منها "القلعة الضائعة".. مدن طواها الزمن وظلت في الذاكرة


٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٨:٣٢ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

هجرة جماعية أو كوارث بيئية؛ لهذه الأسباب يتخلى السكان عن بلادهم، يتركونها للأشباح لتتحول بعد سنوات إلى مدن مفقودة اندثرت ويبقى منها مجرد حفريات لتنير الطريق إلى حضارات كانت هنا واختفت لفترة من الزمن، لتعود إلى الحياة مرة أخرى، بعضها عُثر عليه، وبعضها لم يتم العثور عليه، لتظل أسطورة، وسواء كانت حقيقية أم لا، فهذه المدن زاخرة بالكثير من التفاصيل التي تدل على حضارات إنسانية كانت تعيش هنا.

القلعة الضائعة




أو كما يقال عنها مدينة "ماتشو بيتشو"، وتعني باللغة الإنكية "قمة الجبل القديمة"، بناها شعب "الإنكا" في بيرو في القرن الخامس عشر ، وتقع في "كوزكو" في "بيرو" بين جبلين من سلسلة جبال "إنديز"، اكتشفها المستكشف الأمريكي "هيرام بينغهام" بالصدفة في يوليو 1911 عندما كان يبحث عن آثار "إنكا" التي دمرها الإسبان، حيث تسلق جدارا جبليا محاطا بصخور كثيرة وغير واضح من الوادي، وكان المدخل قد سُد بزلزال قبل سنوات طويلة، رأى الجدران وهي مغطاة بالأوراق والمنازل منسقة بعناية، ما دل على أن مدينة كبيرة قامت في هذا المكان.

وحتى لا تتعرض لأي هجوم مفاجئ تم بناء قلعة "ماتشو بيتشو" بمدخل واحد ضيق مما يجعل من الصعب اختراقها، بالإضافة إلى أنها تحيط بها منحدرات حادة ونهر "أوروبامبا"، وغابة متشابكة أخفتها عن الأنظار، لذلك لم يستطع أحد العثور عليها نظراً لأن مساراتها كانت محظورة على من لا ينتمي إلى "الإنكا".

وقد هجرها شعبها عندما غزا الإسبان "بيرو" في القرن السادس عشر.

المدهش أن المدينة بأكملها بنيت من أحجار الجرانيت الأبيض كبيرة الحجم، والمتراصّة بعضها فوق بعض من دون أي أدوات تثبيت، بالإضافة إلى احتوائها على شوارع صغيرة مرتبة، وبنايات وقصور، وقنوات صرف لمياه الأمطار، وساحات عامة ومعابد أظهرت براعة شعبها في التنظيم الإداري والنظام الزراعي.

وعلى الرغم من الشواهد التي تدل على حضارة عظيمة، فإن هذا الشعب لم يعرف الكتابة، لذا لا يوجد أي سجل تاريخي يحكي قصة هذه المدينة بدقة.

بومباي




بالقرب من نابولي الإيطالية تجدها هناك على البحر الأبيض المتوسط، تأسست "بومباي" في القرن السادس وكانت عامرة أيام الإمبراطور الروماني "نيرون"، وكان يسكنها حوالي عشرون ألف نسمة.

تميزت مدينة "بومباي" بروعة العمارة, وأشكالها الهندسية الجميلة, ومن أشهر أماكنها معبد "أبولو". تلاشت "بومباي" هي ومدينة أخرى بالقرب منها تسمى "هيركولانيوم" بعد أن ثار بركان "فسيوفيوس"، وظلت المدينة في طي النسيان حتى القرن الثامن عشر، عندما اكتشفت آثارها، وعُثر على مناطق بها جثث متحجرة حيث حل الغبار البركاني الذي يمكن أن نعتبره إسمنتا طبيعيا، محل الخلايا الحية الرطبة، وشكل أشكال البشر والحيوانات، عندما قضى عليها الموت متأثرة بالهواء الكبريتي السام.

اشتهرت مدينة "بومباي" بأنها مدينة الفاحشة فعندما بدأ البركان في الثوران بدأت علاماته تظهر لم يعرها السكان أي أهمية واستمروا في اللهو.

طروادة




"طروادة" بالعربية او "تروي" باليونانية والتي تقع في "تركيا"وكانت إحدى المدن التابعة للإمبراطورية اليونانية القديمة، وقد اشتهرت هذه المدينة بحصان "طروادة"، الذي اختبأ داخله الإسبرطيون وتسللوا منه ليلا لفتح أبواب المدينة أمام جيوش الملك "مينلاوس" الذي ظل يحاصر المدينة قرابة العشر سنوات وكان من المحال إسقاطها إلا بالخدعة.

شغلت "طروادة" المؤلفين والمؤرخين لفترة طويلة، ولكن في الحقيقة تم بناء عدة مدن فوق "طروادة"  الحقيقية على مر السنين، ولهذا لم يتم العثور عليها حتى الآن.

أطلانتس الأسطورية




جزيرة "أطلس"، قارة افتراضية لم يثبت وجودها حتى الآن، ذكرها أفلاطون في محاورتين حيث يحكي عن رحلة جده ولقائه مع الكهنة هناك، وحديثهم عن القارة الأطلسية التي حكمت العالم.

