في يومه العالمي.. شلل الأطفال إلى زوال


٢٦ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٩:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

كان شلل الأطفال، في وقت من الأوقات، من الأمراض التي تثير الخوف في مختلف دول العالم، إذ كان يصيب عشرة أطفال بالشلل كل ربع ساعة، ليترك أربعين طفلاً مشلولين كل ساعة، على مدار الأربع والعشرين ساعة، في كل يوم من أيام السنة، وفي أغلب دول العالم، والمؤسف أن جميع حالات الشلل تلك كان من الممكن تجنبها والوقاية منها، عشرين عامًا، أطلق نيلسون مانديلا حملة البلدان الأفريقية "دحر شلل الأطفال في أفريقيا"، حيث كانت البلدان الأفريقية في هذا الوقت، موبوءة بشلل الأطفال، وكان هناك أكثر من 75000 طفل مصابون بالشلل طيلة عمرهم من جراء هذا المرض المثير للقلق.

"اليوم أقرب من أي وقت مضى للقضاء على شلل الأطفال".. بتلك الكلمات طمأن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أطفال العالم، في اليوم العالمي لشلل الأطفال الموافق 24 أكتوبر، مؤكدًا أن ذلك بفضل الجهود الدولية وبالالتزام بينه وبين الملياردير الأمريكي والمؤسس الشريك لـ"مايكروسوفت" بيل غيتس.




والآن وبعد مرور قرابة ثلاثة عقود، تم فقط تسجيل 12 حالة إصابة بالفيروس المسبب لمرض شلل الأطفال هذا العام، وفي دولتين اثنتين فقط، وفي خلال العقود الثلاثة تلك، شكلت البنية التحتية للقضاء على شلل الأطفال، عماد الجهود الرامية لتوفير الرعاية الصحية الملائمة لجميع الأطفال، بما في ذلك الأقاليم القصية والمناطق النائية، وتوجت هذه الجهود بحقيقة أن فيروس شلل الأطفال، لا يستوطن حالياً إلا ثلاث دول فقط، هي باكستان وأفغانستان ونيجيريا، واللاتي لم ينقطع دابر المرض فيها أبداً، ولكن حتى في هذه الدول، تم حصار المرض في مقاطعات محدوده، وبالتحديد 15 مقاطعة فقط ظهر فيهم المرض منذ أكتوبر الماضي، مقارنة بـ29 مقاطعة في العام الذي سبقه.

وفي عام 2011 أعلن الشيخ محمد بن زايد ومؤسسة بيل ومليندا غيتس عن شراكة استراتيجية تم خلالها تقديم مبلغ إجمالي قدره 100 مليون دولار مناصفة بين الطرفين لشراء وإيصال اللقاحات الحيوية للأطفال في أفغانستان وباكستان، وقد تعاونت الإمارات ومؤسسة بيل وميليندا غيتس في العديد من مجالات الخدمات الإنسانية والمبادرات الاجتماعية خاصة فيما يتعلق بمكافحة الأمراض.




ونجحت الإمارات في المساهمة على القضاء على مرض شلل الأطفال، من خلال جهودها الكبيرة والحملات الناجحة، فمنذ عام  1988 انخفض عدد حالات شلل الأطفال بنسبة 99%، ليصل إلى 12 حالة فقط هذا العام، حيث بادرت الإمارات بإطلاق حملة في باكستان قدمت خلالها 158 مليون جرعة تطعيم منذ عام 2014، ونجحت في باكستان في الوصول إلى نحو 31 مليوناً و695 ألف طفل، في 66 منطقة من المناطق الصعبة وشديدة الخطورة، منذ إطلاقها عام 2014، حتى نهاية العام الماضي.




وكانت منظمة الصحة العالمية طرف في المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، التي تُعد أكبر شراكة صحية قائمة بين القطاعين العام والخاص والتي تمكّنت من خفض حالات شلل الأطفال بنسبة 99%. ولم يعد شلل الأطفال موجوداً إلاً في أشد مجتمعات العالم فقراً وأكثرها تهميشاً، حيث لا يزال يستشري بين أشد الأطفال استضعافاً، والهدف الذي تنشده المبادرة هو تطعيم كل طفل دون استثناء باللقاح المضاد لشلل الأطفال وضمان عالم خال من هذا المرض خدمة لمصالح الأجيال القادمة.




ومن خلال هذه الجهود، تمكن أكثر من 16 مليون شخص اليوم من المشي وممارسة حياتهم بشكل طبيعي، ويتم تلقيح أكثر من 400 مليون طفل كل عام، وفي عام 2016، تم اختبار ما يقرب من 220 ألف عينة من البراز لشلل الأطفال في المختبرات المعتمدة من منظمة الصحة العالمية.

ومن المعروف أن شلل الأطفال مرض فيروسي شديد العدوى يغزو الجهاز العصبي وهو كفيل بإحداث الشلل التام في غضون ساعات من الزمن، ويدخل الفيروس جسم الإنسان عبر الفم ويتكاثر في الأمعاء، ولا يوجد علاج لشلل الأطفال، ولكن يمكن توقيه فقط. ولقاح الشلل الذي يعطى على دفعات متعددة يمكن أن يقي الطفل من شر المرض مدى الحياة.


الكلمات الدلالية شلل الأطفال

اضف تعليق