كاليدونيا الجديدة.. حمى الانفصال تطرق أبواب فرنسا


٠٦ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٤:٢٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

زلزال جديد يضرب القارة العجوز بعدما وصلت حمى الانفصال فرنسا، حيث تطالب جزيرة كاليدونيا الجديدة الواقعة قلب جنوب المحيط الهادئ بالاستقلال عن فرنسا.


اتفاق سياسي

الحكومة الفرنسية أعلنت بدورها أنها توصلت إلى اتفاق مع قادة الإقليم بشأن استفتاء استقلاله، وذلك وفقاً لقانون موقّع عام 1998 ينص على إنهاء الاستعمار بشكل متتابع للأرخبيل الذي ينتمي إلى إقليم ما وراء البحار.

رئيس الحكومة الفرنسية "إدوار فيليب" قال في أعقاب اجتماع بقادة الإقليم: "توصلنا إلى اتفاق سياسي قائم على الثقة، ومن المهم أنه مازال أمامنا قدر من العمل الذي لا يخلو من الصعوبة".

اتفاق سياسي أسعد المؤيدين للانفصال الذين رأوا فيها دعوة لتحمل المسؤولية، مؤكدين جاهزيتهم لما بعد الاستفتاء.

اللجنة الموقعة على استقلال كاليدونيا تم تأسيسها بموجب اتفاق مايو/ آيار 1998 بين الحكومة الفرنسية وداعمي الاستقلال في الجزيرة لفترة انتقالية قدرها 20 عاماً، على أن يجرى الاستفتاء على الاستقلال بحد أقصى شهر تشرين الثاني نوفمبر 2018.

"نوميا" على أشلاء الانفصاليين

في الثمانينيات حدثت عدة مواجهات بين السكان الأصليين الراغبين في الانفصال والرافضين له من السكان ذوي الأصول الأوروبية وقد بلغت المواجهات ذروتها عندما احتجز مؤيدو الانفصال جنوداً فرنسيين، فقتل الجيش الفرنسي منهم 19 في عملية مداهمة وقتل جنديان.

بعد أسبوعين من هذه الحادثة أقنع رئيس الوزراء الفرنسي الطرفين بتوقيع اتفاق سلام، لكن بعد عام من ذلك اغتيل أحد الزعماء المعتدلين البارزين في جبهة الاستقلال على يد متطرف من مناضلي الجبهة الرافضين للاتفاق "نوميا" الموقع عام 1998 والذي يستمد منه الاستفتاء الذي سيشهده الإقليم العام المقبل جذوره.

حلول وسط

ما بين الانفصال أو البقاء تحت مظلة فرنسا، يطرح مراقبون ومحللون حلاً وسطاً للخروج من الأزمة الحالية التي باتت تؤرق ليس فقط سلطات فرنسا، وإنما أيضاً قادة القارة العجوز، في ظل مخاوف انفراط عقد الاتحاد الأوروبي نظراً لدعوات الانفصال التي ضربت أجزاء وأقاليم عديدة ليس آخرها "كاليدونيا الجديدة".

وزير فرنسي سابق تحدث عن إمكانية التوصل إلى حل وسط، مشيراً إلى "كيبك" في كندا فهي دولة داخل فيدرالية، وبحسب الوزير الفرنسي السابق فإنه ليس بالضرورة الاستقلال عن فرنسا أو البقاء فيها، وإنما حلاً جديداً وشيئاً لم يوجد من قبل.

حيال هذا الملف الحساس سيتوجه رئيس الحكومة مطلع ديسمبر المقبل إلى كالدونيا الجديدة، قبل أن يزورها الرئيس إيمانويل ماكرون مع حلول شهر مايو.

كاليدونيا الجديدة

تقع كاليدونيا الجديدة جنوب غرب المحيط الهادئ، ضمن "قارة أوقيانوسيا" المكونة من نحو 10 آلاف جزيرة بركانية ومرجانية، باستثناء أستراليا، ونيوزيلندا، وبابوا نيو غينيا.

وتُقدّر المساحة الإجمالية للجزيرة قرابة تسعة عشر ألف كيلومترٍ مربّع تقريباً، تقدر نسبة المياه منها قرابة خمسمئة كيلومترٍ مربّع تقريباً.

أما سكان الجزيرة الذين يقدرون بنحو ربع مليون نسمة تقريباً ينتمون إلى العديد من العرقيات؛ حيث يُشكّل الميلانيسيون النسبة الأكبر من السكان بنسبة تُقدّر بحوالي اثنين وأربعين بالمئة تقريباً، في حين يشكل الأوروبيون ما نسبته حوالي سبعة وثلاثين بالمئة، مع العلم أنّ غالبية الأوروبيين هم من الفرنسيين، إلى جانب هؤلاء تتواجد في كاليدونيا عرقيّات أخرى منها الواليسيون بنسبة تُقدّر بثمانية بالمئة، والإندونيسيون بنسبة تصل إلى ثلاثة وستة بالمئة، والبولينيزيون بنسبة ثلاثة وثمانية بالمئة، والفيتناميون بنسبة واحد وستة بالمئة تقريباً.

إلى جانب هؤلاء يوجد بالجزيرة من يرجعون في أصولهم إلى الجزائر، ممّن تمّ نفيهم من موطنهم الأصلي الجزائر بعد حركات المقاومة التي قاموا بها ضدّ الاحتلال الفرنسي لأراضيهم في القرن التاسع عشر الميلادي.
 


اضف تعليق