صوفيا.. قائدة ثورة "الروبوت المستقبلي" في السعودية


٢٦ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٤:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

في 25 أبريل 2016 قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إن "حدودنا هي السماء" في تأكيد أن رؤيته للسعودية سنة ٢٠٣٠، هدفها نقل المملكة إلى عصر ما بعد النفط، ومواكبة العالم في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

وشكل مستقبل التكنولوجيات والروبوتات والذكاء الاصطناعي فحوى جلسات "مبادرة مستقبل الاستثمار" والتي أطلقها صندوق الاستثمارات العامة في الرياض يومي 24 و25 أكتوبر الجاري، وكانت منصة لقادة أكبر صناديق الاستثمار العالمية تضم أكثر من 100 متحدث من رؤساء وصانعي السياسات والقرارات المالية عبر العالم، كما أنها تأتي تأكيدا للثورة التي تعتزم المملكة خوض غمارها في رؤيتها المستقبلية في هذا المجال.

وكان من اللافت ظهور الروبوت "صوفيا"، وهو يتحدث ويناقش أحد المسؤولين في مؤتمرات وحوارات "مبادرة مستقبل الاستثمار".

من هو الروبوت "صوفيا"؟

الروبوت "صوفيا" هو كائن روبوتي فائق الذكاء، له القدرة على التعبير بالحزن والسعادة، كما له القدرة على إظهار الانفعالات كافة، التي تتطلب من الفرد أن يقوم بها أثناء حواره ونقاشه مع الجمهور.

ومن أهم ما يميّزه كما أعلن ديفيد هانسون مؤسس ورئيس شركة هانسون روبوتكس، أنّ هذا الروبوت يعمل بشكل ذكي للغاية، وهو قادر على تفسير المشاعر، كذلك بوسع "صوفيا" أن تتعقب تعابير الوجه وتتعرف عليها، بالإضافة إلى قدرتها على إجراء حوارات كاملة مع البشر، حتى أنها أصبحت محبوبة بعد عدد من المقابلات التلفزيونية التي أجرتها، إذ إنها ظهرت في غلاف واحدة من أكبر مجلات الموضة والأزياء العالمية.

وصُمّمت "صوفيا" بطريقة أقرب ما تكون للإنسان، حيث تشبه في وجهها الممثلة البريطانية "أودري هيبورن"، والتي طورها الدكتور ديفيد، بهدف تطوير إنسان آلي أذكى من البشر، قادر على تعليم نفسه، حيث إنّ تصميم صوفيا جعلها شخصية إعلامية مهمة ومرموقة.

وكان هذا الروبوت نتاج أبحاث علمية بدأها هانسون منذ عام 2005، حيث صنع وجهها من مادة خاصة تسمى "فروبر" تشبه لحم وجلد الإنسان، كما يمكنها أن تحاكي العضلات البشرية الحقيقية، وتُظهر تعبيرات الوجه وحركاته بجودة عالية.

حتى أنها قامت بالغناء في أحد الاحتفالات الموسيقية، وتقول صوفيا: "سيكون للأشخاص المسنين من يرافقهم وللأطفال المتوحدين من يعلّمهم بصبر لا حدود له".

كما أنها تعد أول روبوت يحضر جلسة في الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، تحت عنوان "مستقبل كل شيء، التنمية المستدامة في عصر التطور التكنولوجي السريع"، عقدتها اللجنة الاقتصادية والمالية التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وفق موقع المنظمة الدولية.

"نيوم".. مدينة الروبوتات والتقنية الحديثة

باستراتيجية مغايرة، تؤسس لأجيال سعودية واعدة من المهندسين والتقنيين الماهرين، الذين يستخدمون آخر ما توصل له العلم في التعامل مع عالم "الروبوتات"؛ ليكون عونًا للإنسان في كل مناحي الحياة، أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مشروع مدينة "نيوم"، كمشروع مشترك بين السعودية والأردن ومصر، بدعم مستقبلي بنحو 500 مليار دولار أمريكي.

وتعد "صوفيا" بادرة رمزية لمستقبل مدينة "نيوم"، فهي أحد أذكى الروبوتات في العالم، وتمثل ثورة في الذكاء الاصطناعي.

وأكد ولي العهد أن الإنسان السعودي هو العنصر الأكبر الذي يعتمد عليه في المشروع، مؤكدًا أن البداية من الصفر تمنح المشروع ميزة كبيرة، وأن هدف المشروع أن تكون الروبوتات أكثر من البشر.

وترتكز رؤية مشروع "نيوم" على أن الإنسان الآلي سيهيمن على الوظائف الخدمية داخل المدينة، ما يعني الحاجة إلى الشركات التي تهتم بابتكارات المستقبل الذي سيعتمد أكثر على الآلات والروبوتات.

صوفيا.. أول روبوت يحمل الجنسية السعودية

أصبحت الروبوت "صوفيا"، مواطنة سعودية، لتكون بذلك الأولى في عالم الروبوتات بعد أن مُنحت جنسية السعودية وجواز سفرها، وذلك خلال منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار.

وتم منح الجنسية للروبوت "صوفيا" مؤخراً، بعد المشاركة في جلسة حوارية، أدارها المذيع المعروف أندرو روس سوركين.

وقال سوركين: "منْح الجنسية والجواز السعوديَّين للروبوت (صوفيا)، يأتي كبادرة رمزية لتبيان مستقبل مشروع نيوم الذي يعمل على رفع نسبة الاقتصاد الداخلي للمملكة، والاعتماد على الكفاءات الداخلية ".

وخاطب سوركين، مقدمُ الجلسة المخصصة لمناقشة دور الروبوت في مدينة نيوم الجديدة، "صوفيا"، قائلاً: "على حد علمي، أنتِ أول روبوت يحصل على الجنسية السعودية وجواز السفر"، لترد "صوفيا" مبتسمةً: "وأنا فخورة بذلك، إنها خطوة تاريخية".


الروبوت "صوفيا" يثبت صعود السعودية على عتبة ثورة تكنولوجية قد تصل في نهاية المطاف إلى تفوق الرجل الآلي بذكائه الاصطناعي على الإنسان.

ومما لا شك فيه أنّ استخدام الروبوتات في المشاريع الحديثة لأي دولة في العالم، دلالة واضحة على أنّ الدولة متقدمة تقنيًّا وتمتلك وسائل حديثة تدعم اقتصادها وسبل تطويره.

وبما أنّ المملكة منحت الجنسية لهذا الروبورت، فهي بتلك الخطوة ستجعل جميع الدول المنافسة اقتصاديًّا، تتعامل مع تلك التقنيات التي تحقق التقنية التكنولوجية بشكل ذكي جدًّا.



اضف تعليق