عام على تعويم الجنيه المصري.. ماذا بعد؟


٣٠ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٣:٣٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – عاطف عبد اللطيف

القاهرة – مر عام إلا أربعة أيام، على قرار رئيس البنك المركزي المصري، طارق عامر، في 3 نوفمبر 2016، بتحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار وترك الحرية للبنوك في تحديد سعر الصرف دون تدخلات، وفقًا لآليات العرض والطلب، في خطوة اقتصادية ما زالت تثير الكثير من القبول والرفض فيما يتعلق بالجدوى الاقتصادية للقرار، إلا أنها هدفت في المقام الأول إلى تأكيد الثقة في الاقتصاد، وتحقيق الاستقرار واستهداف مستويات أدنى من التضخم، واستعادة تداول النقد الأجنبي داخل القنوات الشرعية وإنهاء السوق الموازية تمامًا.

وشهدت الفترة التي أعقبت قرار التعويم ترنحًا في سعر الصرف حتى استقر الدولار عند 17.6 جنيهًا مصريًا منذ عدة أشهر، وسط توقعات بمزيد من تراجع العملة الأمريكية أمام الجنيه في الأيام القادمة.

الخطوة الهامة تأتي في إطار تنفيذ مصر برنامج إصلاح اقتصادي، يتضمن هيكلة النظام الضريبي وفرض مزيد من الضرائب، مع إلغاء الدعم العيني سواءً للطاقة أو السلع التموينية، واستبداله بالدعم النقدي.


الاستثمارات الأجنبية

وقال محمد فريد، رئيس البورصة المصرية، إن البورصة من ضمن القطاعات التي تعمل في سوق الأوراق المالية، التي تحسنت عقب إجراءات الإصلاح الاقتصادي وخاصة التعويم، وما تتبعها من سياسات مالية، واستثمارية، مؤكدًا أن سوق المال المصري كان من ضمن الرابحين في هذا الشأن.

وأضاف رئيس البورصة المصرية، في تصريحات إعلامية، أن الاستثمارات الأجنبية تحسنت بشكل طردي مع تنفيذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي، موضحًا أن صافي تعاملات الأجانب قبل التعويم بـ 10 أشهر كان يبلغ 800 مليون جنيه مصري فقط، أما بعد التعويم وحتى أمس الأحد، بلغ صافي التعاملات الأجنبية 13 مليار جنيه مصري، أي ما يوازي 750 مليون دولار.

وتابع أنه التقى بعدد من صناديق الاستثمار الأجنبية والبنوك الاستثمارية، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وكان هناك إجماع أن الاقتصاد المصري، لديه إمكانات كبيرة، وأن الإصلاحات كانت تحتاج إلى قدرة على التعامل وجرأة في التنفيذ.

وأفاد بأن مصر خرجت من عنق الزجاجة بعد التعويم، مشيرًا إلى ضرورة زيادة المعروض من الشركات، سواءً كان قطاع عام أو خاص، حتى يمكن تسجيل مزيد من التقدم في التعاملات المالية، واستدامة الحصول على التعاون من قبل صناديق الاستثمار، التي يشترط التعامل معها أن تكون الشركات ذات حجم ووزن كبير، وتقيد في سوق الأوراق المالية.



الاحتياطي النقدي

وقال طارق عامر محافظ البنك المركزي في تصريحات صحفية، إن البنوك نجحت في توفير نحو 56 مليار دولار أمريكي منذ قرار التعويم حتى الآن، من الواردات، أيضًا، تجاوزت نسبة تنازلات الدولار للبنوك أكثر من 30 مليار دولار أمريكي منذ إعلان البنك المركزي تحرير سعر الصرف حتى نهاية شهر سبتمبر الماضي.

كما ارتفعت أرصدة احتياطي النقد الأجنبي خلال شهر سبتمبر 2017 بمقدار 400 مليون دولار ليسجل نحو 36 مليارًا و534 مليون دولار مقابل 36.1 مليار دولار نهاية أغسطس الماضي.

و"مكونات الاحتياطي النقدي" هي "التعاملات والمعاملات الاقتصادية المشكلة من الودائع والسندات من العملة الأجنبية، وهي عبارة عن محفوظات في المصارف المركزية، ولدى السلطات النقدية أيضًا.



التدفقات المالية

وصرح مصدر مسؤول بالبنك المركزي المصري، بأن حجم التدفقات النقدية بالجهاز المصرفي تخطت أكثر من 62 مليار دولار أمريكي منذ قرار تحرير سعر الصرف وتنوعت التدفقات ما بين تحويلات المصريين بالخارج وتنازلات عن الدولار بالسوق المحلية وحزم تمويلية.



تحويلات المصريين بالخارج

وأعلن البنك المركزي، عن إجمالي تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر أغسطس الماضي؛ حيث ارتفع إجمالي تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر أغسطس 2017 بمعدل 40.0% لتسجل نحو 1.7 مليار دولار (مقابل نحو 1.2 مليار دولار خلال شهر أغسطس 2016).



الدين الخارجي

وأظهر تقرير حديث، تراجع معدل نمو الدين الخارجي لمصر خلال الربع الرابع من العام المالي 2016/ 2017، بأعلى وتيرة منذ تعويم الجنيه، على أساس ربعي.

وأوضحت أبحاث فاروس في تقريرها، أن الدين الخارجي لمصر خلال الربع الرابع من العام المالي السابق ارتفع بنسبة 7%، ليبلغ 79 مليار جنيه، مقابل 73.9 مليار جنيه على أساس فصلي.

أيضًا ذكر التقرير أن الدين الخارجي لمصر خلال الربع الرابع، والثالث من العام المالي السابق مثل 42.7%، و41.2% من الناتج المحلي الإجمالي، على الترتيب.

وعزا التقرير، سبب تراجع معدل نمو الدين الخارجي للدولة بأعلى وتيرة منذ نوفمبر 2016 إلى زيادة الدين الخارجي طويل الأجل خلال الفترة إلى 66.7%، بنسبة 8.9% على أساس فصلي.

وقالت فاروس، إن مساهمة الحكومة المصرية في زيادة إجمالي الدين الخارجي بلغت نحو 3.6%، عقب إصدار سندات دولية في مايو 2017 بقيمة 3 مليارات دولار.

وتابع التقرير: "التراجع بأعلى وتيرة كان سببه أيضًا مساهمة القطاع الخاص بنسبة 2.7%".


الكلمات الدلالية تعويم الجنيه أسعار الدولار

اضف تعليق