الإعلامية بالأمم المتحدة "ريم الشاذلي": الغرب صدر لنا التحرش


٣١ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٦:١٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي

الإعلامية اللامعة في الأمم المتحدة ريم الشاذلي والمقيمة بباريس في حوار جريء وخاص لـ "رؤية"، تؤكد أن الغرب صدر للعالم العربي العنف والتحرش، والحل الابتعاد عن التكنولوجيا والتقدم العلمي، والعودة للأخلاق الدينية والقيم العربية.

وأوضحت بالأرقام أن نسب التحرش في مختلف الدول الأوروبية وأمريكا تتضاعف عن بلادنا العربية كثيرًا، وأن معسكرات اللاجئات وأطفال اللاجئين بها أبشع أنواع العنف والتحرش والبدائية، وأن القوانين والمنظمات الدولية والأمم المتحدة عاجزة عن التصدي لهذه الظواهر، وفي بداية الحوار قالت:

"التحرش مشكلة عالمية يعاني منها العالم أجمع ترتبط بشكل كبير بالتكنولوجيا والتقدم العلمي... حيث أعلنت المنظمات الحقوقية المهتمة بهذا الشأن إن كلما زادت نسبة التقدم العلمي والتكنولوجي زادت معه نسبة التحرش الجنسي والاغتصاب، ولكن في اعتقادي أن السبب الحقيقي يرجع إلى الابتعاد عن العقائد والأديان السماوية وانفتاح الإنسان بشكل كبير علي العالم دون أن يضع حد لانفتاحه أو حريته، وإنها ظاهرة مستوردة من الغرب ودخيلة على القيم العربية بسبب التقدم العلمي وتأثيره على الشباب".

هكذا بدأت الإعلامية  المصرية اللامعة بالأمم المتحدة ريم الشاذلي حوراها مع "رؤية" علما بأن الشاذلي تعد من أفضل عشر إعلاميين كتبوا عن ملف اللاجئين وخاصة العنف الجسدي والنفسي الذى تتعرض له اللاجئات السوريات، وكذلك أطفال اللاجئين.

وفي حوار جريء معها تحدثت عن ملف "التحرش الجنسي عالميا" مؤكدة من خلال التحاور انها ظاهرة عالمية، وليست عربية، ولا ترتبط بالأزمة الاقتصادية أو الأمنية وأنها في المقام الاول ازمة أخلاقية ودينية، ونتيجة التقدم العلمي. 

وأوضحت الشاذلي أن الأمم المتحدة اعتبرت حالات التحرش بالنساء ومضايقتهن ولمس أجسادهن، على غير رغبتهن، والسعي لاغتصابهن، وقتلهن، وصلت إلى "مستويات وبائية"، معتبرة أن نجاحها في تخصيص حافلات للنساء فقط في المكسيك كان إنجازاً مهماً لمحاولة حل تلك المشكلة.

وأَشَارَ موقع الأمم المتحدة في تقرير له إلى أن "هيئة تمكين المرأة"، أَطْلَقَتْ مُؤخَّرَاً حملة في المكسيك لمعالجة تلك القضية في وسائل النقل العام.

وتظهر الدراسات، أن غالبية النساء عَالَمِيّاً كن ضحايا للمضايقات الجنسية وغيرها من أشكال العنف الجنسي في الأماكن العامة، وفي مكسيكو سيتي، أَظْهَرَ مسح وطني مُؤخَّرَاً أن ما يقرب من 90% من النساء تشعر بأنها غير آمنة في الحافلات والأنفاق.

ونقل موقع الأمم المتحدة عن "آنا جوزميس" ممثلة المرأة بالأمم المتحدة في المكسيك قولها إن الأرقام تشير إلى حدوث حالات وبائية من الاعتداءات على المرأة، حيث تعرضت الفتيات الصغار جِدّاً لعنف جنسي، ومضايقات في الأماكن العامة ووسائل النقل، وخلال سيرهن في الشوارع، وشَمِلَتِ المضايقات كلمات خارجة، ولمس غير مرغوب، واغتصاب، وقتل.

