بعد قرارات الملك الأخيرة.. هل يهدأ الريف المغربي ؟


٢٥ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٢:٢٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

أعفى العاهل المغربي، الملك محمد السادس، أربعة وزراء ومسؤولاً واحداً على خلفية إخلالات في برنامج إنمائي لصالح إقليم الحسيمة شمال البلاد والذي يشهد احتجاجات تطالب بالتنمية وعدم التهميش منذ نحو عام.

قرار العاهل المغربي جاء بعد لقاء جمعه برئيس الحكومة سعد الدين العثماني ورئيس المجلس الأعلى للحسابات ووزيري الداخلية والمالية.

إخلالات في برنامج التنمية

استجابة لمطالب المتظاهرين في حراك الريف، قامت الدولة بإعادة إطلاق أو تسريع المشاريع المدرجة في برنامج "الحسيمة، منارة المتوسط" ، بقيمة 600 مليون يورو.

وفي أواخر حزيران/ يونيو الماضي، انتقد الملك الوزراء بسبب التأخير وأمر بإجراء تحقيق "يحدد المسؤوليات".

تقرير المجلس الأعلى للحسابات الذي رفع إلى العاهل المغربي بيّن أن التحريات والتحقيقات التي قام بها أثبتت وجود مجموعة من الاختلالات تم تسجيلها في عهد الحكومة السابقة.

عدة قطاعات وزارية ومؤسسات عمومية لم تف بإلتزامتها في إنجاز المشاريع وأن الشروحات التي قدمتها لا تبرر التأخر الذي عرفه تنفيذ البرنامج التنموي بحسب التقرير الذي كشف بشكل واضح ودقيق درجة التقصير في القيام بالمسؤولية.


خطوة غير كافية

إدريس قصوري، المحلل السياسي المغربي، يرى بأن قرارات الملك الأخيرة "جيدة" ولكنها غير كافية، وتأتي ضمن استراتيجية شاملة وعامة على المدى البعيد لتهدئة الوضع في الريق الملتهب.

فمطلب التطوير والتنمية لم يعد الوحيد لحركة الاحتجاج التي تطالب الآن بإطلاق سراح ناشطيها المعتقلين على خلفية المطالبة بالتنمية في الريف من السجون وعلى رأسهم ناصر الزفزافي قائد الحراك الذي مثل بالتزامن مع خطاب الملك أمام محكمة الدار البيضاء برفقة 29 آخرين.

قصوري يرى بأن تدخلاً متوقعاً من الملك سيتحدث لكن بعد أن يأخذ العدل مجراه، إذ لابد أن يقول القانون كلمته، ثم بعدها يتدخل الملك في إطار السلطات الدستورية الممنوحة له.

وفي أواخر تموز/ يوليو، أصدر الملك عفوا عن نحو 40 سجينا على خلفية الحراك الاجتماعي في الريف، لكن عشرات من الموقوفين يخضعون للمحاكمة حاليا، ويواجهون اتهامات بالتخريب والتآمر على الدولة ومحاولة خلق حركة انفصالية.

مبدأ المحاسبة

بحسب محللين فإن حالة من الرضا تسود منطقة الحسيمة بالريف المغربي بعد أزمة تأخر مشاريع "الحسيمة منارة المتوسط" حيث تم توقيع قرابة 600 مشروع وما تم إنجازه فقط لا يتجاوز 10 مشاريع، وأن قرارات الملك الأخيرة تؤشر إلى دخول المملكة عهد جديد يتميز بالعدل والمساواة، وأن مبدأ المحاسبة انطلق اليوم وبدون أي رجعة.

فمحاربة الفساد وإرساء دولة الحق والقانون ومحاربة كافة أشكال اللوبيات ورغم أنه يحتاج زمن طويل، إلا أن العجلة تحركت، والإنطلاقة بدأت والتساهل انتهى، ولا أحد فوق القانون.

 


اضف تعليق