بعد قرن من الزمان.. عدوى "سايكس-بيكو" تصل أوروبا


٠٧ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٩:٣٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - ياسمين قطب

رغم مرور أكثر من 100 عام على اتفاقية "سايكس-بيكو" التي تقسم بموجبها "الشرق الأوسط" إلى دول كثيرة، واقتسمت بريطانيا وفرنسا بمباركة روسية؛ السيطرة على دول المشرق العربي وتحديدًا مناطق "الهلال الخصيب"، تصل اليوم وفي الألفيات الجديدة حمى "سايكس-بيكو" دول أوروبا التي سعت حثيثة في العقود الماضية إلى الاتحاد والتآزر جغرافيًا واقتصاديًا، إلا أنها باتت تطالب بالانفصال وتطالب باستفتاءات شعبية بذلك حتى أوشكت على تفكيك الاتحاد، وتقسيم دوله إلى دويلات صغيرة.

ومن أبرز الدول التي طالبت بالتقسيم والانفصال عن كيانات أكبر في الآونة الأخيرة.


اسكتلندا عن بريطانيا

منذ سنوات أعلنت بريطانيا رغبتها في الانفصال عن الاتحاد الأوروبي اقتصاديًا، ومنذ تلك اللحظة ظهرت دعوات تطالب بالانفصال عن بريطانيا من داخل مقاطعة "اسكتلندا" وهي أكبر مقاطعة بريطانية تشكل المملكة المتحدة بجانب "أيرلندا الشمالية وويلز وإنجلترا" وتعادل مساحتها ثلث مساحة بريطانيا.

وفي سبتمبر 2014 تقدمت "نيكولا سيترجن" رئيسة وزراء اسكتلندا بطلب استفتاء على انفصال اسكتلندا عن بريطانيا، وتم إجراء الاستفتاء الشعبي وكانت النسبة صادمة، فلم يوافق على التقسيم، إلا أن النسبة قاربت من الموافقة بشكل كبير، حيث عارض 55% فقط من السكان فكرة الانفصال، مما ينذر بغضب شعبي كبير وتوجه نحو الانفصال قادم لا محالة.

وفي أبريل 2017 الجاري، تقدمت رئيسة الحكومة الاسكتلندية بطلب آخر إلى الحكومة البريطانية بإجراء استفتاء آخر على إمكانية انفصال اسكتلندا عن بريطانيا، وقالت تيريزا ماي رئيسة الوزراء: إن " الشعب الاسكتلندي ينبغي أن يكون له الحق في اختيار مستقبله"، وأظهرت استطلاعات الرأي أن نسبة الموافقة على الانفصال ستكون أعلى في تلك المرة عن الاستفتاء السابق".


القرم عن أوكرانيا
عقب الثورة الأوكرانية المسماه بـ"الثورة البرتقالية" والإطاحة بالرئيس الأوكراني السابق فيكتور ياكونوفيتش، وحكومته، ذهب ياكونوفيتش إلى روسيا التي آوته وأمنت له الحماية من ثوار بلاده الغاضبين.

وقامت الثورة الأوكرانية بسبب رفض الشعب الهيمنة الروسية على الحكومة الأوكرانية، والتبعية السياسية لروسيا، ورغبة منهم في الانفصال عن "الحضن الروسي" والانضمام لـ"الاتحاد الأوروبي".

وبعد نجاح الثورة الأوكرانية وتولي الثوار مقاليد الحكم، وطالبوا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لم تقف "روسيا" مكتوفة الأيدي، وشجعت على قيام استفتاء لانفصال شبه جزيرة "القرم" في شرقي أوكرانيا عن البلاد، وانضمام القرم إلى روسيا الاتحادية.

ونظرًا لأن أغلب سكان القرم يتحدثون الروسية، وتربطهم صلات دم ولغة وثقافة مع روسيا، فأتت نتيجة الاستفتاء بالموافقة في مارس 2014 وأعلنت جمهورية القرم تابعة لروسيا الاتحادية، وما زالت تلك الدولة الصغيرة تواجه اعترافًا دوليًا محدودًا بها.


كتالونيا وإسبانيا
كتالونيا إقليم بشمال شرق إسبانيا ويتمتع بحكم ذاتي، وله تاريخ مستقل يمتد نحو 1000 سنة، ويتمتع الإقليم بمصادر ثروة عدة، ويتحدث أبناؤه لغة مختلفة وله برلمان خاص، وعلم ونشيد وطني مختلفان عن باقي إسبانيا. وله كذلك شرطة خاصة به، ويسيطر على غالبية الخدمات العامة فيه.

وطالبت حكومة كتالونيا الانفصال عن إسبانيا، وهو الأمر الذي قوبل بالرفض الشديد وصل حد الهجوم من قبل نواب مدريد على البرلمان الكتالوني، إلا أن كتالونيا سارت في طريق إرادتها وأجرت استفتاءً شعبيًا مطلع أكتوبر الماضي، وأيدت الانفصال بنسبة تقارب 90%.

وأعقب الاستفتاء إعلان برلمان كتالونيا خطاب الانفصال عن إسبانيا، في السابع والعشرين من أكتوبر الماضي، بأغلبية 70 صوتا ضد 10 أصوات.

واندلعت الاشتباكات بين الشرطة وانفصاليي كتالونيا، لإعاقة وصلهم إلى مقار الاقتراع والإدلاء بصوتهم، وأتبع الاستفتاء رفض المحكمة الدستورية الاعتراف به، ودأبت على وصفه بـ"غير القانوني".

وفي الوقت ذاته أعلنت كتالونيا تمسكها بنتيجة الاستفتاء، وأنها أجلت الانفصال رسميًا عن إسبانيا لتجنب أكبر قدر من الخسائر، وأكدت أنها لا تريد انفصالًا صادمًا مع إسبانيا، بل تخطط للحوار والتفاهم.  


كاليدونيا وفرنسا
رغم قوة ومكانة فرنسا، إلا أن "حمى" الانفصال لم تكن بمنأى عن أراضيها بعدما طالبت جزيرة كاليدونيا الجديدة الواقعة قلب جنوب المحيط الهادئ بالاستقلال عن فرنسا.

تقع جزر كاليدونيا الجديدة في بحر كورال، وتتشكل أراضيها من مجموعة من الجزر الواقعة في الجزء الجنوبي الغربي من المحيط الهادي إلى الشرق من أستراليا بمسافة تصل إلى 1780 كم.

وهي أحد أقاليم فرنسا فيما وراء البحار، يتولى السلطة مفوض عام وبرلمان محلي مكون من أربعة وخمسين عضواً منتخباً لمدة ست سنوات، وُتمثّل هذه الجزر بعضوين في الجمعية الوطنية وبعضوٍ في مجلس الشيوخ الفرنسي.

وأعلنت الحكومة الفرنسية أنها توصلت إلى حل مع حكومة إقليم كاليدونيا بشأن رغبته الاستقلال، وأوضح رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب أن الاستفتاء سيتم في نوفمبر من العام المقبل، وأن الاستفتاء يتماشى مع بنود اتفاق كاليدونيا الموقع عام 1998م، والذي من شأنه إنهاء الاستعمار الفرنسي بشكل متتابع للأرخبيل الواقع في المحيط الهادي.


اضف تعليق