هل تنجح التحركات الدولية في حلحلة الأزمة اليمنية؟


٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ - ١١:٥٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

بعد مرور أكثر من عامين على تفاقم الأزمة اليمنية، لاحت في الأفق بوادر انفراجة جديدة قد تعيد الأمل مرة أخرى بالعودة إلى طاولة المفاوضات وإنهاء الحرب اليمنية، وذلك عقب تحركات أمريكية روسية بريطانية لتفعيل الجهود الرامية للإعلان عن مبادرة عربية خليجية جديدة تقضي بإنهاء النزاع اليمني، فهل تنجح هذه التحركات في بلورة تسوية سياسية وشيكة؟ أم إنها تأتي في إطار إعطاء جرعة من الأمل بعد فشل ثلاث جولات من المشاروات بقيادة الأمم المتحدة.

تحركات دولية

شهدت الفترة الماضية تحركات غير مسبوقة للدبلوماسية من جانب أمريكا وروسيا وبريطانيا لحلحلة ملف الأزمة اليمنية، والدفع باتجاه استئناف المفاوضات بين الحكومة الشرعية والانقلابيين خلال الأيام القادمة.

كانت زيارات متلاحقة لمسؤولين في أمريكا وبريطانيا للرياض تزامنت مع لقاءات المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ بالرئيس اليمني ونائبه، تمخضت عنها مساعي وتحركات حثيثة للدفع باتجاه العودة لطاولة المفاوضات.

ومن بين هذه التحركات، زيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكي ديفيد ساتر فيلد للرياض ولقائه بالرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور، حيث تضمن طرح المسؤول الأمريكي على الرئيس اليمني تقديم تنازلات ومنها التوافق على شخصية جامعة على رأس الدولة.

وفي الرياض أيضَا، التقى الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، بوزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، أليستر بيرت، حيث أكد الأخير على دعم بلاده للقيادة الشرعية والقرارات الأممية لإحلال السلام وإنهاء التمرد في اليمن.

وعلى الجانب الروسي، أشارت مصادر إعلامية عديدة إلى دور الوساطة الذي تقوم به روسيا، بناءً على رغبة السعودية في إنهاء الأزمة اليمنية لاسيما بعد الزيارة الأخيرة للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لموسكو، وهو ما أثار التكهنات حول دور روسيا المتنامي في الشرق الأوسط.هذه المرة في اليمن.

وبحسب المحللين الروس، فلم تكن هناك جهود روسية استباقية في اليمن، ولكن من المحتمل أن تؤدي زيارة الملك السعودي إلى انطلاق جهود وساطة روسية بهدف حل الخلافات اليمنية بطريقة ربما تصب في مصلحة السعودية على حساب إيران الداعم الأساسي للحوثيين في اليمن.

وربما تسفر الجهود والمساعي الأمريكية والبريطانية والروسية القادمة عن تفعيل انطلاق المبادرة الجديدة التي قدمها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ وتشاور فيها مع القادة الأوروبيين ومع القيادة الشرعية بانتظار موقف جماعة الحوثي وصالح منها.

مُبادرة مُسربة

بحسب المصادر المُطلعة، فقد تضمنت المبادرة الجديدة المُسربة التي عرضها المبعوث الأممي عدة عناصر من بينها:

ــ إعلان وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام من قبل الحوثيين وجماعة صالح لإثبات حسن النية، على أن يقوم التحالف بعدها بيومين بوقف القصف الجوي وإرسال اللجان العسكرية للمحاور المُحددة لإيقاف الحرب.

ــ توجه الوفود الممثلة لطرفي النزاع بعد وقف إطلاق النار إلى الرياض، لتعلن بعدها السعودية عن مبادرة خليجية عربية عن إيقاف عاصفة الحزم وعقد مؤتمر سلام تشارك فيه جميع الأطراف بالرياض.

ــ تشكيل تحالف السعودية مع الأطراف اليمنية فريق عمل يتكون من أربع لجان "مدنية وعسكرية ودبلوماسية وإنسانية" يشارك فيها ممثلون من الأمم المتحدة وسلطنة عمان والكويت ودول متفق عليها.

ومن المقرر أن تعمل هذه اللجان الأربعة على ضمان وقف إطلاق النار وتقديم الدعم العاجل ودمج الجيش اليمني وتشغيل الوزارات والمقرات في صنعاء وعدن، وعودة النشاط الدبلوماسي وفتح الموانئ والحدود وغيرها لاستقرار الأمن والعمل على إعادة إعمار اليمن.