انتشار  التحرش  في الدول العربية عنه في الغربية بسبب الأزمة الاقتصادية ما رأيك؟

ظاهرة التحرش مشكلة عالمية يعاني منها العالم بأجمع ترتبط بشكل كبير بالتكنولوجيا والتقدم العلمي.. حيث أعلنت المنظمات الحقوقية المهتمة بهذا الشأن أنه كلما زادت نسبة التقدم العلمي والتكنولوجي زادت معه نسبة التحرش الجنسي والاغتصاب.

وأضافت ولكن في اعتقادي أن السبب الحقيقي يرجع إلى الابتعاد عن العقائد والأديان السماوية وانفتاح الإنسان بشكل كبير على العالم دون أن يضع حد لانفتاحه أو حريته، حيث يعتقد البعض أن التحرش الجنسي نوع من أنواع الحرية خاصة مع تطور الأنظمة الرأسمالية المعاصرة التي استهدفت وما زالت تستهدف تحويل هذا العالم الكبير إلى قرية صغيرة منصهرة اقتصاديا واجتماعياً وثقافيا وإعلاميا.

واستطردت قائلة مع فرض أخلاق مختلفة علينا كشباب وخصوصا الشباب العربي والمسلم ..كما آثر هذا الانفتاح على محاربة الدين "الإسلامي أو المسيحي" الذي هو أفيون الشعوب واستهان بالقيم الدينية والروحانية التي ترفض بكل أشكالها فكرة التحرش الجنسي أو أي أفكار شاذة  على المجتمعات العربية والغربية أيضا، وأكملت أن معظم العالم الآن مقتنع بفلسفة "سارتر" الذي تقول أفعل ما تشاء حيث تشاء ومتي تشاء!!.

وبسؤالها على من تقع المسؤولية ومن يحاسب على ذلك ؟

قالت بالتأكيد يُسأل الجميع عن التحرش سواء الفرد أو الحكومة  تقع المسؤولية مشتركها بينهما، وأضافت لأن الدولة هي من تسن القوانين المناهضة للتحرش، وهي من تضع المناهج الدراسية  المسؤولة عن تربية الطفل تربية أخلاقية من الصغر أما الفرد فمسؤوليته مضاعفة لأنه يترك نفسه لغرائزه وبذلك يكون إنسانًا ضعيفًا مسلوب الإرادة تتحكم فيه غرائزه الشاذة.

وعن م دور الأمم المتحدة في التصدي لظاهره التحرش؟

يتم وضع خطه مشتركة بين الأمم المتحدة والمنظمات الخاصة بالمرأة لسن قوانين تحد من مشكلة التحرش، حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية أن نحو 40 مليون طفل يعانون من العنف ضد الأطفال في الأمريكتين، وهذا يشمل كل أنواع العنف بما فيهم الاعتداء البدني أو التحرش كما أعلنت أن 71 مليون طفل يعانون من اضطرابات نفسية خطيرة ربما تؤدي إلى الانتحار بسبب التحرش؛ لذلك يجب على الجميع الاشتراك في التغلب على هذه الظاهرة قبل أن نفقد السيطرة عليها.

وأكدت الشاذلي علي ضرورة أن تضع الدول قوانين قاسية "ضد المتحرشين" وتضع مواد تعليمية تربي الطفل على أن التحرش شيء يرفضه الدين والمجتمع.

وأضافت ويأتي الدور الأهم وهو دور الأسر التي يجب عليهم تربية الطفل أن التحرش جريمة وفعل سيئ يجب الابتعاد عنه.

