الـ"45" يكشف أسرار اغتيال الـ"35".. أمريكا على وشك فك لغز مقتل كينيدي


٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٦:١٩ م بتوقيت جرينيتش

أماني ربيع

54 عاما مرت على حادث اغتيال الرئيس الخامس والثلاثين للولايات المتحدة الأمريكية، جون كنيدي، يوم 22 نوفمبر عام 1963، وهو الحادث الذي شكل لغزا كبيرا رغم القبض على الجاني الذي توفي في ظروف غامضة، وبمرور الوقت تحول هذا الحادث الفارق في تاريخ أمريكا إلى سر قومي حرصت الدولة الأقوى في العالم على إخفائه طويلا.

وأعاد الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب الضوء إلى حادث اغتيال كنيدي، فعبر تغريدة -كعادته- سمح بنشر آلاف الوثائق السرية المتعلقة بملابسات الاغتيال، وذكرت وسائل الإعلام الأمريكية أن 3100 وثيقة سوف تنشر يوم الخميس إلى جانب عشرات الآلاف من الوثائق التي تم حجب فقرات منها قبلا.

ويجلس الجميع في أمريكا الآن في ترقب للوقوف على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى دراما ذلك اليوم المأسوية، حيث تسبب غموض الحكومة حول الأمر في خروج العديد من الفرضيات حول ملابسات الحادث ونشر الكثير من الكتب دار معظم محتواها حول نظريات المؤامرة والأطراف المحتملين، إلى جانب عشرات الأفلام والحلقات التلفزيونية.

وغرد ترامب قائلا: "سأسمح بصفتي رئيسا بفتح ملفات جي إف كي (جون فيتزجيرالد كينيدي) التي بقيت مجمدة لفترة طويلة ومصنفة سرية للغاية، ما لم تسلم معلومات جديدة".

قصة الاغتيال


في ظل تراجع شعبيته وفقا لاستطلاعات الرأي، حيث اعتقد الكثير من الأمريكيين أنه فشل في إدارة عدد من الملفات، واتهام الخصوم بفشله في تحسين الأوضاع الاقتصادية للبلاد، قرر كينيدي كمحاولة لتحسين صورته أمام الرأي العام عمل جولة في أكثر الولايات معارضة له وهي تكساس، وهو الأمر الذي أثار غضب الكثيرين إلى حد إعلان بعض المواطنين هناك رغبتهم في قتله إذا لم يرجع عن قراره، وبالفعل حذره مساعدوه، واعتبروا أن الأمر خطر عليه، لكنه اعتبر أن ذلك بمثابة دعاية انتخابية مبكرة لكن كان في إصراره نهايته.


 وفي 22 نوفمبر عام 1963، لم يكن جون كنيدي الذي أصبح رئيسا عام 1961 قضى سوى عامين داخل البيت الأبيض حتى باغتته رصاصات الاغتيال وهو لا يزال في السادسة والأربعين من عمره، أمام أعين الآلاف من أهالي مدينة دالاس الذين اصطفوا على الجانبين لتحية أول رئيس أمريكي يزور مدينتهم، تلك المدينة التي خرج منها عدة تهديدات بقتله وقام بتحديها عبر ركوبه لسيارة مكشوفة جابت الشوارع ليكون الرئيس عن قرب من الناس الذين جاءوا لتحيته، وعند وصوله إلى منطقة "ديلي بلازا"، أرداه قناص محترف قتيلا برصاصتين اخترقت الأولى رقبته، بينما هشمت الثانية جمجمته، ليفارق الحياة بعد نصف ساعة من وصوله المستشفى.

سجلت كاميرات العشرات من الحضور في ذلك اليوم والتي أحضروها لتصوير تلك الزيارة التاريخية حادث الاغتيال الأشهر في التاريخ الحديث وبنى المحققون تحليلاتهم حول ما حدث فعلا عبر هذه الفيديوهات التي باع بعض أصحابها أفلامهم التي صوروها إلى محطات تليفزونية لقاء آلاف الدولارات.


