لهذه الأسباب.. «موجابي» مرفوض


٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٢:٥٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - وليد أبوالمعارف

قبل ساعات من إلغاء تعيين رئيس زيمبابوي روبرت موجابي، سفيرا للنوايا الحسنة لدى منظمة الصحة العالمية، خرجت كثير من المؤسسات الحقوقية ترفض القرار، لأن موجابي وُجهت ضده كثير من الاتهامات أبرزها متعلق بالمجال الحقوقي.

وأثناء حكمه للدولة الأفريقية، وعلى فترات متعاقبة، رصدت مؤسسات حقوقية انتهاكات ارتبكها موجابي، آخرها البيان الذي صدر عن هيليل نوير المدير التنفيذي لمنظمة "يو.إن ووتش"، وهي منظمة غير حكومية معنية بمراقبة أداء الأمم المتحدة ومقرها جنيف، حيث انتقدت اختيار منظمة الصحة العالمية لموجابي، وقالت: إن حكومته تعاملت بوحشية مع نشطاء مدافعين عن حقوق الإنسان، وقمعت معارضين مطالبين بالديمقراطية.

ما أثار الجدل أن الاتهامات -وفقا لـ"يو إن ووتش"- شملت النظام الصحي، الذي تحول إلى حالة ميئوس منها، فموجابي حوّل "سلة غذاء إفريقيا"، ونظامها الصحي، إلى حالة ميئوس منها، معتبرة أن فكرة اختيار الأمم المتحدة لهذه الدولة الآن كداعم كبير للصحة فكرة مثيرة للغثيان. 

أما إيان ليفين -نائب مدير عام البرامج بمنظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان على تويتر- فقال "بالنظر إلى سجل موجابي المروع فيما يتعلق بحقوق الإنسان، فإن وصفه بسفير للنوايا الحسنة أمر يسبب حرجا لمنظمة الصحة العالمية".

من جانبها ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية، أن تعيين الزعيم الزيمبابوي روبرت موجابي سفيرا للنوايا الحسنة لدى منظمة الصحة العالمية يتناقض مع قيم الأمم المتحدة.

موجابي يمارس جرائم ضد الشعب

وبينت الخارجية أن حكومة الولايات المتحدة فرضت عقوبات على الرئيس موجابي بسبب ممارسة جرائم ضد الشعب وكذلك تهديده للسلام والاستقرار، معتبرة أن هذا التعيين يتناقض بوضوح مع المثل العليا للأمم المتحدة واحترام حقوق الإنسان وكرامته.

وبالرجوع إلى الوراء قليلا هناك الاتحاد الأوروبي الذي فرض عقوبات شخصية واقتصادية على زيمبابوى في أوائل عام 2000، ولكن قام برفع العقوبات عن زيمبابوي عام 2014 باستثناء العقوبات المتعلقة بموجابي وزوجته وشركة الدفاع الزيمبابوية.

موجة غاضبة أدت لسحب قرار التعيين

ورغم أن مدير عام منظمة الصحة تيدروس أدهانوم جيبريسوس أعلن أن اختيار سفير للنوايا الحسنة، كان خلال اجتماع عالي المستوى، إلا أن تيدروس نفسه سحب هذا التعيين، وقال في بيان له: إنه قرر إلغاء تعيين موجابي، بعد الاستماع لموجة غضب وانتقادات وقلق من جانب زعماء دوليين وخبراء في مجال الصحة، مبينا أن إلغاء تعيين موجابي يصب في مصلحة منظمة الصحة العالمية.

قرار سحب منظمة الصحة العالمية هذا التعيين من موجابي، ليس الأول من نوعه، فبالعودة لعام 1994 مُنح موجابي الوسام الفخري المعروف باسم “فارس الصليب الأكبر” من قبل الملكة إليزابيث الثانية، لكن في عام 2008، ألغت الملكة لقب الفارس الفخري بعد نصيحة من وزير الخارجية، حيث ذكرت تقارير أن هذا الإجراء تم اتخاذه بسبب استمرار موجابي في انتهاك حقوق الإنسان وتجاهله للعملية الديمقراطية في بلاده.

وبعض الجامعات العالمية بعد أن منحت موجابي درجات فخرية، أصدرت قراراتها بإلغاء ثلاث درجات فخرية ودكتوراه، كانت قد مُنحت له من الجامعات العالمية في فترة الثمانينات.

سحب الأراضي من السكان البيض

وكان لموجابي العديد من القرارات السلبية التي اعتبرت خاطئة، وأدت إلى حالة تراجع كبيرة للشعب الزيمبابوي، وهو ما وضعه الغاضبون من سياسة موجابي في اعتبارهم، نذكر منها اتباعه لسياسات وصفت بالظالمة بهدف الإصلاح، وكان أغربها في عام 1999 عندما قام بسحب الأراضي من السكان ذوي الأصول الأوروبية للأراضي وتوزيعها على السكان الأصليين الأفارقة، وهو ما وصفه البعض بالعنصرية، حيث تسبب ذلك في كارثة بمجال الزراعة.

بطالة وانهيار كبير في النظام الصحي

يتساءل مراقبون: كيف لموجابي أن يحصل على سفير بمنظمة الصحة العالمية، وبلاده في الفترة بين 2008- 2009 شهدت انهيارا كبيرا في النظام الصحي في زيمبابوي، فعجز عن تقديم الخدمات لمواطنيها، ما أدى لانتشار مرض الكوليرا.

وعلى الصعيد الاقتصادي، وتحديدا في عام 2009 أعلنت الأمم المتحدة أن معدل البطالة في زيمبابوي وصل لـ94%، وهي نسبة كبيرة، فمن بين كل 100 فرد هناك ستة فقط يعملون، كما لازم ذلك انخفاضا كبيرا في المستوى الاقتصادي.


اضف تعليق