بعد 13 عامًا.. إسرائيل اغتالت "عرفات" والنتائج محل نظر


١١ نوفمبر ٢٠١٧ - ١٠:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبد النبي

بعد مرور 13 عامًا على اغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، تتوجه أصابع الاتهام لإسرائيل المستفيد الأول من إزاحة الشهيد الراحل عن المشهد السياسي، فرغم وجود العديد من التكهنات والشبهات لاغتيال عرفات إلا أن لجنة التحقيق المُكلفة لم توجه اتهامًا مباشرًا لأي جهة، يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الفلسطينية حالة من التسامح والتصالح الوطني وإنهاءً للانقسام الذي دام لأكثر من 10 سنوات.

تأتي ذكرى رحيل عرفات، اليوم وسط أجواء تصالحية واحتفالات بمختلف أنحاء فلسطين بما فيها قطاع غزة، وسط تساؤلات عن أسباب عدم إفصاح لجنة التحقيق عن أسباب الوفاة والمسؤولين عنها، وما إذا كانت ستظل قيد الكتمان والاقتصار على توجيه الاتهام لإسرائيل دون محاسبة؟

اغتيال عرفات

في مثل هذا اليوم 11 نوفمبر 2004، رحل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إثر تعرضه لأزمة صحية ألمت به خلال فترة علاجه في العاصمة الفرنسية باريس، ما أثار حالة من الاستياء الشعبي والعربي لوجود شبهات عن إمكانية تعرضه للتسمم، فرحل تاركًا في المستشفى الفرنسي العسكري الذي رقد فيه الكثير من الغموض بشأن أسباب وفاته.

وبعد وفاته، نقل جثمانه من باريس إلى القاهرة ثم إلى مدينة رام الله، ليدفن بعدها في مقر المقاطعة في تشييع شعبي مهيب بعد رفض الاحتلال الإسرائيلي دفنه في القدس المحتلة.

ياسر عرفات، هو أحد رموز النضال الفلسطيني، ولد في القاهرة عام 1929، واسمه "محمد ياسر عبد الرحمن عبد الرؤوف القدوة الحسيني" واسمه الحركي "أبو عمار"، ترأس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1969، وشارك في العديد من المفاوضات مع الاحتلال إلى أن أصبح رئيسًا للسلطة في 1996.

قاد حركة النضال الفلسطيني، لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأبرزها، مؤتمر مدريد وأوسلو وكامب ديفيد، فشهدت الساحة الفلسطينية انقسامًا على إثر مطالبة حماس والمقاومة نزع سلاحها.

بنهاية 2004، مرض "ياسر عرفات" بعد عامين من حصار الاحتلال له داخل مقره في رام الله، ودخل في غيبوبة، نُقل على إثرها للعلاج في فرنسا ولكنه توفى في 11 نوفمبر 2004 عن عمر يناهز 75 عامًا، لتظل أسباب وفاته لغزًا مرهونًا بنتائج لجنة التحقيق المُكلفة بالكشف عنها.

تحقيقات دون نتائج

بعد وفاة "عرفات" أثيرت العديد من التكهنات حول أسباب وفاته، وعلى إثرها تشكلت لجان للتحقيق، أسفرت في نهاية مطافها عن شبهات عديدة حيال وجود مخطط لاغتيال الرئيس الشهيد بالسم.

كانت اللجنة المكلفة بالتحقيق بظروف وفاة عرفات، قد أقرت في أخر توصياتها بأنها توصلت للشخص الذي نفذ عملية الاغتيال، ولكنها لم تفصح عن تفاصيل عملية الاغتيال، إلا أنها أقرت بتحمل إسرائيل مسؤولية الاغتيال.

وقد سبق هذه اللجنة شكوك وشبهات حيال تعرض "عرفات" لإشعاعات البلوتونيوم، ما دفع المحققون الفرنسيون لاستخراج رفات الراحل ياسر عرفات، بطلب رسمي من أرملته "سهى عرفات"، في محاولة لحل لغز وفاته بعد تعدد الفرضيات حول اغتياله.

ولكن الخبراء الفرنسيون، قد استبعدوا مرتين فرضية تعرضه للتسمم وكذلك الخبراء الروس الذي أكدو بأن وفاة عرفات "طبيعية"، إلا أن خبراء سويسريون دعموا فرضية التسمم بالبلوتونيوم.

ولا زالت لجنة التحقيق مستمرة في كشف ملابسات عملية الاغتيال، ولكنها لم تصدر  خلال العالم الحالي أي تصريح أو تلميح حول أي نتائج.

هل تحاسب إسرائيل؟

من خلال جمع ما تناقلته أوساط فلسطينية وعربية ودولية، فإن جميع المؤشرات تصب في جهة وحيدة قامت بعملية تسممه وهي إسرائيل.
وفي هذا السياق، حمل رئيس "مؤسسة ياسر عرفات" وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، ناصر القدوة، إسرائيل المسؤولية الكاملة السياسية والجنائية بشأن عملية اغتيال عرفات، خاصة في ظل التصريحات الإسرائيلية الواضحة والمتكررة، التي كانت تطالب بوضوح بإزالة عرفات عن الساحة السياسية الفلسطينية.

وفي الوقت ذاته، استبعد القدوة، أن تكون إسرائيل قد فوضت أو كلفت مساعدين "عملاء"، لتنفيذ قرار بهذه الأهمية السياسية، لأن هذا الأمر يتعلق بأمن دولة وبأهم القيادات الفلسطينية، وهو ما أشار إليه مسؤول ملف التحقيق في استشهاد عرفات د. توفيق الطيراوي.

وبرغم احتمال تعرض "عرفات" للتسمم بالبلوتونيوم المُشع بحسب تصريحات وتقارير طبية عدة أكدت ذلك، إلى جانب التصريحات الأخيرة للجنة التحقيق بأنها قد توصلت للشخص الذي قام بعملية الاغتيال، فضلًا عن الاتهامات المباشرة لإسرائيل بالتخطيط لذلك، إلا أن عدم إفصاح اللجنة عن نتائجها تُثير العديد من التساؤلات ومنها:

في حال أثبتت النتائج تورط إسرائيل، فما هو موقف السلطة الفلسطينية؟ وكذلك مصير المفاوضات وعملية التسوية؟.. فكثير من المحليين يرون أن النتائج ستظل قيد الكتمان.. ولكن إلى متى ستظل قيد الكتمان؟ تساؤلات ربما تسفر الأيام القادمة عن إجابات لها.. ولكنها لن تجيب عن سؤال: هل تُحاسَب إسرائيل في حال أثبتت التحقيقات تورطها؟!


اضف تعليق