كانت عملية اغتيال كينيدي واضحة، واعتبر الناس أنه تلقى إصابة مباشرة من الأمام ناحية تلة خضراء تقع أمام السيارة، وتوجه العشرات إليها فعلا لكن لم يجدوا أثر للقناص، بعد ذلك جاءت أقوال شهود العيان مختلفة أكدت أن إطلاق النار تم من مستودع كتب لمدرسة تكساس الواقع خلف السيارة، وهو ما دفع للاعتقاد بوجود أكثر من قناص، خاصة وأن إصابة حاكم تكساس كانت في نفس توقيت إصابة كنيدي ما يعني أن شخصين أطلقا الرصاص، لذا ظل الاعتقاد بأن هارفي أوزوالد الذي تم القبض عليه لم يكن وحيدا سائدا لفترة طويلة رغم عدم العثور على هذا القناص المزعوم.

من القاتل؟


بعد أقل من ساعة توصلوا إلى الجاني المزعوم هارفي أوزوالد وتم القبض عليه بالفعل، وكما قلنا كان هناك حديث عن ستة رصاصات  لم يعثر سوى على اثنين منها، ووجود قناصين فاعتقد البعض أن هناك جهة ما تريد إخفاء الحقيقة وربما كان لأحد رجال الشرطة أو حراس الرئيس دورا، وأنه كانت هناك مؤامرة كبرى  لقتل كنيدي.

واتهم سائق الرئيس باستغلال لحظة إطلاق القناص أوزولد للرصاصات والارتباك الذي ساد في توجيه مسدس نحو الرئيس وقتله من مسافة قريبة والارتباك الذي رافق عملية الإطلاق في توجيه مسدسه نحو رأس الرئيس ووضع رصاصة فيه من مسافة قريبة.

كذلك وجهت أصابع الاتهام نحو نائب الرئيس ليندون جونسون الذي أصر أن يحلف اليمين كرئيس للولايات المتحدة في ولاية تكساس قبل العودة إلى البيت الأبيض، والذي لم يهتم كثيرا بتفاصيل دفن كنيدي، وقام فورا بتغيير عدة قرارات أصدرها كينيدي.

إلى جانب هؤلاء طالت الاتهامات الحركات السرية الماسونية التي حاول كينيدي وقف انتشارها وتخفيف تأثيرها على المجتمع الأمريكي، وبالطبع لم يكن الاتحاد السوفييتي بعيدا عن الاتهام وبعض الدول المعادية للولايات المتحدة وعلى رأسها كوبا التي حاولت الاستخبارات الأمريكية اغتياله أكثر من مرة.

إسرائيل كانت أحد أبرز المتهمين خاصة مع  معارضة كينيدي للمشروع النووي الإسرائيلي، ورغبته في إرسال مجموعة تفتيش وهو الأمر الذي اعتبره البعض حاسما في تسريع الرغبة بإقصائه عن المشهد السياسي الأمريكي ولو باغتياله.

وقال الكاتب الأمريكي رونالد كيسلر، فى كتاب له بعنوان "التاريخ السري لل إف بي أى"، إن إسرائيل متورطة في اغتيال كينيدى، وأن الذي قام بهذا الدور لحسابها هو رجل المخابرات المركزية المعروف جيمس إنجلتون، الذي تقاعد عن العمل في المخابرات المركزية فى عام ١٩٨٧، وهو يهودي أصبح حلقة الإتصال بين المخابرات المركزية والموساد الإسرائيلي لسنوات طويلة. وكانت بعض التقارير الأمريكية قد ذكرت أن الولايات المتحدة أرسلته إلى إسرائيل في عام ١٩٥١، للمشاركة في إنشاء جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد).
نظرية المؤامرة


