شبح التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية يلاحق " ترامب"


٣١ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٧:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبد النبي

لا زال شبح تورط روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية يلاحق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مُهددًا عرش رئاسته، التي يعتقد أنه وصل إليها عن طريق تآمر فريق حملته مع روسيا لخسارة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون آنذاك.

كانت تحقيقات أجرتها وكالة الاستخبارات الأمريكية، قد أفضت إلى تورط روسيا في الانتخابات الأمريكية مشتبهة في فريق حملة ترامب، بعد توجيه أول اتهام لمدير حملة ترامب السابق بول مانافورت وشريكه ريتشارد جيتس بشأن حصولهما على أموال روسية خلال الحملة الانتخابية لترامب.

تأتي تلك الاتهامات الموجهة لفريق حملة ترامب، في الوقت الذي ينفي فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علاقته بأي تدخل روسي، يقابله نفي من الجانب الروسي عن تورطه في التأثير على نتائج الانتخابات الأمريكية لصالح "ترامب"، الذي يواجه ضغوطات عدة لعزله من منصبه بسبب سياساته الأخيرة.

تورط روسي

كانت وكالات المخابرات الأمريكية، قد خلصت إلى أن روسيا تدخلت في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في محاولة لمساعدة ترامب على هزيمة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون من خلال اختراق البريد الإلكتروني ونشر رسائل مُحرجة وبث دعاية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي لإضعاف الثقة فيها.

وأفادت وكالة الاستخبارات، بأن لديها أدلة كثيرة على وقوف قراصنة روس مرتبطين بالكرملين وراء الهجمات الإلكترونية، والقرصنة المعلوماتية التي طالت حسابات البريد الإلكتروني لكلينتون ومدير حملتها جون بوديستا، وقادة الحزب الديموقراطي وقامت بتسليمها لـ"ويكيليكس.

ولم تفصح "سي آي إيه" عن تلك الأدلة، وقالت: إن هدف روسيا من ذلك، تحويل دفة انتخابات الرئاسة الأمريكية لصالح ترامب، الذي فاز بها في نوفمبر الماضي.

ولم تكن "سي آي إيه" وحدها هي التي وصلت لتلك النتيجة، حيث دعمها في ذلك "مكتب التحقيق الفيدرالي" (إف بي آي)، ومدير وكالة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، بعد أن أفادوا بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية لصالح المرشح الجمهوري "دونالد ترامب".

ولكن الفريق الانتقالي للرئيس ترامب رفض تقرير المخابرات المركزية، قائلًا: "هؤلاء هم نفس الأشخاص الذين قالوا إن صدام حسين لديه أسلحة دمار شامل"، بحسب ما جاء في صحيفة "نيويورك تايمز".

وإلى جانب اختراق المراسلات البريدية، تم اختراق قاعدة بيانات الناخبين في ولايتي إلينوي وأريزونا.

وبحسب مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، فقد استخدمت مئات الحسابات الوهمية المرتبطة بروسيا لشراء إعلانات موجهة لتأجيج التوترات السياسية قبل وبعد الانتخابات الرئاسية عام 2016.

تحقيقات مولر

كانت وزارة العدل الأمريكية، قد عينت "روبرت مولر"، وهو مدير سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي"، كمحقق خاص في مايو الماضي، بعد وقت قصير من إقالة الرئيس ترامب لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي حينذاك جيمس كومي.

ومنذ تعيينه في مايو الماضي، فضل مولر العمل بتكتم مع فريقه الذي يضم 12 خبيرًا قانونيَا للتحقيق في تورط روسيا في الانتخابات، حيث قام فريقه بالتحقيق المُكثف مع مسؤولين بالبيت الأبيض وأشخاص على علاقة بحملة ترامب.

وبالفعل بدأت التحقيقات تدخل في احتمال تورط روسيا في انتخابات 2016، وذلك بعد تلقي مدير حملة ترامب الانتخابية السابق بول مانافورت طلبًا بتسليم نفسه للقضاء بتهم التأمر ضد الولايات المتحدة وغسيل الأموال.

ويشمل القرار أيضًا ريتشارد جيتس أحد شركاء مانافورت، حيث يشتبه بأن الرجلين تلقيا مبالغ مالية مصدرها أوروبا الشرقية.

من جهة أخرى، نفي محامو ترامب، أن يكون لدي مانافورت أية أدلة أو معلومات يمكنها أن تدين ترامب بأي شكل.