قال أحد العلماء مؤخرا إنه تقريبا اكتشف مدينة "أطلانتس" حيث كشفت صور الأقمار الصناعية الملتقطة لجنوب إسبانيا عن أن الأرض هناك تطابق الوصف الذى كتبه أفلاطون، بالإضافة إلى وجود بعض الدلائل على وجودها في أعماق المحيط الأطلسي منها:

- الخرائط التي درسها "كولمبوس" كانت تحتوي على جزيرة كبيرة غير موجودة حاليا ويعتقد أنها أطلانتس نفسه.

- عثر الباحثون على سور طوله 120 كيلومتر في أعماق المحيط الأاطلسي ويعتقد أنه من بقايا المدينة.

- تيار الماء المعروف باسم تيار الخليج يتفرع إلى جزئين فى منتصف المحيط الأطلسي كأنه يلتف حول الأرض أو حول المدينة القديمة.

فى النهاية وجود هذه المدينة لم يثبت ولكن دلائل وجودها تطرح نفسها وبقوة، حتى إنها ألهبت خيال كثير من الكتاب ومنتجي الأفلام لإنتاج عدد ضخم من دراما الخيال العلمي التي تدور حول هذا الموضوع.

البتراء




تقع في المملكة الأردنية أطلقوا عليها أيضا "المدينة الوردية" نظرا لألوان صخورها الملتوية والتي اكتست باللون الوردي، يقال إنها كانت لـ"قوم ثمود"، وأن من بناها هم الأنباط في عام 312 ق.م تقريبا كعاصمة لمملكة الأنباط ولكنها تعتبر من أجمل المدن التي عُثر عليها، تم اكتشافها في القرن الثامن عشر الميلادي، وتتميز بالهندسة المعمارية الرائعة، فهي عبارة عن مدينة كاملة منحوتة في الصخور الوردية اللون، وكأنها أشبه بالقصور والقلاع.

تبوأت "البتراء" مكانةً مرموقةً لسنوات طويلة، حيث كان لموقعها على طريق الحرير، والمتوسط لحضارات بلاد ما بين النهرين وفلسطين ومصر دور كبير، جعل دولة الأنباط تمسك بزمام التجارة بين حضارات هذه المناطق وسكانها، إلى أن حاصرها الرومان ومنعوا عنها مصادر المياه سنة 105 وأسموها الولاية العربية, وفي سنة 636 أصبحت البتراء تعيش على من تبقى من سكانها على الزراعة لكنها تعرضت لمجموعة من الزلازل على مدار سنوات متتالية أفرغتها من أهلها.

وقد أُدرجت المدينة على لائحة التراث العالمي التابعة لليونسكو في عام 1985، كما تم اختيارها واحدة من عجائب الدنيا السبعة الجديدة عام 2007.

أنجكور




مدينة ضائعة يعود تاريخ بنائها إلى آلاف السنين، وتقع في أعماق الغابات شمال "كمبوديا"، اكتشف وجودها عالم التاريخ الفرنسي "هنري ماهوت" عام 1860، ووجه أنظار العالم إليها، وعن أسباب اختفائها تعددت الروايات منها الهجمات المتتالية التي أدت إلى نهب ثرواتها، الأمر الذي أجبر السكان على هجرها وهو الأمر الأقرب إلى الصحة.

تعتبر "أنجكور" المدينة الوحيدة التي يوجد بها أكبر نصب ديني في العالم، إذ تحتوي على 1000 معبد.

مدينة الذهب المفقودة




"إذا اعتليت جبال القمر وذهبت أسفل وادي الجان، فستصل إلى إلدورادو" ، هكذا قال عنها الشاعر "إدجار آلان بو" في قصيدته "إلدورادو" ، والتي تعني "الرجل المُذهّب" بينما يعتقد آخرون أنّه اسم لإنسان، حيث يعتقد سكان أمريكا الجنوبيّة أنّه أحد ملوك "مويسكا"، حيث روي عنه أنّه كان يكسو نفسه بمسحوق الذهب من رأسه حتى أخمص قدميه أثناء المهرجانات، ثم يغوص ويقوم بنفض الذهب في بحيرة جوتافيتا.

البعض وصفها بالمدينة الذهبيّة التي صنع كلّ ما فيها من الذهب الخالص، والبعض الآخر وصفها بينبوع الكنوز كمملكة تعجّ بالذهب، والفضة، والأحجار الكريمة، ومن أجلها قاد العلماء والمستكشفو ن بعثات كثيرة للعثور عليها، ولكن حتى الآن لم يتم العثور على أثر لها.

يقول "جوز أوليفر"، المحاضر بمعهد الآثار في جامعة لندن: "عاشت الأسطورة طويلاً لأنّ الناس تمنوا لو كانت حقيقة، أعتقد أننا لن نتوقف عن السعي وراء إلدورادو نهائياً".


الكلمات الدلالية طراودة مدن أثرية البتراء

اضف تعليق