بسبب مدرسة إسلامية.. إريتريا على "صفيح ساخن"


٠٢ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٤٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

تشهد إريتريا تصعيدا خطيرا على خلفية محاولات السلطات تأميم  مدرسة الضياء الإسلامية في العاصمة الإريترية أسمرا، والتدخل في الشؤون الخاصة بالمسلمين.

الأوضاع السياسية

إريتريا دولة أفريقية، يتحدث غالبية سكانها اللغة العربية، يحدها البحر الأحمر شرقا والسودان من الغرب، إثيوبيا من الجنوب، وجيبوتي من الجنوب الشرقي، يمتد الجزء الشمالي الشرقي من البلاد على ساحل البحر الأحمر، مباشرة في مواجهة سواحل السعودية واليمن.

وقد توالى على الشعب الإريتري الاحتلال الإيطالي ثم البريطاني ثم الإثيوبي!.

نالت إريتريا استقلالها في مايو/أيار 1993 ولم تجر فيها منذ ذلك الوقت أية انتخابات عامة، ولم تعلن حكومتها خططا لإجراء مثل هذه الانتخابات. وتعد الحرب مع إثيوبيا في 1998-2000 نقطة فارقة في التاريخ السياسي للبلاد.

المظاهرات

حيث شهدت العاصمة الإريترية أسمرة عصر الثلاثاء الماضي، مظاهرات احتجاجية على خلفية قيام السلطات باعتقال رئيس مجلس إدارة مدرسة الضياء الإسلامية بتهمة رفض تنفيذ أوامر حكومية متعلقة بحظر الحجاب والسماح بالاختلاط بين الجنسين ومنع تدريس مواد التربية الإسلامية بالمدرسة.

واندلعت المظاهرات في أسمرة على خلفية محاولة السلطات الإريترية السيطرة على مدرسة الضياء الإسلامية؛ مما أدى إلى خروج الطلاب والأهالي للاحتجاج. ويقدر عدد طلاب المدرسة بنحو ثلاثة آلاف طالب وطالبة.

حيث طالب المتظاهرون بإطلاق سراح رئيس مجلس إدارة مدرسة الضياء الإسلامية الشيخ موسى محمد نور، والتراجع عن القرارات التي اتخذتها الحكومة، مشيرا إلى أنها أول مظاهرة في تاريخ إريتريا.

السفارة الأمريكية

وحثت السفارة الأميركية في إريتريا رعاياها على تجنب التجول وسط العاصمة أسمرة، بسبب إطلاق نار خلال اشتباكات بين محتجين وقوات الأمن.

وقالت السفارة في بيان عبر موقعها الإلكتروني إن ثمة معلومات تفيد بأن الأمن الإريتري سيغلق بعض الشوارع وسط العاصمة، كما تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لها.

وقد نقلت صحيفة "الواشنطن بوست" عن شهود عيان تأكيدهم مقتل 28 متظاهرا وإصابة واعتقال العشرات، وقد بث الناشطون على وسائل التواصل الإجتماعي مقاطع مرئية للاشتباكات وإطلاق النار في بعض أحياء أسمرا، وخصوصا في محيط مدرسة الضياء الإسلامية.
قضية مدرسة الضياء

ومدرسة "الضياء" الإسلامية، هي مدرسة أهلية أُسست بأموال المتبرعين من مسلمي إريتريا سنة 1969 إبان الاحتلال الإثيوبي، وخرَّجت منذ ذلك الحين الآلاف من الطلاب، وكانت إحدى المدارس الشرعية القليلة في العاصمة الإريترية، ولم تتلقى أي دعم حكومي طوال السنوات الماضية من عمر الدولة الإريترية ولا أي جهة خارجية، علما أن المواد تدرس وفقا للمنهج المصري ومسجلة رسميا ضمن مدارس التعليم الخاص المسموح به في إرتريا.

وفي تطور لافت اعتقلت السلطات الأمنية في أسمرا رئيس لجنة إدارة مدرسة الضياء الإسلامية وإقتادته لمكان مجهول.
يأتي هذا التطور بعد أن فشلت جميع الجهود الأهلية في الوصول لإتفاق مرضي مع وزارة التعليم العام التي أصرت على تأميم المدرسة وتحويلها لأملاك الوزارة.

وآخر هذه الجهود كانت محاولات الوصول لمكتب الرئيس الإريتري والذي بدوره حول الملف لمفتي الديار الإريترية الشيخ سالم المختار الذي وافق رأيه رأي الجهات الحكومية التي تصر على إلغاء المنهج الدراسي المتبع وإلحاق المدرسة بالتعليم العام
.
اعتقال الشيخ موسى

وقد اندلعت المظاهرات بعد اعتقال الشيخ موسي محمد نور، الذي تخطى التسعين عاما، حيث أكد " أننا لن نقبل الشروط التي يريدون فرضها على المدرسة، ولن يستطيع أحد، كائنا من كان، أن يفرض علينا ما لا نريد، ونحن نتبع الإجراءات السليمة وليس هنالك ما يخيفنا - هؤلاء الفتيات اللاتي يأتين إلى المدرسة محجبات هُن بناتنا المسلمات ولن يستطيع أحد أن يمسهن بسوء".

وتابع "لقد استدعينا ،من قبل ، من الوزارة (وزارة التربية والتعليم ) وأخطرناهم بوضوح أنه لا يستطيع أحد أن يلزمنا بأي تغيير أو تعديل في المدرسة ،هذه مدرستنا شيدناها بأموالنا، ونحن مسلمون ،وسنمضي بتعاليم ديننا ولن لا يستطيع أحد منعنا من ذلك . لن يجدوا أي ثغرة يتسللون بها إلى المدرسة ، ولنحرص على التربية القويمة لأبنائنا في منازلنا ،فإن المنزل اساس التربية".

وختم بالقول: "نحن مستعدون لتحمل المسؤولية كاملة ".

اضطهاد المسلمين

قد تعرض المسلمون في إريتريا، لتضييق واضطهاد، ليس فقط في زمن الاحتلال الإيطالي والبريطاني والإثيوبي، بل تعرضوا بعد الاستقلال لتضييق اضطر عشرات الآلاف منهم للهجرة خارج إريتريا، ومن الحوادجث التي لا ينساها المسلمون اختطاف 250 من علماء المسلمين في إريتريا عام 1991م ولا يعلم عنهم أي معلومة حتى اليوم!.

يطالب المسلمون ، وهم غالبية السكان بمعاملتهم كمواطنين من الدرجة الأولى، ولعل ما يجري اليوم إن اتسعت رقعته قد يؤدي إلى اشتعال الموقف.








الكلمات الدلالية إريتريا

اضف تعليق