"يوم الهدنة".. في الحرب العالمية الأولى حكايات لم ترو


١١ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٣:٥٤ م بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

الحرب العالمية واحدة من أعنف الحروب في تاريخ البشرية، في بداية الأمر كانت تسمى بالحرب العالمية أو الحرب العظمى، فلم تحصل على كلمة "الأولى" إلا بعد وقوع الحرب العالمية الثانية، وفيها خرج الملايين للمشاركة، ومات أيضا الملايين ورغم الكثير من القصص التي رويت عن الحرب إلا أن هناك مواقف كثيرة في الحرب العالمية الأولى لا تزال مجهولة للكثيرين، لحظات ومواقف وقصص لم تُرو بعد، وقبل أن نرصدها يجب أن نبدأ بالشرارة الأولى.

الشرارة.. اغتيال ولي العهد




في بداية القرن العشرين كانت الدول الأوروبية تبحث عن سبب يجعلها تعلن الحرب بعضها على بعض، فترنح الدولة العثمانية لم يكن كافيا، ولكن كان حادث اغتيال ولي عهد النمسا وزوجته على يد شاب صربي في 28 يونيو 1914، الشرارة التي ستُفرغ الدول الأوروبية من خلالها كل التوترات التي تثور بداخلها.

وكانت فرنسا وألمانيا في حالة صراع مستمر، كل منهما تحاول توسيع حدودها على حساب الأخرى، وأصبحت أوروبا تتسابق لتشكيل تحالفات اقتصادية وعسكرية، أدت إلى ارتفاع نسبة التسلح، بهدف السيطرة على ورثة السلطنة العثمانية.

وبالرغم من أن الحرب بدأت بإعلان النمسا الحرب على صربيا بعد شهر من مقتل ولي العهد، إلا أنه سرعان ما تدخلت روسيا لتتبعها ألمانيا ثم بريطانيا، ومع تضارب المصالح بدأت دول أخرى بالتدخل لصالح حلفائها ما جعل الحرب عالمية، لاسيما بعد دخول أمريكا الحرب عام 1916.

الطائرات.. ضيف جديد في الحرب




استخدمت الدول خلال الحرب أسلحة جديدة حينها مثل الطائرات والدبابات، وجرت أهم المعارك وأعنفها بين القطبين الأساسيين ألمانيا وروسيا على الأراضي الفرنسية، مثل معركة "السوم" و"فردان".

وسرعان ما انتقل المتحاربون إلى المياه لاستخدامها كساحات معارك، فجرت حروبًا بين ألمانيا وإنجلترا باستخدام الغواصات، وحاول الألمان محاصرة الإنجليز وتجويعهم لإرغامهم على الاستسلام من خلال ضرب أي باخرة تجارية، ولمدة أربع سنوات استمرت الحرب لتكن النتيجة مقتل أكثر من 9 ملايين إنسان،بالإضافة إلى أنها كانت البداية لتغييرات سياسية في العديد من دول العالم.

انتهت الحرب بهزيمة "دول المركز" التي قادتها ألمانيا، ووقعت في 11 نوفمبر عام 1918 هدنة، وبحلول الساعة 11 ليلا دخل القرار حيز التنفيذ.

حكاية.. الملازم "نورمان والاس"




عمل الملازم الكندي "نورمان إريك والاس" كمراقب أثناء الحرب العالمية الأولى، في عام 1915 تم تجنيده وإرساله على الفور إلى أوروبا، وبعدها بعامين؛ تعرض لحادث مروع اثر سقوط طائرته، تسبب في تشوهات وإصابات شديدة في وجه ورقبته، خضع على إثرها لجراحة تجميلية معقدة، من أجل إصلاح الندوب والجروح العميقة التي شوهت وجهه بالكامل.

لدرجة انه بعد الجراحة التجميلية كان يستخدم الوجوه الصناعية، فلم يتمكن الأطباء من إعادة وجهه كما كان، وعلى الرغم من هذه المحنة يقول "والاس" إنه وقع في الحب أثناء إقامته في المستشفى وتزوج تلك الفتاة في عام 1920، واصل "والاس" حياته العسكرية وتمت ترقيته إلى ملازم تكريماً لجهوده، وفي عام 1974 توفي بسرطان الرئة.

