أطفال اللاجئين الأفغان.. لنا في السماء أحلام معلقة


٢٥ أكتوبر ٢٠١٧ - ١٠:٣٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

تحت جنح الظلام يتسللون يحملون معهم ما تيسر من متاع، زادهم الصبر والأمل، فرارًا من الحرب والمشقة، في عصر لا يسمح فيه لكثير من الأطفال بعبور الشارع دون آبائهم، رحل العشرات من الأطفال الأفغان الذين يحلمون بأوروبا التي لا تريدهم، عبر باكستان وإيران وتركيا وصولا إلى دولة بلجراد، لكنها طردتهم بعنف إلى صربيا.

وبعد أن نجوا مما أسموه الغابة، وهو شريط من الغابات الموحشة على طول حدود صربيا مع كرواتيا، استقر الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 16 عاما، في مستودعات بالقرب من خطوط السكك الحديدية التي تربط صربيا، مع كرواتيا، ليحاولوا العبور عدة مرات إلى كرواتيا لكن حرس الحدود الكرواتي، أعادهم قسرا، كما تعرض بعضهم للضرب من قبل تلك القوات كما جردت بعضهم من أحذيتهم التي كانوا في أمس الحاجة إليها.



في تدفق عالمي لم يسبق له مثيل من الفارين من الجحيم، تقدم ما لا يقل عن 170.000 من هؤلاء القصر بطلب اللجوء في أوروبا، أي بزيادة خمسة أضعاف عن السنوات السابقة، حيث قام حوالي 300.000 طفل لاجئ برحلات مماثلة في عامي 2015 و 2016.

ويعلق هؤلاء الأطفال مع الآلاف من اللاجئين الآخرين في صربيا، تعيقهم عمليات القمع الحدودية منذ مارس 2016، وتشديد الطريق عبر دول البلقان المختلفة إلى الاتحاد الأوروبي عن تحقيق حلمهم بالوصول إلى أوروبا.



ووفقا لما ذكره ممثل صربيا لدى "اليونيسف" ميشال سانت لوت،  فإن 46٪ من اللاجئين البالغ عددهم 7000 لاجئ في صربيا هم من الأطفال، معظمهم من أفغانستان، وواحد من كل ثلاثة أشخاص دون ذويهم، موضحا أن الأطفال الذين يخاطرون بمواصلة رحلتهم إلى الحلم الأوروبي، غالبا ما يكونوا فريسة للصوص، والحيوانات المفترسة، والمهربين.

وأعرب عن قلقه إزاء التقارير التي تفيد بأن القاصرين الذين يتسللون إلى بلدان الاتحاد الأوروبي قد اعتقلوا أو ضربوا أو تمت إعادتهم قسرا في انتهاك للاتفاقيات المبرمة، موضحا أن معظم الأطفال لا يريدون البقاء في صربيا، والبعض الآخر يتعرضون لأزمات نفسية لأنهم لا يعرفون ما هو القادم، فهم لا يرون أي مستقبل أمامهم.



وبدل أن يحمل هؤلاء الأطفال حقائبهم المدرسية، يحملون آمال أسرهم على كتفيهم، ولكنها أثقل بكثير على كاهلهم، بالإضافة إلى إعالة أنفسهم، وتعرضهم إلى السرقة والنهب والطعن.
 
على الرغم من أن صربيا تستضيف 18 مخيما و توفر الغذاء والإقامة للاجئين، يفضل هؤلاء الأطفال بأن يكونوا بالقرب من الحدود يترقبون فرصة العبور باتجاه شمال أوروبا، كما أنهم لا يثقون في إجراءات الدولة الصربية تجاههم، ويرفضون مغادرة أماكنهم بعد أن طلبت الحكومة منهم إخلائها، فهم يعتقدون أنهم سوف يُرحلون لو أخلوا أماكن سكنهم الحالية.



ويعيش الأطفال الأفغان في مستودعات مهجورة بالقرب من محطة سكة حديد وسط بلجراد، على مسافة قصيرة من الحديقة الأفغانية، حيث لا يوجد كهرباء أو صرف صحي، وتمتلئ المنطقة بالقمامة المتراكمة، وأيضا بدخان نيران متفرقة هنا وهناك يستخدمها اللاجئون لتدفئة أياديهم أو لطبخ الحساء، وتتناثر هنا وهناك أفرشة داكنة بالية في محاولة للحصول على شيء من الدفء.


























اضف تعليق