سياسة "ماكرون" تجاه الخليج .. الطموح نحو جمع الأضداد


١١ نوفمبر ٢٠١٧ - ١١:١٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يلعب دور الوساطة في حل قضايا الشرق الأوسط، يلعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران لإنقاذ الاتفاق النووي. ويلعب دور الوسيط بين طهران ودول الخليج العربي لإيجاد صيغة اطمئنان من قوة إيران الصاروخية والنووية واحتواء التوتر بينهما.

فقد أجرى الرئيس الفرنسي ماكرون، جولة خليجية لأهداف سياسية واقتصادية وعسكرية أيضًا تتعلق بتقديم الدعم المالي للقوات الفرنسية في الساحل الأفريقي، وكذلك يعتزم الرئيس الفرنسي زيارة إيران مطلع العام 2018، في حين وزير خارجيته يتهيأ بطلب من الرئيس الفرنسي لزيارة طهران، قبل نهاية الشهر الحالي، حسب صحيفة الشرق الأوسط اللندنية.

ماكرون قاد تحولًا في مسار السياسة الخارجية الفرنسية بالتقرب من إيران بعد الاتفاق النووي، بهدف تحقيق علاقة متكافئة ومتوازنة مع كافة دول الخليج، وكذلك من أجل المكتسبات الاقتصادية لفرنسا بعد الاتفاق النووي، حيث يمثل السوق الإيراني فرصة كبيرة للاستثمارات والبضائع الفرنسية، وكذلك تعتزم إيران الاعتماد على فرنسا في العديد من المشاريع الثقيلة. وكذلك تحتاج باريس إلى طهران في ملفات أمنية تتعلق بالمقاتلين في سوريا والعراق.

كما لعب ماكرون دورًا في تهدئة الأجواء بين إيران ومجموعة دول الخليج العربي، وكذلك بين طهران وواشنطن بعد الخطاب المتشدد الذي أعلنه الرئيس الأمريكي ترامب تجاه إيران. حتى إن ماكرون سعى بنفسه لعقد اجتماع بين ترامب والرئيس الإيراني، حسن روحاني، وهو ما أفشله خطاب ترامب تجاه إيران في الأمم المتحدة.

يكرر ماكرون كثيرًا موقف بلاده الداعم لاستمرار الاتفاق النووي، لكن في الوقت ذاته يشارك حلفاءه في واشنطن والخليج أهمية إيجاد آلية لكبح نفوذ إيران في المنطقة والاطمئنان من برنامجها الصاروخي، لذلك لا تعارض حكومته سياسة تشديد العقوبات لارغام طهران على التهدئة وطمأنة جيرانها في الاقليم.

دائما ما يؤكد ماكرون في كافة تصريحاته على:-

- يجب الحفاظ على الاتفاق النووي واحترامه.

- إيجاد رقابة أفضل على برنامج إيران الصاروخي الى جانب الاتفاق النووي 2015. تشمل هذه الرقابة آلية تغطي المسألة الصاروخية الى ما بعد انتهاء الاتفاق النووي 2025م.


وأمام تصريحات ماكرون، تصر طهران على الالتزام بصيغة الاتفاق النووي بحذافيرها، وكذلك المحافظون أيضا يصرون على:-

-  ضرورة الالتزام بمقررات وتعهدات الاتفاق النووي، بلا قيد أو شرط.

-  رفض أي حد للنشاط النووي بعد 2025م، لأن الاتفاق لا ينص على ذلك.

-  رفض ان يكون الاتفاق النووي مرهون بسياسة إيران في المنطقة وشفافية البرنامج الصاروخي، كما يطالب ماكرون. وبالتالي رفض أي اتفاقية ملحقة بالاتفاق النووي الأساسي.

-  رفض تمديد البروتكول الإلحاقي الذي يساعد الوكالة الدولية على تفتيش الوكالة الدولية في البحث عن الأسلحة النووية.


الواضح، انه سيكون على فرنسا، التي تتطلع شركات كبرى فيها إلى استعادة موقع تقليدي في السوق الإيرانية، تحديد انعكاسات خياراتها على مصالحها السياسية في المنطقة.

وكشفت مصادر مرافقة للرئيس الفرنسي في زيارته الخليجية أن المسؤولين الخليجيين أبلغوا ماكرون بأن الخطر الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وضد دول الخليج خاصة، بات داهما، وأن دول المنطقة لن تقف مكتوفة الأيدي أمامه.

وسمع الرئيس الفرنسي في أبو ظبي والرياض كلاما يعبر عن عزم على مواجهة التمدد الإيراني في المنطقة من خلال قرارات وتدابير وسياسات صادمة وغير مسبوقة، وأن على المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤوليته في هذا الصدد.

واعتبر ماكرون أنه "ينبغي الحفاظ" على الاتفاق على أن “يضاف إليه ركنان: مفاوضات حول النشاط الباليستي لإيران مع عقوبات إذا استدعى الأمر، ومناقشة استراتيجية تحد من الهيمنة الإيرانية في المنطقة برمتها.

وقال الرئيس الفرنسي من الإمارات: "سأسعى إلى إقناع جميع من يريدون إعادة النظر في اتفاق 2015: شركاؤنا الأميركيون والجار السعودي".

خطاب براجماتي

الواضح أن ماكرون مثل أسلافه يتمتع بخطاب براجماتي، يحاول به كسب الجميع، فلا يمكن القول حتى الآن، أن ماكرون سيبتعد عن طهران إذا شدد الخطاب ضدها، كل ما في الأمر انه يمارس الضغط من أجل اخضاع طهران لطمأنة المجتمع الدولي، لأن التمرد الإيراني سيجعله يفقد حلفاءه في الجانب الآخر من الخليج، وهو ما يعارض سياسته القائمة على كسب الجميع. وهذه السياسة من الصعب تنفيذها في ظل تصاعد التوتر بين السعودية وإيران في المنطقة.

ولذلك، قبل سفره إلى الخليج نبه ماكرون في مقابلة مع مجلة تايم الأميركية، نشرت الخميس، إلى أن إيران ستصبح "كوريا شمالية جديدة" إذا عملت الولايات المتحدة على تقويض الاتفاق النووي الذي وقع مع طهران في 2015.

يريد ماكرون بذلك الخطاب الذي يكرره أن يقنع حلفاءه بأن عزل إيران ليس في صالح الجميع، لأن العزل سيجعلها صندوقًا مصمتًا لا يمكن معرفة ما في داخله. وإذا عزم الرئيس ماكرون بشكل جدي على السفر إلى طهران مطلع العام 2018، فسيعمل بشكل جاد على الوساطة في الكثير من القضايا الإقليمية أو على الأقل تفعيلها من أجل أن تكون هذه الزيارة في إطار تحقيق التوازن الذي تنتهجه فرنسا مع وصوله للسلطة مع دول المنطقة، وتحقيق المكاسب من كافة الأطراف.


اضف تعليق