هناك من  يتهم  ثقافة المغترب بأنه  أضر ببلد المهجر وتسبب في انتشار ظاهرة العنف والتحرش بها ما رأيك في ذلك ؟

على العكس تماما أخذ كثيراً من المغتربين ثقافة الغرب بعضهم أخذ الجانب الإيجابي مثل الانتظام والنظافة والعمل بجدية واحترام القوانين وغيرها والآخر أخذ الجانب السلبي من ثقافة الغرب والذي يتمثل بشكل كبير في التحرش والاغتصاب وجرائم القتل.

كيف ؟؟

كما ذكرت من قبل أن التحرش الجنسي ظاهرة جديدة في مجتمعاتنا العربية، وقد كنا في بداية الألفية الثانية لا نعرف شيئًا عن هذه الظاهرة الشاذة.

وأكملت "أما التحرش فهو موجود في الغرب من نهاية الحرب العالمية الأولي حيث كشفت مؤخرا مؤسسة إسكاي نيوز أن أكثر من نصف نساء المملكة المتحدة تعرضن للتحرش الجنسي".

وكشف أيضا موقع توتير أن نسبه من شاركوا الهاشتاج مي تو الخاص بالتحرش "ما يقرب من 2 مليون تغريدة في 85 دولة حول العالم معظمهم دول أوروبية وأمريكية.

وأضافت في مدينة بريستول البريطانية قامت الشرطة بإنشاء وحده معنية  بالتحرش ضمن قسم جرائم الكراهية وذلك نتيجة لارتفاع معدلات التحرش في المدينة.. وفي فرنسا لم يختلف الوضع كثيرا عن بريطانيا فمعدلات التحرش عالية جدًا، حيث أعلنت لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة أن كل النساء الذين يستخدموا مترو باريس جميعهم تعرضوا للتحرش بشكل أو بآخر.. وأيضا تشاركهم نسب التحرش العالية الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وهولندا والسويد.

وبكل هذه المعدلات يتضح أن التحرش الجنسي في الدول المتقدمة يمكن أن يكون أعلى بكثير من الدول النامية.

هل ساعدت الإجراءات والقوانين في الحد من التحرش؟

أجابت  الشاذلي للأسف رغم كل هذه الإجراءات القاسية التي اتخذتها الدول والأنظمة التي اتبعتها الأمم  المتحدة للحد من هذه الظاهرة إلا أن مشكلة التحرش في ازدياد، والسبب الرئيسي حتي الآن غير معروف لكنه بكل تأكيد هو غير مرتبط بالمال أو الظروف الاقتصادية أو الجهل كما يدعي البعض.

وأضافت لآن وبحسب الإحصائية الأخيرة للأمم المتحدة التي أعلنت "كوستاريكا" والتي هي واحدة من أكثر دول العالم استقرار ووضع اقتصادي مرتفع جدا وتنميه غير مسبوقة بين دول أمريكا اللاتينية فإنها تعتبر من أكبر بلاد العالم في نسبة الاغتصاب والتحرش.

وأكملت وتأتي السويد ورغم التعليم والمستوى التعليمي المرتفع و"الرقي الإنساني" نجد التحرش في مرتبة  مرتفعة،  وذلك رغم اختفاء نسبه الجريمة بصوره ملحوظة إلا أن نسبة التحرش الجنسي والاعتداء الجسدي مرتفعة جداً، وأوضحت أن ذلك رغم وجود قانون قوي إلا أن نسبة التحرش في ازدياد.

هل دفعت اللاجئة السورية وطفلها  ثمن الحرب ...  اغتصاب وتحرش وعنف؟

بكل تأكيد،  لأن أزمة اللاجئات السوريات كبيرة جداً.. حيث كشفت الصحف الأمريكية والبريطانية أن "مخيم للاجئين باليونان" شهد موجات تحرش جنسي عالية جدا، وأن أطفال بعمر السابعة فما فوق تعرضوا ومازالوا يتعرضون  للتحرش والعنف الجنسي في مخيمات الاتحاد الأوروبي الرسمية للاجئين في اليونان.

