زيارة بوتين لإيران.. تكتيك سياسي أم شراكة استراتيجية؟


٠٢ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠١:٥٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

كثيرة هي العناوين السياسية والاقتصادية التي تتصدر زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإيران، ورغم أن التصريحات الرسمية تؤكد أن الزيارة ركزت على ملف الطاقة وأسعار النفط، إلا أن ثقل الملفات السياسية المشتركة، بما في ذلك الحرب في سوريا، والمقاربة الأمريكية الجديدة تجاه طهران، نالت دون شك نصيباً كبيراً من المباحثات الروسية الإيرانية.


تقارب الضرورة

التنسيق الدائم بين العاصمتين موسكو وطهران لا يعني وجود حلف استراتيجي بينهما، فكثير من المراقبين يرون أن العلاقة بين موسكو وطهران ظرفية، ومحكومة بمصالح آنية، لا أكثر.

يبدو أن ما يسميه البعض "تقارب الضرورة" تعجل به علاقة الطرفين المتوترة مع الغرب، فالإجراءات العقابية الأمريكية الجديدة ضد من تصفهم واشنطن بغريمتيها حملتهما على نسج علاقات استراتيجية.

يفترض من روسيا أن تزعجها مجاورة دولة إسلامية لها نفوذ في آسيا الوسطى والقوقاز وطموحات نووية كبيرة، وقد يفترض محللون أن تطوير العلاقة مع طهران سيكون على حساب علاقاتها بدول أخرى ذات ثقل في المنطقة.

غير أن موسكو ومن منطلق براجماتي ترى في إيران بوابتها إلى الشرق الأوسط، كما أنها لا تتوانى عن إشهار ورقة مساومة في وجه الغرب كلما ضيق عليها، وهكذا إيران.

مفاعلان نوويان جديدان

حين كانت إيران منبوذة في الساحة العالمية، تولت روسيا في أواسط التسعينات من القرن الماضي عقد بناء محطة بوشهر النووية جنوب طهران بعد تخلي ألمانيا عنها.

والآن تتزامن زيارة بوتين الأخيرة لإيران مع التوافق على إقامة مفاعلين نووين جديدين في المحطة النووية الإيرانية الشهيرة، ليعلنها بوتين من طهران عدم قبوله المساس بالاتفاق النووي مع إيران.

قمة بحر قزوين

قد لا يقل الاقتصاد في بحر قزوين أهمية عن تلك الملفات، فمن أجله اجتمعت روسيا وإيران ومعهما أذربيجان في طهران، تبحث الأطراف الثلاثة تشكيل تجمع دولي جديد تطمح من خلاله روسيا لتعزيز مجموعة أوراسيا، وترى فيه طهران لايجاد فضاء يقيها شر العقوبات الدولية.

القمة الروسية الإيرانية الأذرية الثانية بعد قمة باك العام الماضي ستعطى لتنقلات بوتين بعداً آخر، نتحدث هنا عن ثلاثة من اللاعبين في سوق النفط والغاز العالمية وثلاثتها تتقاسم الجرف القاري في بحر قزورين الغني بتلك الثروات.

الملف السوري.. تطابق الرؤى

ثمة نقاط اتفاق كثيرة بين البلدين في السياق الإقليمي، لعل أبرزها الملف السوري، إذ يقاتل السوريين والروس هناك جنباً إلى جنب تحت عنوان فضفاض هو "مكافحة الإرهاب".

لكنهما قبل ذلك من أبرز داعمي نظام الأسد سياسياً وعسكرياً، إذ تتشاطر طهران وموسكو الرؤية حول الأسد وبقاء نظامه، وتنسقان وجهات النظر فيما يتعلق بالدور التركي وبتموضعهما المحتمل بعد الحرب التي دخلت عامها السادس كما تجمعهما الرغبة في تحجيم الدور الأمريكي هناك.

الآن وفي سوريا باتت موسكو وطهران ومعهما أنقرة الضامن لمحادثات آستانة لكنهما وحدهما يدفعان بعقد مؤتمر في سوتشي مواز لمسار جنيف ترفضه المعارضة السورية وتراه اجتماعا بين الأسد ونفسه.

هذا التطابق الروسي الإيراني بشأن سوريا قد ينسحب بشكل كبير على ملفات إقليمية ملتهبة كالعراق واليمن.


اضف تعليق