مدير عام مزارع الجزيرة بالبحرين: تقوية الأمن الغذائي الوطني هدفنا.. والطاقة المستدامة من خططنا


٢٩ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٨:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

حوار - ياسمين سمير عبد الله

جامعة البحرين


مزارع الجزيرة مزرعة مائية بحرينية بأحدث التقنيات لتوفير مختلف المنتجات المحلية يوميا ضد مناخ البحرين الصحراوي. بدأت بزراعة الأعشاب الورقية حتى وصلت إلى يومنا الحاضر بمخططات مستقبلية قريبة لتوفير الطاقة المستدامة إلى جانب تقوية الأمن الغذائي الوطني التي تعتبر ركيزتها الأولى.

ومن أجل التعرف  بشكل أكثر وضوحاَ على هذا المشروع، فقد تم عقد مقابلة مع الشيخ راشد بن خليفة آل خليفة مدير عام مزارع الجزيرة، وفيما يلي نص الحوار :

ما هي مزارع الجزيرة؟

مزارع الجزيرة مشروع بدأ منذ 5 سنوات لتقوية الأمن الغذائي البحريني. الفكرة طرأت من كوننا جزيرة كانت ولا زالت تعتمد على الأكل المستورد من الخارج. فقررنا أن نبدأ مشروعا في زراعة أنواع الخضار بدايةَ مع خطط للتوسع إلى منتجات أخرى حتى وصلنا إلى الحليب والجبن والزبدة واللبنة بالإضافة إلى صناعة الصابون الذي يتميز بفوائد عديدة. ومن المؤكد أننا نعمل على الكثير من المفاجآت للمستقبل.


ما هو الدافع وراء مزارع الجزيرة؟

الأمن الغذائي أولى دوافعنا. جميعنا نذهب للأسواق ونادرا ما نرى شركات بحرينية على المنتجات، وإن وُجدت أي دلالة بحرينية لربما نرى العلم البحريني شتاءً. مع تطور الشركة، قمنا بالتفكير في كلمة "محلي" حيث لم يكن لها قيمة، فنرى منتجات مستوردة من الخارج مع علمها ودولتها والناس بشكل عام تفتخر بالمنتج المستورد. المنتج المحلي جودته عالية، فائدته أكثر، ولأنه طازج مدته أطول وذلك ما يدفعنا. نفتخر بأننا بحرينيين، فلماذا لا نفتخر بالمنتجات البحرينية؟

هل تلقيتم الدعم؟

مزارع الجزيرة تحت منظمة شركة استثمار وبالفعل نحن نتلقى الدعم إلا أنه بسيط جدا، وكنا نتمنى أن يكون أكثر مما هو عليه. نتفهم أن مجالنا صعب الدخول، عكس مشاريع العقار أو ما إلى ذلك، ويجدر القول أن الوعي قد زاد بأهمية التركيز على شركات الأمن الغذائي الوطني، فلم نكن نشعر بالضرورة سابقا، عكس ما نراه اليوم بوجود توجه لمساعدتنا ومساعدة الجهات المشابهة لنا. مزارع الجزيرة تمثل القطاع البحريني من المزارع البحريني إلى المنتج البحريني. وإن واصلنا تقديم منتجاتنا بجودة عالية سنوات بعد سنوات، سيزيد الإقبال عليها ومن ثم سيزيد الدعم. نحن نرى تطور، ونريد أن نرى أكثر.


ما الذي جعلكم تخوضون التحدي؟

البحرين كانت تعرف بالنخيل والرطب والتمر، فلدينا تاريخ في الزراعة. جدي على سبيل المثال، كانت موهبته الزراعة، وأمي أيضا. أما أنا فكبرت أكره الزراعة، وجدته مملاً وتمنيت العودة للمنزل في كل وقت خرجنا للزراعة. فتخرج أمي ولا أساعدها ولا أعرف ماذا تزرع وإن أكلنا لا أعرف إن كان من زراعتنا أو من السوق ولا أسأل حتى. لكن، الذي جذبني هو أننا نستطيع الاعتماد على أكلنا من أرضنا بدلاً من الاعتماد على غيرنا. فكانت فكرة الاعتماد على أنفسنا ما أسست المشروع بأكمله. 