كان مانافورت قد انضم إليى ترامب في مارس 2016، لمنع مندوبي الحزب الجمهوري، من التصويت لمنافسي ترامب في الحزب الجمهوري، قبل أن يرقيه ترامب ويمنحه منصب كبير مخططي الحملة الاستراتيجيين وهو منصب أتاح له الإشراف على كل عمليات وتعاملات الحملة اليومية.

وبعد عدة أشهر، طرد ترامب مدير الحملة بعد انتشار أنباء عن قبوله 12 مليون دولار في صفقة غير معلنة، من الرئيس الأوكراني السابق، فيكتور يانكوفيتش، وسياسي روسي آخر.

كما أعلنت تحقيقات مولر أن شخصًا ثالثًا اعترف بأنه كذب على محققي مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) حول وجود صلات محتملة بين الحملة والحكومة الروسية، وهو جورج بابادوبولوس، العضو السابق في فريق ترامب.

ومن المقرر أن يمثل قرار الاتهام تحولًا مُثيرًا في التحقيقات التي يجريها المحقق الخاص روبرت مولر في ادعاءات تدخل روسيا في انتخابات 2016، وأي صلات محتملة مع مسؤولين من حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

دفاتر سوداء

يحاصر فريق حملة ترامب، العديد من الشبهات حول تورطهم في التعامل مع الروس إبان الحملات الانتخابية لتغيير دفة الانتخابات لصالح "دونالد ترامب" وأبرزهم:

بول مانافورت، مدير حملة ترامب الانتخابية لترامب السابق: يتهم مانافورت وشريكه التجاري ريتشارد غيتس بإخفاء ملايين الدولارات التي كسباها من العمل للرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش وحزبه السياسي المؤيد لموسكو.

ويضاف إلى ذلك، حضور مانافورت اجتماعًا مع محامية روسية وعدت بتقديم معلومات تضر بسمعة هيلاري كلينتون، منافسة ترامب في الانتخابات.

ماكلين فلين، مدير الأمن القومي السابق والمدير السابق لوكالة المخابرات الدفاعية، الذي استقال من منصبه بعد أن ذكرت صحيفة واشنطن بوست أنّه ضلل نائب الرئيس "مايك بنس" حول طبيعة اتصالاته مع السفير الروسي "سيرجي كيسلياك".

كارتر بيج، مستشار السياسة الخارجية السابق لحملة ترامب، الذي غادر الحملة بعد أن أفادت تقارير بأنّه اجتمع مع إيغور سيتشين رئيس شركة النفط الروسية روسنفت العملاقة وغيرها من المسؤولين الروس الكبار خلال الحملة.

جاريد كوشنر، صهر ترامب وأكبر مستشاريه، ويعمل في نيويورك في مجال العقارات، الذي ذُكر بأنه اجتمع هو وفلين وسفير روسيا سيرجي كيسلياك في برج ترامب لمدة 20 دقيقة إبان الحملة.

روجر ستون، صديق "ترامب" منذ وقتٍ طويل، يعمل مستشارًا سياسيًا، وشريك تجاري سابق لـ"بول مانافورت"، اتهم بالتواصل بشكل غير مباشر مع ويكيليكس، قبل أن ينشر الموقع الإلكتروني رسائل قال مجتمع الاستخبارات أنّها قد سرقت عن طريق عملاء روس.

ووترجيت جديدة

يبدو أنه وسط الشبهات التي تلاحق حملة ترامب الأخيرة، والتي أفضت لتوجيه أول اتهام لمدير حملته مانافورت، قد دفعت ترامب للموافقة على ما خلصت إليه المخابرات الأمريكية عن تورط روسيا في الهجمات الإلكترونية التي كانت تستهدف التأثير على الانتخابات الأمريكية.

وفي حال ثبت تورط روسيا في الانتخابات الأمريكية، فذلك يعيد الذاكرة ، إلى فضيحة "ووترجيت" وهي الأزمة التي تورط فيها الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون حينما افتضح أمره بالتورط في قضية التجسس على الحزب الديمقراطي ومُرشحه آنذاك، وعلى إثرها تقدم باستقالته بعد ضغوطات من الكونجرس وتهديدات بمحاكمته.

ويبقى السؤال، هل يلقى ترامب مصير "نيكسون"؟، بتورط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومساعديه بالتعاون مع روسيا للتجسس على بريد المُرشحة الديمقراطية كلينتون ومساعديها وتسريبها للتأثير على نتائج الانتخابات، ليلقى ترامب مصير "نيكسون" أم سيكون هناك تدخلات أخرى تبعد شبح الملاحقات عن ترامب الذي يواجه ضغوطات كبيرة بسبب سياساته الخارجية وعلى رأسها نووي إيران.


اضف تعليق