مصر وتونس.. توافق سياسي وجفاف اقتصادي


١٢ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٨:١٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر

القاهرة  - بدأت مصر وتونس مرحلة جديدة في العلاقات بينهما، بعد زيارة رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد للقاهرة لمدة يومين للمرة الأولى منذ عام 2009 لحضور اجتماع الدورة السادسة عشر للجنة العليا المصرية التونسية المشتركة، ولقاء نظيره المصري شريف إسماعيل، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في محاولة لتقوية العلاقات بين البلدين.

"علاقات متوترة"

وشهدت العلاقات المصرية التونسية منذ منتصف القرن الماضي العديد من مراحل التوتر، فخلال فترة حكم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر توترت العلاقات بين البلدين، عام 1957 عندما لجأ المعارض التونسي صالح بن يوسف إلى مصر، وأطلق حركة معارضة للنظام التونسي الموجود حينها، ما أدى إلى انشقاق السلطتين.

ووصل التوتر بين مصر وتونس إلى أوجه عام 1965 حين ألقى الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة خطابه الشهير بمدينة أريحا الفلسطينية، والذي دعا فيه اللاجئين الفلسطينيين إلى عدم التمسك بالعاطفة والاعتراف بقرار التقسيم الصادر عام 1948، ليعتبر ذلك خروجًا على الصف العربي الذي كان يحاول مواجهة الاحتلال.

وبعد رحيل عبد الناصر ووصول الرئيس المصري محمد أنور السادات إلى سدة الحكم، ثم الحرب على إسرائيل  عام 1973، ودخول مصر في مفاوضات مع الكيان الصهيوني لتوقيع اتفاقية السلام بين البلدين والمعروفة إعلاميا بـ"كامب ديفيد"، انقطعت العلاقات نهائيًا خصوصا في ظل الرفض العربي لخطوة السادات حينها.

وفي فترة حكم الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك شهدت العلاقات بين البلدين الشقيقين حالة من الفتور في ظل سعي القيادة المصرية إلى الاهتمام بأزماتها الداخلية، ومحاولة إعادة بناء الدولة المصرية وتخليصها من آثار الحرب، لكنها بدأت بالتعافي من في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، وعقدت أعمال الدورة العاشرة للجنة المتابعة والتشاور السياسي برئاسة وزيري خارجية البلدين في مارس عام 2007.

"تقارب الإخوان"

مع اندلاع ثورة الياسمين في تونس ويناير في مصر بدأت العلاقات منحنى جديد بين البلدين، حيث تحسنت بشكل كبير، ومع وصول الإخوان في كلا البلدين للحكم أخذت العلاقات أفقًا جديدًا فكان الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي أول رئيس يزور مصر بعد وصول الرئيس الإخواني المخلوع محمد مرسي إلى الحكم.

وبعد سقوط جماعة الإخوان في مصر، حاصر الغموض العلاقات بين البلدين من جديد، ولكن زيارة رئيس الوزراء التونسي لمصر، خلال اليومين الماضيين بدأت في تحريك المياه الراكدة، حيث عقد رئيسا وزراء البلدين اجتماعًا لمناقشة العديد من القضايا في محاولة لدفع العلاقات بين البلدين إلى الأمام.

"السيسي والشاهد"

في مستهل زيارة الشاهد لمصر عقد اجتماعا مع الرئيس المصري، أكد فيه الشاهد اهتمام بلاده بتعزيز علاقاتها مع مصر في كافة المجالات والعمل على دفع التعاون الثنائي قدمًا بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين، وشدد الشاهد على ضرورة دفع أواصر الصداقة والأخوة بين البلدين.

في ذات السياق دعا رئيسا وزراء البلدين خلال عقد اجتماعات اللجنة المشتركة، إلى ضرورة أن تسفر نتائج اللجنة وتوصياتها عن آليات جديدة تعمل على دعم حركة التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة بين البلدين بما يتناسب مع طبيعة العلاقات المتميزة بينهما.

وأشار رئيس الوزراء المصري إلى ضرورة الاستفادة من اتفاقيتي "أغادير والتجارة العربية الحرة"، وتشجيع التواصل بين رجال الأعمال، وإشراك القطاع الخاص من خلال تبادل الزيارات واستغلال الفرص الاستثمارية المتاحة.

وبحثت اللجنة عددًا من المقترحات منها: "دراسة إنشاء خط ملاحى منتظم بين مصر وتونس، وإمكانية الدخول فى مشروعات مشتركة والاستفادة من خبرات مصر في مجال البترول والغاز، سواء فيما يتعلق بعمليات البحث والاستكشاف والنقل والاستخراج، أو فى مجال الصناعات البتروكيماوية.

"اتفاق سياسي"

أكد الشاهد في تصريحات صحفية، أن العلاقات السياسية المصرية - التونسية جيدة جدًا وفي أعلي مستوياتها، مؤكدا توافق البلدين في الرأي بشأن القضايا الإقليمية، وخصوصًا المتعلقة بدول "سوريا وليبيا واليمن"، مشيرًا إلى وجود تشاور ومباحثات مستمرة في هذا الصدد، فضلًا عن توجهات البلدين في مجال مكافحة الإرهاب كأولوية أساسية.

 وفيما يتعلق بالشأن الاقتصادي، تابع الشاهد "العلاقات الاقتصادية والتجارية لم ترتقي بعد إلى مستوى علاقات البلدين، وخلال الدورة 16 للجنة العليا المصرية - التونسية وقعنا عدد من الاتفاقيات المشتركة في العديد من المجالات لتعبير عن لترفيع مستوي العلاقات والتعاون من خلال العديد من اللجان".

وأضاف: "هناك تقارب كبير في المسارات المصرية والتونسية خلال السنوات الماضية، واليوم نسعي لتوطيد العلاقات بشكل أكبر حتى نستجيب إلى رغبة شعبي البلدين وتكون هناك علاقات سياسية واقتصادية متميزة على أرض الواقع".

10 اتفاقيات

وقع الجانبان في ختام أعمال الدورة السادسة عشرة  10 اتفاقيات لتقوية أواصر الترابط، ودعم العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري.

ووقعت الاتفاقيات في مجالات متنوعة، تضمنت "النقل البحري والاعتراف المتبادل بشهادات الكفاءة وشهادات الأهلية البحرية للملاحين، والخدمات البيطرية، والمعارض والأسواق الدولية، والاستثمار والتعاون الدولي، والطاقة الجديدة والمتجددة، والصحة والدواء، والرياضة، والتعاون بين الهيئة العامة لميناء الإسكندرية وديوان البحرية التجارية والموانئ التونسية"، كما تم التوقيع على محضر اجتماعات اللجنة العليا المصرية التونسية المشتركة.



اضف تعليق