الذكاء الاصطناعي.. عندما تتحول التقنية إلى وحش يفترس صانعه


٢٤ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٨:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

"وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر".. دائمًا ما نتذكر تلك الجملة الشهيرة، ونستخدمها في الكثير من المحاضرات التحفيزية، وندوات التنمية البشرية، والتشجيع للمضي قدمًا، لنطمئن أنفسنا بأن الإنسان قادر على كل شيء، ولكن ماذا لو وجدت نفسك يومًا أمام جهاز مصنع، يستطيع أن يتغلب على ذكائك، بل وقادر على القيام بمهامك في وظيفتك أو منزلك، بالطبع سوف تتبادر إلى ذهنك المخاوف التي حذر منها أينشتاين قائلًا: "أخشى اليوم الذي تتفوق فيه التكنولوجيا على تفاعلنا البشري، حينها سيصبح العالم جيلاً من البلهاء".




هزيمة العقل البشري

في عام 1997 أقيمت مبارة كانت من أعظم مباريات الشطرنج لكل الأزمنة والشعوب، حيث كانت بين بطل العالم في الشطرنج العظيم "جاري كاسباروف" و جهاز الكومبيوتر "Deep Blue IBM"، وحاول علماء الحواسيب من خلال تلك المباراة أن يثبتوا للعالم أنهم يمكنهم تمثيل الذكاء البشري عبر الحواسيب، وهنا لم يجدوا أصدق لعبة من الشطرنج لتمثيل هذه المبارزة، ولم يجدوا أفضل من كاسباروف ليمثل جنس البشر في هذا التحدي.




 بدأت أول مباراة من هذا النوع بالفعل في العام 1985 حين واجه كاسباروف 32 حاسوباً في نفس الوقت في 32 مباراة مختلفة، وانتهت بفوز الإنسان أخيراً في جميع المباريات، بعدها أقيمت مباراة أخرى عام 1989 بالحاسوب الأول من نوعه Deep Thought والذي تلقى هزيمة أخرى، واستغرق الأمر سبع سنوات لتأتي شركة IBM بجهازها الذي راهنت عليه الكثير Deep Blue في العام 1996 لتواجه كاسباروف في مباراة شهيرة كانت بالغة الصعوبة انتهت بفوز كاسباروف، لكن مباراة أخرى بين النسخة الأحدث من Deep Blue أقيمت عام 1997 ليتمكن أخيراً الجهاز صاحب حساب ملايين النقلات في الثانية الواحدة من هزيمة العقل البشري كاسباروف.




ألفا غو زيرو تعدى حدود المعرفة البشرية

كسرت شركة جوجل حاجزا تاريخيا في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بعدما حققت اختراقا عبر تقديم نموذج لبرنامج يستطيع تعليم نفسه بنفسه من دون أي تدخل بشري أو برمجة مسبقة، وقدمت جوجل هذا الابتكار عبر القدرة على ممارسة لعبة “غو” الصينية الشهيرة، وهي لعبة تشبه الشطرنج، لكنها أكثر تعقيدا، إذ تحتاج إلى وقت أطول للتفكير ودراسات كل الاحتمالات التي قد تؤدي إلى الفوز، ويمتد عمر اللعبة إلى آلاف السنين.




وتمكن البرنامج الجديد من تعلم كل الخبرات البشرية في اللعبة خلال أيام، ويطلق على البرنامج الجديد "ألفا غو زيرو".، وخلال التجارب، ترك البرنامج أمام نموذج للعبة، إذ تمكن من التعرف على كل استراتيجيات اللعبة الصينية خلال ثلاثة أيام فقط، وأزاحت شركة ديب مايند، وهي شركة الذكاء الاصطناعي المملوكة لعملاق التكنولوجيا جوجل، الستار عن ألفا غو، وقالت: إن البرنامج لم يتوقف فقط عند تعلم أساليب اللعب البشرية، لكنه اخترع خطوات وتحركات أفضل لنفسه، كل ذلك حدث في غضون ثلاثة أيام فقط، وفي مباراة شارك فيها البرنامج الجديد أمام لي سيدول، أشهر لاعب “غو” في كوريا الجنوبية، فاز برنامج “ألفا غو زيرو” على سيدول بنتيجة 100 مقابل صفر.





