هل تنجح الزيادات الضريبية في خفض عجز الموازنة التونسية؟


٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٢:٣٨ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

ينتظر الاقتصاد التونسي المزيد من الإجراءات الهادفة إلى خفض الإنفاق العام وذلك في مسعى من الحكومة لخفض مستويات العجز في المالية العامة.

ودفع تصاعد الضغوط الاجتماعية الحكومة التونسية إلى التركيز على زيادة الإيرادات العامة من خلال تعديل النظام الضريبي في موازنة  2018، بدلا من تقليص مخصصات الدعم والأجور.

مشروع موازنة  2018

جاء حجم الموازنة التونسية لعام 2018 عند ما يقارب 36 مليار دينار بارتفاع عن حجم موازنة 2017 بنسبة 4%.

وتصل احتياجات التمويل في مشروع الموازنة إلى 12.9 مليار دينار، ستقترض تونس منها قرابة 7 مليارات دينار من الأسواق الخارجية.

وفي الوقت الراهن، ترتبط تونس باتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي، أبرمته في 2016 بقيمة 2.8 مليار دولار، لدعم الإصلاحات الاقتصادية في البلاد، وفي أبريل الماضي وافق الصندوق على إرسال شريحة متأخرة من هذا القرض، بقيمة 320 مليون دولار، بشرط زيادة عائدات الدولة من الضرائب وتقليص فاتورة الأجور الحكومية وتخفيض دعم الوقود.

لكن الحكومة تعهدت للشعب بأنها لن تقتطع من الرواتب هذا العام أو من الدعم، وهو التوجه الذي يجنبها المظاهرات الداخلية، لكنه يضع الحكومة في مواجهة مع دائنيها.

وحافظت الأجور في مشروع موازنة 2018 على مستوياتها بزيادة قليلة، حيث بلغت مخصصاتها 14.7 مليار دينار بنسبة 41% من إجمالي المصروفات العامة، وتعادل ما يقارب 15% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي بذلك تعد واحدة من أعلى المستويات في العالم.

فيما سجل الدعم نفس المستويات التي كان عليها في موازنة 2017 عند 3.5 مليار دينار.

إجراءات اقتصادية مرتقبة

كان هناك حديث من جهات حكومية تونسية حول بعض الإجراءات المستهدفة خلال الفترة المقبلة، في مقدمتها:

- زيادات ضريبية؛ مع المقاومة الاجتماعية للسياسات التقشفية، فإن الحكومة تتطلع لزيادة إيراداتها العامة بنسبة 10% خلال 2018، وستساهم الضرائب بدور بارز في هذا المجال.

ومن أبرز التعديلات الضريبية ما استحدثته موازنة 2018 من زيادات في ضريبة القيمة المضافة، وهو ما سينعكس على أسعار العديد من السلع والخدمات في البلاد.

وبحسب وثيقة مشروع قانون الموازنة، سيتم زيادة ضريبة القيمة المضافة بنقطة مئوية عند 7% على أنشطة تتعلق بقطاعات التعليم والتدريب الخدمات الصحية والأدوية المصنعة محليًا وأنشطة النقل والسياحة، علاوة على المطاعم والمقاهي وأنشطة وسلع أخرى تتعلق بالبيئة والطاقة، والتجهيزات الموردة التي ليس لها مثيل مصنع محليًا.

وستزيد الضريبة أيضاً على خدمات المهن الحرة (مثل المحاسبين والمهندسين) وبعض المنتجات البترولية وبعض أنماط الطاقة الكهربية وبعض السيارات السياحية من 12% إلى 13%.

كذلك سترتفع النسبة العامة للضريبة (المفروضة على المنتجات والخدمات غير الخاضعة للشريحتين السابقتين) من 18% إلى 19%.

وتقترح الحكومة التونسية أيضاً رفع الرسوم الجمركية على بعض المنتجات، منها المنتجات الزراعية، وكذلك المنتجات الصناعية النهائية على غرار الملابس الجاهزة والأحذية والتجهيزات الكهرومنزلية وبعض المنتجات الصناعية الأخرى.

- تجميد التوظيف بالقطاع العام؛ ستلتزم تونس باتفاق مع اتحاد الشغل بزيادة الرواتب العامة في 2018، وإن كانت الحكومة تحد من نفقات الأجور عبر تخفيض العمالة، حيث تعتزم تقليص العاملين لدى الدولة بعدد 3000 آلاف عامل.

- قروض خارجية؛ تخطط الحكومة لجمع قروض بما يقارب 7 مليارات دينار، جزء منها سيكون قروض مباشرة، والجزء الأخر سيكون عبر اللجوء إلى إصدار سندات دولية.

الأهداف الاقتصادية

تهدف الحكومة التونسية من خلال إجراءاتها الاقتصادية المتوقعة خلال الفترة المقبلة إلى:

- خفض العجز المالي؛ عادة ما يطلب صندوق النقد الدولي من الحكومة خفض مستويات العجز في تونس، ومن المتوقع أن يسجل في العام الجاري 6%، وفي 2018 تستهدف الحكومة الوصول بالعجز إلى 4.9%.

- زيادة النمو الاقتصادي؛ من المتوقع أن يبلغ 2.3% بنهاية العام الجاري، وفي 2018 تستهدف الحكومة معدل نمو اقتصادي بـ 3%.
وتعمل الحكومة من خلال خطة أطول إلى بلوغ معدلات نمو اقتصادي تقارب 5%.

- تحسين بيئة الأعمال؛ تسعى الحكومة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية عبر إقرار بعض القوانين المرنة المتعلقة بالصرف.

التحديات تتواصل

لم يزل هنالك تحديات كبيرة يواجهها الاقتصاد التونسي، يمكن تلخيصها في بعض الأرقام كما يلي:

- العجز التجاري؛ ارتفع 23% خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري، ليصل إلى 11.5 مليار دينار.

- الديون؛ لم تزل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تواصل الارتفاع في السنوات الأخيرة، وتبلغ الديون المستحقة الدفع في 2018 ما يقارب 8 مليارات دينار، سواء في شكل فوائد ديون أو ديون مستحقة، وهي بذلك تشكل نسبة كبيرة من إجمالي المصروفات في الموازنة.

- معدلات البطالة؛ تشكل نسب مرتفعة، حيث بلغت 15.3%، وتتجاوز النسبة بين خريجين الجامعات حدود الـ 30%.

- الاحتياطيات الدولية؛ تراجعت إلى 5.4 مليار دولار في 2017 بالمقارنة بمستويات 12.5 مليار دولار في 2010.

ربما لم يزل هنالك الكثير أمام الاقتصاد التونسي قبل العودة إلى مستويات جيدة من النمو الاقتصادي أو حتى على مستوى خفض العجز الحكومي.



اضف تعليق