لخمسة عقود حاولت الجهات الحكومية والخاصة تفنيد هذه الادعاءات حول وجود مؤامرة، خاصة بعد  تحليل الأفلام المصورة التي أكدت أن السائق لم يكن متورطا، كما أن إطلاق النار كان من الخلف بعد الرجوع للملف الطبي لكينيدي الذي أثبتت التقارير الطبية أنه كان يستخدم مشد صدر منعه من خفض جسده إلى الأمام وتفادي الرصاصة الثانية التي كانت قاتلة، وهو عكس ما حدث مع حالكم ولاية تكساس جون كونالي الذي اسرع في الانحناء بعد غصابته برصاصة في صدره، بحسب ما ذكر دكتور كينيث سايلر أحد أطباء مستشفى باركلاند الذي تواجد يوم الحادث في المستشفى لإسعاف كينيدي.

كشفت المباحث الفيدرالية عن صور هذا المشد عام 2013، وقيل: إن كينيدي كان يستخدمه بسبب معاناته من آلاام مزمنة بالظهر لتسقط بذلك نظرية إصابة كينيدي من الأمام.

لكن مقتل هارفي أوزوالد المتهم الرئيس في الاغتيال على يد رجل يهودي، ثم وفاة اليهودي قبل محاكمته في ظروف غامضة جعلت المعتقدين في نظريات المؤامرة يتأكدون من وجود شركاء في عملية الاغتيال على قدر من القوة لقتل المتهم الأساسي بتلك السهولة والسرعة.

حكم البلاد بعد انتخابات مثيرة أمام منافسه ريتشارد نيكسون لمدة ثلاثة أعوام قام خلالها بتفعيل قوانين الحقوق المدنية، ومحاولة تقليص الفقر عبر فرض ضرائب أكبر على الأغنياء، إلى جانب فترة حكمه الغنية بالأحداث الكبيرة، منها أزمة الصواريخ السوفيتية في كوبا، واحتلال خليج الخنازير، ونزول أول إنسان على سطح القمر، ومعارضته للبرنامج النووي الإسرائيلي.

لا أسرار كبيرة


وقال جون تانهيم تاذي الذي شارك في لجنة أنشئت لمناقشة القضية في الكونجرس في تسعينيات القرن الماضي، لصحيفة "دالاس مورنينج"، إنه لا يعتقد أن هذه الوثائق قد تعرض أحد للخطر لأن وقائع الأحداث تعود إلى فترة الخمسينيات والستينيات، وأضاف: "لا أعتقد أن هناك أسرارا كبرى ستكشف بنشر الوثائق.

وفي عام 1991 قام المخرج الأمريكي أوليفر ستون بإخراج فيلم "جي إف كيه"، الذي صدر بعده قانونا في عام 1992  لمنع الجدل، أقر نشر كل الوثائق مع إبقاء بعضها سريا حتى عام 2017.

لكن قد يضطر ترامب -لأسباب أمنية- أن يقرر إبقاء بعض الوثائق سرية، وشدد مسؤول بالبيت الأبيض على هذا الأمر قائلا: "الرئيس يرى أنه يجب فتح المجال للاطلاع على هذه الوثائق لشفافية كاملة، إلا إذا كان لأجهزة المخابرات والأمن رأي واضح مقنع لمنع النشر في حال ارتبط الأمر بالأمن القومي أو حفظ النظام".

وهناك ضغوط على ترامب لمنع نشر هذه الوثائق وبخاص تلك التي صدرت في التسعينيات وتضم أسماء أشخاص لزالوا يعملون عملاء للسي آي إيه.

وداخل هيئة "الأرشيف الوطني في مدينة واشنطن تقبع 5 ملايين وثيقة، مصدرها السي آي إيه، والشرطة ووزارة العدل، وأكدت الهيئة أم نحو 88% من هذه الوثائق تم نشره بالفعل، بينما نشرت 11% بعد حجب بعض الفقرات منه.


اضف تعليق