأن تكون مركزاً جديداً في تطوير آليات وتقنيات وتشريعات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن استراتيجية الإمارات لعام 2071 تقوم على مجموعة أسس، أهمها اعتماد الذكاء الاصطناعي في قطاعاتنا الحكومية والخاصة كافة، وأن تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي سيحقق وفراً، ويطور قطاعات جديدة، ويوفر فرصاً مختلفة لاقتصادنا الوطني".

استثمارات ضخمة لمواكبة التطور التكنولوجي

مع مُضي دولة الإمارات قدمًا لجهة تبني الذكاء الاصطناعي، ومواصلة تطوير الاقتصاد القائم على المعرفة، تنتهز الشركات العاملة في الدولة هذه الفرصة لمواكبة هذا التوجه والاستفادة منه بدلاً من الوقوع ضحية عدم مواكبة التطور التكنولوجي.

وكانت كافة الاستثمارات في دولة الإمارات قد سجلت ارتفاعاً بنسبة 70% في غضون السنوات الثلاثة الماضية، ومن المتوقع أن تلامس الاستثمارات في الدولة حاجز 33 مليار درهم -نحو 9.1 مليار دولار- بنهاية العام الحالي.

وتعكس هذه الأرقام دخول الإمارات عالم التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي من أوسع أبوابه، فتحولت خلال سنوات قليلة من مرحلة "الحكومة الإلكترونية" إلى "الحكومة الذكية".

ومن المتوقع أن تصل الإيرادات العالمية لنظم الذكاء المعرفي والاصطناعي إلى 12.5 مليار دولار في العام 2017، أي بزيادة قدرها 59% مقارنة بالعام 2016.

ووفقا للتوقعات، فإن الإنفاق العالمي على الذكاء المعرفي والاصطناعي، وهو ما يطلق عليه تسمية الثورة الصناعية الرابعة، سيتابع رؤية استثمارات كبيرة للشركات خلال السنوات القليلة القادمة، محققاً معدل نمو سنوي مركب يبلغ 54.4% لغاية العام 2020، عندما ستصل الإيرادات إلى أكثر من 46 مليار دولار.

أما شركات دولة الإمارات العربية المتحدة على اختلاف قطاعاتها، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والنفط والغاز والطيران، فهي في طريقها لبدء دمج النظم المعرفية في أعمالها.


اضف تعليق