متجر للوجوه




يعتبر هذا المتجر الأول من نوعه فهو لبيع الوجوه الاصطناعية، بدايته ركن بسيط في مستشفى لندن لبيع هذه الوجوه لمن تشوهت وجوههم خلال الحرب، 21 مليون جريح حصيلة الحرب العالمية الأولى، معظمهم أصيبوا بتشوهات عميقة في الوجه، فكانوا يلجؤون للوجوه الصناعية لإخفاء الندوب والتشوهات التي لا يمكن إزالتها.

كانت تعمل "آنا كولمن" في مستشفى لندن لعلاج جرحى الحرب، وبعدما عادت إلى باريس قامت بتأسيس هذا  المتجر، حيث حظي بشعبية كبيرة كونه الأول من نوعه، وكانت تتم صناعة الوجوه بإتقان ودقة شديدين للحصول على أقرب شبه ممكن للوجه الحقيقي للمصاب.

أنتجت "آنا" أكثر من 220 قناعا صناعيا بحلول عام 1918، وحرصت آنا على جعل متجرها مبهجاً قدر الإمكان  لتخفيف الصدمة التي تعتري الجرحى جراء ما حدث لهم، فزينته بالزهور التي تغطي المكان، بالإضافة إلى التماثيل الأنيقة، والأعلام الرسمية المعلقة على الحوائط، كما كانت تقدم الورود والشوكولاتة وأغلى أنواع النبيذ للجنود تقديراً لجهودهم ولرفع روحهم المعنوية، ومساعدتهم على الخروج من الأزمة.

الموت هو الموت




واحدة من أكثر الصور التي شوهدت أهمية في السنوات الأخيرة، وبالرغم من أهميتها إلا أنها لم تلتقط من قبل مصور محترف، بل التقطتها كاميرا "كونيسا" على يد "والتر كلاينفيلدت" البالغ من العمر 16 عاما، والذي انضم للحرب رغم صغر سنه.

بعدما عاد "والتر" إلى ألمانيا قام بتأسيس متجر خاص للصور التي يمتكلها، وهذه الصورة تحديداً تم التقاطها خلال معركة "السوم"، ولم تُكتشف إلا بعد 100 عام تقريبا، عندما تم العثور عليها من قبل ابنه، هذا الاختلاف في شكل الموت بين الجندي القتيل والجندي المصلوب لافت للنظر، وفي فيلم وثائقي للـ"بي بي سي"، يقول ابن والتر عن الصور التي التقطها أبوه اثناء الحرب إنها اتهام موجه ضد هذه الحرب الوحشية.

الحرب العالمية بالألوان




أظهرت صور كُشف عنها لأول مرة قصص عدد من الجنود في نهاية الحرب العالمية الأولى، وقد خضعت كل هذه الصور للمعالجة لتظهر بشكل أفضل، وقد قام بذلك "رويستون ليونارد" (55 عاما)، عبر وكالته، التي تعمل في هذا المجال في "كارديف" ببريطانيا ، الأمر الذي تطلب منه العمل لمدة أشهر متواصلة لكي ينجز عمله.

ويقول "ليونارد":" علاقتى بالحرب العالمية الأولى علاقة شخصية فـ"جدي" كان مقاتلا فيها ، وكنت دائما أتساءل عنه وعن هذه الحرب فيخبرني أبي بالكثير من الحكايات عن الجد المقاتل، وكيف أنه رحل وهو يحتفظ في غرفته بزناد بندقيته التي استخدمها خلال هذه الحرب".

ويضيف: "لقد كانت الحرب العالمية الأولى أول ساحة لمعارك تستخدم فيها الآلات الحربية الحديثة، كالمدفعية الضخمة التي أمطرت كلا الجانبين، ما جعل الأمر أقرب إلى الجنون، وكان الجنود هلعين من هول ما يحدث من جحيم أمامهم".

ويستعيد رويستون ليونارد صورة "معركة السوم" التي جرت بين القوات الألمانية وقوات الحلفاء، في الفترة من الأول من يوليو إلى 18 نوفمبر 1916، ويقول عنها: "سقط 60 ألف جندي في أول يوم من المعارك، ومع نهاية المعركة كان عدد الضحايا حوالي 600 ألف، ولم يفز أحد في المعركة".

ويكمل حديثه قائلا: "حتى يومنا هذا توجد بعض المناطق في فرنسا التي لا يمكن دخولها بأمان فهي مزروعة بالألغام إلى اليوم، وذلك بسبب أربع سنوات من المعارك خلال الحرب العالمية الأولى".




















اضف تعليق