ملتقى أبوظبي الاستراتيجي.. طهران تلعب بالنار وأمن الخليج "خط أحمر"


١٣ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٤:٠٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

انطلقت يوم الأحد 12 نوفمبر 2017 في قصر الإمارات بأبوظبي أعمال "ملتقى أبوظبي الاستراتيجي" الرابع الذي ينظمه مركز الإمارات للسياسات بالتعاون مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي والشراكة مع "مجلس الأطلسي" بالولايات المتحدة ومركز جنيف للسياسات الأمنية بسويسرا.

وشارك في الملتقى أكثر من 100 شخصية من كبار السياسيين والدبلوماسيين والخبراء والمفكرين والمختصين بالعلاقات الدولية والدراسات المستقبلية وبحضور أكثر من 500 مشارك من دولة الإمارات ودول الخليج والمنطقة العربية وشتى أنحاء العالم.

وناقش الملتقى الذي استمرت فعالياته لمدة يومين، قضايا عدة من أبرزها أمن الخليج والتهديدات الإيرانية والقطرية في المنطقة وأبرز الأزمات التي تعصف بالعالم العربي.
 
الملتقى.. جدول الأعمال والأهداف

يعد "ملتقى أبوظبي الاستراتيجي" من أهم الملتقيات في دولة الإمارات، حيث يسعى إلى توضيح الأهداف الاستراتيجية وتعزيز المصالح وتبادل الأفكار والآراء حول قضايا السياسة الخارجية.

وركزت الدورة الرابعة للملتقى السنوي -استنادا إلى مخرجات النسخ الثلاث السابقة- على البعد الاستشرافي للقضايا الراهنة، وأحدث منهجيات التنبؤ بالأزمات والمخاطر السياسية.

كما سلطت جلسات الملتقى هذا العام الضوء على تفكيك شفرة النماذج المتصارعة في المنطقة، بما يمنح الأدوات اللازمة لاستشراف مستقبلات المنطقة.

جدول أعمال الملتقى لم يقتصر على تناول القضايا الإقليمية، وإنما تضمن أيضا مناقشة التحولات التي يشهدها النظام الدولي، ومحاولات القوى الرئيسية فيه إعادة بناء قوتها، دون إغفال تداعيات كل ذلك وتداخله مع أزمات المنطقة.

جانب آخر لا يقل أهمية عن سابقيه، وهو أن مخرجات الملتقى يمكن أن تشكل أداة عمل بالنسبة للإمارات، واستنتاجات بوسعها أن تساعد صناع القرار في البلاد على تبني رؤية واضحة، وتقدير المواقف بما يقود في النهاية نحو تحديد السياسات، خصوصا منها السياسة الدولية.



أمن الخليج.. قضايا وسيناريوهات

وخلال جلسة "أمن الخليج.. قضايا وسيناريوهات" أجمع المشاركون على تحميل قطر مسؤولية العبث بـ37 عاما من جهود مجلس التعاون لدول الخليج العربي عبر دعم الإرهاب والارتماء في أحضان إيران، مشيرين إلى أن التوترات التي خلقتها الدوحة مرشحة للمزيد من التصعيد.

يقول الباحث والدبلوماسي السابق الدكتور يوسف الحسن: "إن شعور قطر بأوهام القوة والنفوذ ورهانها على جماعة الإخوان الإرهابية ودعمها وإيواءها وعدم الاعتراف بأخطائها قد يطيل من عمر الأزمة"، مؤكدا أن وساطة بعض الدول كالولايات المتحدة أو تجميد عضوية قطر في المجلس أو انسحابها طوعيا منه من بين السيناريوهات المطروحة.

وأضاف: "أن أوهام قطر وتضخمها المالي جعلها تدعم المليشيات الإرهابية وتغذيها بهدف زعزعة أمن المنطقة، مشيرا إلى أن قناة الجزيرة القطرية تقود مشروعا تدميريا واضحا يجب التصدي له".
 



النار واللهب.. تفكيك شفرة إيران

في جلسة "النار واللهب.. تفكيك شفرة إيران"، حاول الملتقى فهم التدخلات الإيرانية المستمرة بشؤون المنطقة، حيث ركز المتحدثون على ثلاث أزمات رئيسة تعيشها إيران.

أولى تلك الأزمات أزمة النموذج المتمثلة في عدم قدرة طهران على إنتاج نموذج سياسي أو اقتصادي كدولة، وأزمة الهوية، باعتمادها على المركب القومي الديني "الإيراني الشيعي"، وأزمة بناء نموذج القوة، حيث يكمن الخلل هنا في النظرة الأحادية الإيرانية للقوة بانها تنحصر في القوة الصلبة، دون الأخذ بعين الاعتبار الأشكال الأخرى للقوة.

وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، الدكتور أنور قرقاش، أكد أن الإمارات لن تقف مكتوفة الأيدي في ظل التهديدات التي تمثلها إيران على استقرار المنطقة، مشيرا إلى أن الدور الإيراني يزداد سوءا في دعم التوتر الطائفي ودعم الحرب بالوكالة في عدد من الدول.

من جهته أكد الكاتب السعودي، خالد الدخيل، أن إيران ومطامعها في المنطقة غاية في الوضوح، فهي تحتل بميليشياتها العراق وسورية واليمن ولبنان، وأصبحت تلك المليشيات أكبر صدر يهدد مفهوم الدولة.

وشدد أليس فتيكا من معهد الشرق الأوسط بواشنطن على أن السياسة الإيرانية لا تساعد على إرساء الاستقرار في منطقة الخليج، كما أن الحرب بالوكالة لن ترسي الأمن، مؤكدا أن إيران ستخسر كثيرا بتطبيقها سياسة المليشيات بدلاً من التفاوض السياسي، فالحروب بالوكالة التي تخوضها في عدة دول عربية تزيد من الأزمة ولا تحلها.

فيما نوّه الخبير بالشؤون الإيرانية وعضو هيئة تدريس جامعة أبوظبي الدكتور سلطان النعيمي بأن إيران تتعامل بمصلحتها، فالنظام الإيراني على الرغم من كل الشعارات يتعامل مع أمريكا وإسرائيل في استيراد السلاح.


المحور "السعودي-الإماراتي".. قوة موحدة

الدكتور أنور قرقاش أكد أن البديل عن الأوضاع الحالية المضطربة في المنطقة هو تبني استراتيجية تركز على تحقيق الاستقرار وأن الإمارات ترى أن هذه الاستراتيجية تعتمد على قوة السعودية وبرنامجها التطويري واستقرار وقوة مصر إضافة إلى تحديث الأجندات السياسية في المنطقة.

وحدد قرقاش خمس مباديء لتمكين الدول العربية المعتدلة من تبني أجندة مشتركة تحقق التقدم وهي "عدم التسامح مطلقا مع الإرهاب وداعميه، والعمل المشترك لمواجهة التدخلات الخارجية في الشؤون العربية، وتعزيز التعاون بين الدول العربية ذات السيادة، وتبني الحلول السياساة للنزاعات في المنطقة، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية عن طريق الحوكمة الرشيدة وتحقيق التطوير الاقتصادي".

يقول الباحث في شؤون الخليج الدكتور عبدالخالق عبدالله، إنه على الرغم من تصاعد التوتر في المنطقة الأعوام الماضية، إلا أن بروز المحور "السعودي – الإماراتي" كقوة دبلوماسية واقتصادية وعسكرية موحدة يعد من النقاط الإيجابية التي تضعف من التوترات والاضطرابات، كما أن دول الخليج لم تعد تعتمد على حليف استراتيجي واحد ممثلاً في واشنطن، بل باتت تسعى لتنويع شركائها الاستراتيجيين.

ويضيف أن هناك سيناريوهات إيجابية، منها أن دول الخليج أصبحت أكثر ثقة واستقلالية وقدرة للوصول إلى حلول لتعزيز أمنها القومي، مشيرا إلى أن دول الخليج تعايشت مع الأزمات السابقة كافة، وبالتالي ستنجح في المواجهات القادمة كافة.



مجلس التعاون الخليجي.. الدور والمستقبل

وفي جلسة تناولت أدوار مجلس التعاون ومستقبله طالب خبراء خليجيون بإيجاد عقيدة أمنية وعسكرية موحدة للدول الأعضاء في المجلس.

ويرى المستشار السابق في وزارة الخارجية السعودية سالم اليامي أن إحدى الإشكاليات الرئيسية التي يواجهها مجلس التعاون الخليجي تتمثل في عدم توحيد مفهوم الأمن لكافة دول مجلس التعاون الخليجي.

يقول عبدالله بشارة أول أمين عام لمجلس التعاون الخليجي: "إن دول مجلس التعاون حافظت على الخط الثنائي في علاقاتها مع الدول الكبرى ولم يوجد مطلقا أمن موحد أو دبلوماسية موحدة بل اختارت دول المجلس المسارات الثنائية في علاقاتها مع العالم".


اضف تعليق