وأكملت و في الوقت الذي يفترض فيه  أن تكون هذه المخيمات في أعلي معدلات الأمان،  يخشي الأطفال مغادرة خيمهم أثناء الليل خوفا من التحرش.

وأوضحت الشاذلي مؤخرا ذكرت صحيفه "الجارديان" ان مخيم "سوفتيكس" التابع للحكومة اليونانية ان مستوي الخطر هناك من الاعتداءات الجنسية مرتفع جدا لدرجه ان النساء يخشون الذهاب ليلا الي دورات المياه وحدهم.

وأضافت لقد أصدرت الأمم المتحدة إحصائية رسميه ان واحده من عشر نساء حول العالم يتعرض للتحرش يصل الي الاغتصاب وعليه قامت المانيا بتعديل قانون الاعتداء الجنسي والتحرش ومن المعروف ان المانيا واحده من اكثر بلاد العالم رقي وتحضر، ولكنها أيضا تحظى بنسبة كبيرة جدا من التحرش.

في فرنسا وإيطاليا لا يختلف القانون الخاص بالتحرش مع القانون الألماني الحالي حيث تصل عقوبة التحرش أو الاعتداء الجنسي بالسجن مده تصل الي عشر سنوات، وفي السويد وسويسرا تصل عقوبة التحرش إلى عامين.
ولكن  كما تقول الإعلامية اللامعة ريم الشاذلي، رغم الجهود الكثيرة من المجتمع الدولي لحمايتها فان كثيراً منهن يتعرضن للعنف الجسدي والاستغلال وان كثيرا منهن هربنا من الحرب  والإرهاب في بلادهن ليقعن في حرب اللجوء.

واستطردت قائلة  المشكلة الأكبر هي مشكلة اطفال سوريا.. وحقيقة  هم من دفع ثمن التطرف والارهاب في بلادهم عن حق... منهم من فقد حياته اثناء رحلة هروبه الغير شرعية.. ووقع ضحية لمافيا تجارة البشر أو مافيا تجارة الأعضاء.

وحتي من نجي منهم ووصل الي احد المخيمات الأوروبية فان الضغط عليه مازال مستمر لان بدون شك في كثير من المخيمات الحياة ليست آدمية ولا ترتقي لتربية طفل سوي  بدنيا وصحيا،  أو من حيث السكن والتعليم،  وغيرها الكثير من الضغوطات علي الطفل  والمرأة هم من اهم اولويات الأمم  المتحدة حاليا حيث يتم العمل فعليا علي سن قوانين دمج للطفل اللاجئ في المجتمع الاوروبي حتي ينشئ نشأه صحيه بعيده كل البعد عن التطرف والإرهاب.

ما رأيك  بصفتك متخصصة إعلاميا بالأمم المتحدة في شؤون اللاجئات عن اسباب قناعة اللاجئ بأن اللاجئة "من بلده" يجب أن تتزوجه دون شرط  أو قيد ؟

اللاجئ بشكل عام يقع تحت ظروف صعبه جدا يصعب معها الزواج والاستقرار لذلك يلجئ كثيراً منهم الي لاجئة لديها نفس ظروفهن ويرغب في ان يعيش حياة اسرية مستقرة ولديه قناعة تامة انها ستقبله دون شرط لان لديهما نفس الظروف وهذا ليس عيباً.. ولكن اللاجئة تري الأمور بشكل آخر، فمثلا تري نفسها في بلد جديد و ترغب في ان تتعلم لغته وتعمل وتوفر لنفسها حياة كريمة مستقلة، ولديها الوقت للتفكير والانتظار، حتي يأتي من ترغب في الزواج منه وتجده يليق بها ويحبها لشخصها وهذا حقها.
 





التعليقات

  1. احمد سلام ٣١ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٧:٠٢ م

    مقال جميل جدا وهادف... لكن مسؤلية التحرش تقع على الجنسين والأسرة فقط .

اضف تعليق