الضاحية الجنوبية.. ألغام إيرانية على الأراضي اللبنانية


٠٧ نوفمبر ٢٠١٧ - ١١:٣٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

أمام لبنان خياران لا ثالث لهما، إما أن يكون دولة سلام، أو يكون دولة إرهاب، إذ لم يعد مقبولاً بأي حال من الأحوال أن تظل لبنان منصة لتصدير الإرهاب الإيراني لدول المنطقة.

لم يعد خفياً على أحد سيطرة ميليشيات "حزب الله" على مفاصل الدولة اللبنانية، والدور المتنامي لقيادة هذا الحزب في صنع القرار، والتأثير عليه.

إلا أن الأخطر في الأمر خلال السنوات الأخيرة هو تنامى تلك المجموعات الطائفية القادمة من دول المنطقة، للإعداد والمشاركة في تنفيذ أجندة إيران الإقليمية .


عاصمة رديفة لإيران

ضاحية بيروت الجنوبية أو ما يطلق عليه المربع الأمني للحزب تحولت إلى عاصمة رديفة لإيران، سكانها لبنانيون حمل إليهم حزب الله ثقافة إيرانية وضيوفاً يحتمون به بعدما يفرون من حكومات عربية يعارضونها أو يسعون إلى الانقلاب عليها بينهم يمنيون يوالون الحوثي يتقدمون مقاعد الحاضرين في مناسباته السياسية والاجتماعية.

الضاحية أصبحت إذن قبلة ليس لهذه الجماعات الطائفية فحسب، بل لوسائل إعلامها ومنصاتها الدعائية أيضاً.

فالمنعطف الذي دخله لبنان، باستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، يعيد إلى الواجهة  الدور التخريبي الذي ظلت تلعبه إيران على المسرح الداخلي، منذ أن دفعت بميليشيات حزب الله إلى واجهة المشهد، تحت ذريعة مقاومة إسرائيل.

فمن تسليح الحزب إلى ترسيخ الطائفية إلى شراء الولاءات حولت طهران العاصمة بيروت إلى حلبة لصراعات النفوذ وصدام المصالح ووضعت الأمن والاستقرار في لبنان على فوهة بركان.

الأمر الذي حذّر منه رئيس الوزراء المستقيل بقوله إن " الشر الذي ترسله إيران إلى المنطقة سيرتد عليها".

تقزيم حكومة الحريري

اللافت أن الحريري كشف عن امتلاكه معلومات عن تدبير محاولة لاغتياله مشبهاً الوضع الآن في لبنان بما كان عليه الوضع عشية اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري.

الطريق إذن مسدود أمام حكومة ولدت ولادة عسيرة وأمام بلد يعيش صعوبات سياسية واقتصادية وأمنية تسببت فيها إيران.

فالتسوية التي تشكلت الحكومة بموجبها تم تجاوزها بشكل شبه يومي يضع شعبية الحريري على المحك، ومنها حسب مراقبين تقزيم دور الجيش اللبناني في الصفقات مع داعش في مناطق جرود عرسال وأحداث أخرى.

والعبث بالسياسة الخارجية من خلال تصرفات وزير الخارجية جبران باسيل، الذي يرى مقربون من الحريري أنه ينفذ تعليمات حزب الله وليس الحكومة.

فضلاً عن التصريحات الإيرانية التي تحمل في طياتها تطاولاً على انتماء لبنان العربي واستقلاله، تلك التصريحات التي رفضها الحريري فيما واجهها مسؤولون لبنانيون آخرون بالصمت وكأنهم موافقون عليها.

أنصار الحريري وصفوا قرار استقالته بـ"انتفاضة كرامة" تتزامن مع إعلان الإدارة الأمريكية عن استراتيجية ترامب لاحتواء تمادي إيران في العبث بأمن المنطقة.

أمن الخليج خط أحمر

من البحرين إلى الكويت إلى اليمن ومن سوريا إلى المملكة العربية السعودية لم تدع ميليشيات حزب الله بلدا في المنطقة، إلا وحاولت زرع خلاياها فيه.

وقد يكون ما كشفته ملفات أمنية مثل ما يعرف بخلية العبدلي الكويتية وجمعية الوفاق البحرينية، مجرد نماذج في مشهد يعج بالمخططات التي تدبر في طهران، ويوكل تنفيذها لحزب الله وشركائه في المنطقة.
 


اضف تعليق