"الطحالب المصنعة".. سلاح كوريا الشمالية لمحاربة الجوع


٣١ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٥:٤٩ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

وسط حالة الغليان التي تشهدها شبه الجزيرة الكورية في الأشهر الأخيرة بعد إجراء كوريا الشمالية عدداً من التجارب الصاروخية والنووية، وقيام أمريكا في المقابل بسلسلة من المناورات العسكرية الضخمة مع كوريا الجنوبية في هذه المنطقة.

بالإضافة إلى تلويح دونالد ترامب باللجوء للخيار العسكري لردع كوريا الشمالية عن مواصلة تهديداتها لدول الجوار وكذلك الولايات المتحدة باستخدام السلاح النووي.

أظهرت كوريا الشمالية الغير معروفة بمواردها الاقتصادية الغنية، نشاطًا متزايدًا في مجال صناعة الطحالب، كإحدى الوسائل الاستراتيجية التي تمكنها من التغلب على الآثار السلبية للعقوبات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

كما أن الطحالب باتت اليوم أكثر أهمية من النفط بالنسبة إلى كوريا الشمالية، ليس لمواجهة العقوبات بل لجهة محاربة الجوع الذي يفتك بالملايين من السكان.

تطوير صناعة الطحالب

رغم أن الدولة الشيوعية المنعزلة دشنت عددًا من المرافق البحثية لتطوير إنتاج الطحالب، وسهلت إنشاء برك ومسطحات مائية جديدة، وذلك منذ 9 سنوات، إلا أن هذا النشاط زاد بشكل غير مسبوق في الأشهر الأخيرة.

وافتتحت بيونغ يانغ منشأة ضخمة لزراعة طحالب، التي تلقى رواجا بين سكان كوريا الشمالية وعدد من الدول الآسيوية.

محاربة الجوع

أحد الأبحاث الحديثة التي أجرتها بيونع يانغ خلصت إلى أهمية تنمية الطحالب باعتبارها مورد استراتيجي لتنويع مصادر الطاقة وتحسين الانتاج الزراعي، وهو ما سيساهم في الحد من الآثار السلبية الناجمة عن العقوبات.

أهمية الطحالب ليس فقط من حيث كونها مورد لاستخراج الزيوت وتوليد الطاقة، ولكنها تمثل أيضا أداة مفيدة في مواجهة المجاعة، حيث أنها تحتوي على بروتينات ودهون.

وبالرغم من اعتماد كوريا الشمالية منذ أمد بعيد على استيراد مواردها في مجال الطاقة والغذاء، خاصة الواردة من الصين، إلا أنها تحاول مؤخرا تبنى نظاما يعتمد على الاكتفاء الذاتي.

وبدأت بالفعل تقليل اعتمادها على الصين، حيث أعلنت في سبتمبر الماضي أنها ستحد من استيرادها النفط من الصين ليصبح نحو 2 مليون برميل فقط في السنة بدءا من يناير القادم.

التحايل على العقوبات

فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات مشددة على كوريا الشمالية في سبتمبر الماضي والتزمت فيها الصين الحليف الأساسي لبيونغ يانغ، وتشمل العقوبات فرض قيود صارمة على تصدير البضائع إلى كوريا الشمالية.

كما وقعت وزارة الخزانة الأمريكية خلال أكتوبر الجاري عقوبات مالية على سبعة مسؤولين كوريين شماليين كبار.

لكن بتأسيس مزارع الطحالب التي توفر الغذاء فإن تأثير العقوبات في الشراء أو الاستيراد سيكون معطل تمامًا، وهذا بالضبط ما يبغيه الرئيس كيم جونغ أون.



اضف تعليق