هل يمكن للزراعة أن تستبدل النفط كمصدر للدخل مستقبلا؟

بدأنا بدراسة موضوع الطاقة المستدامة. المستقبل يكمن في الطاقة، فلو استطعنا أن نفهم الطاقة في مجالنا وأن نفهم فوائدها، سنجد حلول معظم مشاكلنا. هناك تقنيات جديدة تستخدم مخرجات الحيوانات والنباتات لتصدير الطاقة – ما سيحول مزرعة طماطم إلى مزرعة كهرباء، والبعض يحب الطماطم والبعض الآخر لا يحبه، لكن الجميع يريد الكهرباء. فتركيزنا الأول هو الأمن الغذائي، لكن لنصل إلى الأمن الغذائي نحتاج إلى الكهرباء والماء الذي يعد من أكبر مصاريفنا في مزارع الجزيرة. في دراساتنا للتقليل من مصاريف الكهرباء والماء واستخدامهما، وجدنا طرق وفرص جديدة لنستفيد ولنفيد الوطن، وبالتعاون مع وزارة النفط وهيئة الكهرباء والماء، سنصل إلى حلول قريبة بإذن الله حيث سيتمكن الناس من وضع ألواح شمسية على بيوتهم للاستفادة منها في تشغيل الأجهزة المنزلية صيفا، ثم لتخزين الطاقة واستخدامها كاحتياط يستطيع أن يحصل منها على عائد مادي شتاءً.


 ما هو سبب اختيار الموقع بالرغم من أنه موقع صحراوي؟

الموقع صحراوي خشن وصعب للأمانة. إلا أننا لا نحتاج التربة الصالحة للزراعة، لأننا نزرع في الماء. لكننا نحتاج مساحة واسعة للتجارب والتغطية. فعندما نهدف إلى تغطية الأمن الغذائي للوطن بأكمله، نحتاج إلى محميات بأحجام كبيرة وبمساحات واسعة.

كيف قمتم بتحويل موقعكم الصحراوي إلى واحة منتجة؟

جهود الفريق هي التي وصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم، الفريق الذي لدينا لا مثيل له. من فريق التوصيل وفريق الإنتاج وفريق التخزين وفريق الصيانة الذين يتواجدون في المزرعة 24 ساعة لحل أي مشكلة قد تطرأ من أمطار أو رياح أو أي شيء آخر. بالإضافة إلى الإرادة، نحن نصر على النجاح ولن نتوقف لأن الهدف أكبر من أي مشكلة أو شخص.


كيف استطعتم إدخال منتجات بحرينية إلى السوق؟

كنا نظن أن الأمر سهل، فأول ما وضعنا الحصاد، تحدثنا مع الجهات المعنية التي قامت بإبداء اهتمامها حتى جهز الحصاد ومن ثم تراجعت. فتوجهنا للموزعين، إلا أننا واجهنا شكاوى عدة تخص منتجاتنا لعدم المحافظة عليها من قبل الموزعين. فقررنا أن نتولى مهمة التوزيع وإلى اليوم نستقبل الطلبات ليلا. ويجدر بالقول أن العديد من الأسواق الكبرى تستقبل المنتجات المحلية كالأسرة وأسواق الجزيرة واللولو هايبرماركت. بالإضافة إلى ذلك، نحن نوفر خدمة الطلبات المنزلية لأي طلب يزيد عن خمسة دنانير، وقبل نهاية السنة سيتمكن الناس من الطلب على موقعنا الإلكتروني لجميع المناطق في البحرين.

هل تواجهون أي منافسة؟

لا أحب استخدام كلمة منافسة، فهي شراكة. الجميع يأكل وكل ما ينتج سيباع وسيؤكل. من البداية في مزارع الجزيرة، اتفقنا على أنه لا يوجد أي مزارع بحريني ينافسنا، لأننا لا ننافس بعضنا البعض، بل نكمل بعضنا البعض. المنافسة التي نراها هي المنتجات المستوردة. نتأثر عندما نرى رفا ممتلئا بطماطم مستوردة ونحن نملك الطماطم نفسها. نريد أن نرى المنتجات البحرينية على الرفوف، سوى نزرعها نحن في مزارع الجزيرة أو لا نزرعها، لا أريد يوما أن يشعر مزارع بحريني أنه لا يستطيع بيع منتجاته.


هل لديكم أي منتجات تريدون العمل عليها مستقبلا؟

هناك تجارب أن ندخل في مجال اللحوم إلا أننا لا نستطيع الإعلان عنه لحد الآن لأننا نركز على التكاثر الطبيعي الذي يستغرق وقتا طويلا. لكن في الجهة المقابلة، حصلنا اليوم على إفادة تؤكد أن الصابون الذي نصنعه في مزارعنا سليم لاستخدام جميع الناس، فلن يضر 99.9% من الأشخاص بمختلف البشرات، فكوننا نحصل على شهادات دولية يدعونا للفخر ويدفعنا للعمل بمختلف المجالات التي قد لا يكون لها صلة بالمزرعة نفسها. كما أحب أن أعلن بأننا نخطط لافتتاح موقع كافيه بسيط لمزارع الجزيرة بجميع منتجات مزارع الجزيرة ليعطيكم إحساس أنكم في مزارع الجزيرة.


التعليقات

  1. عدنان جاسم ٣٠ أكتوبر ٢٠١٧ - ١١:١٠ ص

    مشروع رائع ومذهل.. أشكر الصحفية ياسمين على هذه المقابلة..

اضف تعليق