الوجة القبيح للآلات فائقة الذكاء

يحذرنا دكتور بجامعة أكسفور ستيوارت ارمسترونغ، من خطر صناعة حواسيب فائقة الذكاء، والتي قد تدمرنا نحن البشر حتى وإن تم برمجتها على عدم الإضرار بنا، ويقول في كتابه: "يجب وضع الخطط لاستحداث ذكاء اصطناعي آمن قبل كشف الوجه القبيح للآلات فائقة الذكاء"، ويقول أيضًأ: "نحن البشر نقوم بتوجيه المستقبل ليس لأننا الأقوى أو الأسرع بل لأننا الأذكى، وبمجرد تفوق الآلات علينا في مسألة الذكاء نكون بذلك قد سلمناها عجلة القيادة، ويتوقع أيضًا آلات قادرة على تسخير كميات كبيرة من القدرة الحاسوبية وبسرعات غير معقولة بالمقارنة مع الدماغ البشري، وفي النهاية سوف تخلق شبكات تواصل عالمية مع بعضها البعض دون أي تدخل بشري.




ولذلك رغم أن عملية تسليم المهام الحياتية إلى الآلات قد تبدو جذابة في ظاهر الأمر إلا أنها تنطوي في داخلها على بذور نهاية العرق البشري، ويستطرد الدكتور أرمسترونغ في تحذيره قائلاً: إن بعض الأوامر أو التعليمات للآلات والتي تبدو في ظاهرها حميدة مثل "انهِ معاناة البشر" يمكن أن تؤول من منطق الحواسيب فائقة الذكاء على أنها "انهِ البشر جميعاً"، وبالتالي إنهاء الاثنين معاً.

في حين أنَّه يبدو أمرا شديد الغرابة بعيد الاحتمال، يقول الدكتور أرمسترونغ: إن نسبة المخاطر ليست بالضئيلة بحيث يمكن تجاهلها، وإن مثل هذا السلوك الخبيث من قبل الذكاء الاصطناعي سوف يضع البشرية في خطر محدق، مشيرا إلى أن الفروق الدقيقة في لغة البشر سوف تجعل من الأجهزة الذكية عرضة لسوء الفهم.




دبي والذكاء الاصطناعي

"نعلن اليوم عن تعيين وزير دولة للذكاء الاصطناعي، الموجة العالمية القادمة هي الذكاء الاصطناعي، ونريد أن نكون الدولة الأكثر استعدادًا لها"، بتلك الكلمات أعلن فيها الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات عن تعيين أول وزير للذكاء الاصطناعي بالعالم في 19/ 10/ 2017،  وهو جزء من طموح الإمارات العربية المتحدة بأن تكون في طليعة الثورة التكنولوجية العالمية التي ترى بأنّها تخطط لبناء منازل على كوكب المريخ بحلول عام 2117، ومن شأن التطبيق الأمثل للذكاء الاصطناعي، في العمل الحكومي، أن يساعد في وضع استراتيجية تنبؤية تساعد في تطوير آليات وقائية، على سبيل المثال التنبؤ بالحوادث والازدحامات المرورية، بحيث يتم على ضوء ذلك وضع سياسات مرورية أكثر فاعلية، كما أطلق الشيخ محمد بن راشد، اليوم الثلاثاء، مبادرة المليون مبرمج عربي، لتدريب الشباب على البرمجة، هدفها تمكين الشباب العربي من تقنية العصر وأداته الأساسية، وهي البرمجة، لغة العصر الحديث، وجزء لا يتجزأ من المشاركة في عالم الذكاء الاصطناعي.





توقعات مبهرة لمستقبل الذكاء الاصطناعي

وعلى الرغم من ذكرنا لمساوئ تطور الذكاء الاصطناعي، إلا أنه دائمًا ما يوجد الجانب الأفضل في كل شيء، فمن خلال آراء 18 باحثًا في مجال الذكاء الاصطناعي، فإنه سوف يساعد في التصدي للكوارث ويساعد في حل قضية تغير المناخ، ويمكنه اكتشاف عوالم جديدة وقد يتنبأ بالمستقبل، وسيكون أفضل رفيق لنا.




الذكاء الاصطناعي وأفلام هوليوود

ونلاحظ أن أول من تنبأ بطفرة الذكاء الاصطناعي والآلات، عالم الفن والسينما، حيث تناولت العديد من أفلام الخيال العلمي فكرة الذكاء الاصطناعي، والتي من خلالها ستتكون لديك معرفة مبسطة عن كيفية تشكيل الذكاء الاصطناعي في أشكاله المختلفة لمستقبلنا، ناهيك عن المتعة وكم الأفكار التي ستحظى بها خلال مشاهدتك لها، ومن أبرز هذه الأفلام: Robot & Frank، Transcendence، Her, Wall-E، I, Robot، The Machine، Robocop، Chappie، Ex Machina، A.I. Artificial Intelligence.




اضف تعليق