وتُلزم المبادرة الأطراف اليمنية بعدم مغادرة الرياض إلا بعد توقيع اتفاق سلام وتشكيل حكومة وحدة وطنية لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني خلال عشرة أيام من توقيع اتفاق السلام في الرياض.

وبموجب المبادرة، يتم إعلان جمهورية اليمن الاتحادي، وكذلك إعلان تنحّي عبدربه منصور هادي ونائبه، ومن ثم يعلن الرئيس السابق علي عبدالله صالح اعتزاله العمل السياسي والحزبي واستعداده للخروج من اليمن لفترة محددة إذا طلب منه ذلك.

الشرعية تتفاعل

تلك الجهود الحثيثة، والمبادرة الجديدة دفعت بوزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي لدعوة سفراء الدول الـ18 الراعية لمشاورات السلام في اليمن بالإضافة إلى إيطاليا، لحضور اجتماع هام بالرياض،  لعرض موقف الحكومة الشرعية تجاه الرؤى التي تسعى بعض الدول لبلورتها من أجل استئناف الحوار بين الفرقاء اليمنيين.

ووفقًا للمصادر، لا تزال الحكومة اليمنية متمسكة بموقفها المعلن الرافض لأي تسوية سياسية لا تلتزم بالمرجعيات الثلاث وعلى رأسها القرار الدولي 2216 والذي يلزم الحوثيين بتسليم السلاح والانسحاب من المدن وإخلاء مؤسسات الدولة.

ومن جانبه، أبدى الرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور موافقته على تقديم تنازلات شريطة أن تلتزم جماعة الحوثي وصالح على الانسحاب من المؤسسات وتسليم أسلحتها.

ومن المقرر أن يطرح المخلافي موافقة الحكومة الشرعية على استئناف الحوار بشرط استكماله من حيث انتهى في مشاورات الكويت، وتوقيع الانقلابيين على وثيقة الكويت التي حددت الإطار العام للحوار وهي نفس الوثيقة التي رفضوا حينها التوقيع عليها.

تلويح حوثي

على الجانب الآخر، لوحت جماعة الحوثي ضمنيًا برفض المبادرة الخليجية الجديدة قبل أن يطرحها المبعوث الأممي، يأتي ذلك تزامنًا وسط تصعيد الخلاف والتوتر بين جماعة الحوثي وحزب صالح لتنذر باحتمالية فشل أي مبادرات قادمة، بعد أن أثبت الحوثيون تعنتهم خلال جولات المشاورات الماضية والتي باءت جميعها بالفشل.

كان وفد الحوثي وصالح قد أعلنا  في وقت سابق، عدم موافقتهما بشكل نهائي على مسودة الاتفاق، وقاما بتسجيل ملاحظاتهما حول وقف إطلاق النار، مؤكدين أن النقاشات لا زالت جارية ولكن لم يتم الموافقة عليها حتى الآن.

يذكر أن جماعة الحوثي رفضت خارطة الطريق الأممية الخاصة بميناء ومحافظة الحديدة، التي تنص على انسحابهم وتسليم الميناء الاستراتيجي لإشراف الأمم المتحدة، وحل أزمة المرتبات المتوقفة منذ عام، رغم موافقة الحكومة الشرعية والتحالف العربي عليها.

وخلال مشاورات الكويت رفض وفد الحوثي وصالح التوقيع على اتفاق الحل، رغم موافقة وفد الحكومة الشرعية حينذاك على كل النقاشات، وهو ما أفشل المشاورات التي استمرت أكثر من 90 يومًا.

وبحسب المحللين، فهناك استبعاد لإمكانية التوافق على بلورة تسوية سياسية وشيكة في الملف اليمني، معتبرين أن تلك التحركات تهدف بالأساس إلى ضخ جرعة أمل وإظهار أن هناك نافذة سلام تمارس من خلالها الأمم المتحدة مهامها، وذلك بسبب عدم جدية الأطراف في التوصل للسلام وبالأخص جماعة الحوثي المستفيدة الأكبر من هذه الحرب.

ويبقى السؤال.. هل تسفر التحركات الدولية الأخيرة وبالأخص روسيا في حلحلة الملف اليمني ودفع جميع الأطراف لطاولة المفاوضات؟ لاسيما بعد دعوة روسيا للرئيس السابق علي عبدالله صالح بمغادرة اليمن.. أم تنتهي تلك الجهود كسابقاتها بالفشل وإن جاءت لتحريك الجمود الذي لاحق الملف اليمني منذ خريف 2015.
 

 


اضف تعليق