جولة ترامب الآسيوية.. اختبار حاسم في الوقت الخطأ


٠٥ نوفمبر ٢٠١٧ - ١١:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

"يتعين ألا يستهين أي دكتاتور بعزيمة الولايات المتحدة"، بهذه الكلمات بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارته الرسمية إلى اليابان، اليوم الأحد، مصعدا من خطابه العدائي إزاء زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، في مستهل جولة آسوية، هي الأولى من نوعها له كرئيس للولايات المتحدة والأطول في تاريخ بلاده منذ جولة الرئيس بوش الأب في 1991 إلى المنطقة.

ومن المقرر أن تشمل الجولة، التي ستستمر لنحو أسبوعين، خمس محطات هي اليابان وكوريا الجنوبية والصين وفيتنام والفلبين، على أن يجتمع اليوم مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عقب المشاركة في مبارة جولف ومن ثم سيعقد سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى، ويتوجه الثلاثاء إلى كوريا الجنوبية، حيث سيجري محادثات مع رئيس كوريا الجنوبية مون جاي في، كما سيلقي خطابا أمام الجمعية الوطنية الكورية.

ويتضمن جدول الزيارة أيضا عقد اجتماعات مع الرئيس الصيني شي جين بينج الأربعاء المقبل والمشاركة في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا-المحيط الهادئ "أبيك" وعقدُ لقاء ثنائي مع الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي، كما سيشارك في مانيلا في حفل عشاء بمناسبة الذكرى السنوية الخمسين لرابطة أمم جنوب شرق آسيا "آسيان".

آمال ترامب

يأمل ترامب -من هذه الجولة المطولة- في أن يتمكن من توطيد تحالفاته في القارة الآسيوية وحشد الضغط ضد كوريا الشمالية وتحديدا إقناع الصين بتأييد العوقبات الأمريكية الجديدة وفعل المزيد من أجل الضغط على حليفتها الشمالية، إلا أن هذه الآمال قد تتهاوى، إذ لا يبدو أن الصين عازمة على تقديم تنازلات لإرضاء الضيف الأمريكي، فعشية الجولة قالت بكين أنها بذلت ما في وسعها لحل القضايا الخاصة بأزمة شبه الجزيرة الكورية.

تقول الجارديان في افتتاحيتها اليوم، ما فعله ترامب منذ اليوم الأول في حملته الانتخابية، هو تقديم الخوف والارتباك لحلفاء أمريكا في آسيا تحديدا الصين واليابان وكوريا الجنوبية، فخلال حملاته الترويجية في 2016 وصف الصين بالعدو المغتصب لبلاده عبر ممارسات تجارية جائرة وخلال العام الجاري فرض عقوبات تجارية ضد كيانات صينية كبرى، والأهم من كل ذلك أن تهديداته المستمرة لكوريا الشمالية وخطاباته العدائية لزعيمها، استحضرت شبح الحرب النووية بالمنطقة، وهو ما يجعله مصدرا لزعزعة الاستقرار في القارة الأكثر ديناميكية والتي يتوقع أن تتتفوق على الهيمنة الأمريكية والأوروبية بحلول العام 2050.

وتضيف الصحيفة البريطانية زيارة ترامب إلى المنطقة الآسيوية في هذا التوقيت، ربما العنوان الأنسب لها "الثور في زيارة إلى متجر الصين"، فترامب في حاجة إلى مساعدة بكين لمحاصرة كيم ومعاقبته كما يجب، لذا تعهد بتحويل العلاقات الثنائية مع الزعيم الصيني بشكل جذري لصالح أمريكا، إلا أنه يجهل الكثير عن العلاقات الأمريكية الصينية، وقد تحاول بكين إرضاء غروره بتقديم تنازلات في مجال التجارة مع وعود براقة بالمساعدة للضغط على بيونج يانج، لكنها ستترك الكثير من الملفات الهامة عالقة، فهي الطرف الأقوى في المعادلة، فيكفي أن ننظر إلى الميزان التجاري بينها وبين واشنطن لنكتشف الحقيقة غير المريحة للاقتصاد الأمريكي، فالصين لا زالت تصدر ثلاثة أضعاف البضائع إلى الولايات المتحدة، ومن جهة أخرى تواصل تقدمها العسكري بمنطقة بحر الصين الجنوبي دون أن يحاول ترامب احتواء هذا الصعود العسكري الذي يهدد أمن حلفاء مثل اليابان وتايوان وأندونيسيا.

من جانبه أكد البيت الأبيض التزام ترامب بالتحالف القائم مع كوريا الجنوبية، موضحا أن إلغاء زيارته إلى المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين هي علامة على هذا التضامن مع سيول ضد بيونج يانج، كما عبر في بيان أصدره أمس عن أمله في أن تثمر هذه الزيارة عن استراتيجية واضحة تجاه الصين وتحديدا طموحها الاقتصادي والعسكري.

للصين رأي آخر

وصرح مستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر بأن أولوية الرئيس القصوى خلال هذه الجولة التاريخية هي إدارة العلاقات مع الدول المجاورة لكوريا الشمالية والضغط لممارسة المزيد من الجهود لتقويض طموحها النووي.

في المقابل أكد وزير الخارجية الصيني أن بلاده تعتقد بأن استخدام القوة ليس الطريقة المثلى لحل الأزمة في شبه الجزيرة الكورية، كما تأمل بأن تكون الولايات المتحدة جزءاً من الحل وليس العكس في ملف بحر الصين الجنوبي المتنازع على سيادته بين الصين ودول مجاورة، مؤكداً أن سيادة بلاده على جزر ومياه في بحر الصين الجنوبي لا تقبل الجدل، وأن هذه المسألة ليست بين الصين والولايات المتحدة.

ويرى المحلل الأمريكي جوناثان بولك -في تصريحات نقلتها مجلة "التايم"- أن هذه الرحلة تأتي في وقت غير مناسب للرئيس ترامب، إذ يتعرض لمأزق حقيقي داخل بلاده إثر التطورات الأخيرة في فضيحة التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية بالعام الماضي، ما يجعله في حاجة ملحة لتحقيق انتصار من نوع ما في هذه الجولة، لكن هذا لا يبدو سهلا، على حد تعبيره.

فهل يفهم ترامب أن عصر الهيمنة الأمريكية إلى زوال وأنه في حاجة إلى تعزيز تحالفاته الأمنية مع بكين أكثر من أي وقت مضى، والوصول إلى تفاهمات تجارية على أرضية مشتركة مع العملاق الصيني، بعيدا عن غروره المعتاد؟ فهو أمام اختبار دولي حاسم لقدراته الدبلوماسية، إن وجدت بالقدر المطلوب لطمأنة الحلفاء الآسيويين بعيدا عن شعار حملته "أمريكا أولا"، وبلاغاته العدوانية مع المراهق الكوري الشمالي، إلا أن أحسن التوقعات لنتائج هذه الزيارة تنصب حول قدرات ترامب كرجل أعمال، إذ يتوقع الخبراء أنه على الأرجح سيركز على عقد صفاقات  ثنائية مع الدول المضيفة، ولن ينجح في تشكيل ما يسعى إليه فعليا أي تكتل عسكري ضد بيونج يانج.


اضف تعليق