بعد مناورات الاحتلال.. ما الذي تخطط له إسرائيل ؟


١٣ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٤:١٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

أجرت قوات الاحتلال الإسرائيلي مناورات عسكرية كانت الأضخم منذ عقدين نحو أربعين ألف جندي من كافة قطاعات الجيش البرية والجوية والبحرية.

وبدأت إسرائيل استعداداتها لهذه المناورات قبل عام ونصف العام، علما بأن آخر مناورات عسكرية بهذه الضخامة تعود إلى العام 1998 عندما أجرى جيش الاحتلال الإسرائيلي محاكاة لحرب مع سوريا.

الخطير أن المناورات تاتي متزامنة مع التصعيد الجاري على الحدود السورية مع فلسطين المحتلة وتبادل القصف والاستهداف "شبه الأسبوعي"، الأمر الذي بات يثير الكثير من علامات الاستفهام عن ماهية الأحداث القادمة وأهداف هذا التصعيد المتزايد ومآله، خصوصا في ظل الاحتقان الجاري بين طهران وواشنطن.

المناورات الأضخم

أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي أجرى مناورات ضخمة تتيح محاكاة كافة السيناريوهات التي قد يواجهها في حال خاض حربا ضد "حزب الله" اللبناني. وذكر مصدر عسكري أن عشرات الآلاف من العسكريين سيشاركون في هذه المناورات التي ستستخدم فيها سفن وغواصات وطائرات والتي ستشهد أيضا استدعاء جنود الاحتياط.

وأعلن جيش الاحتلال أن طائرات الشبح من طراز أف 35 التي استلمها سلاح الجو قبل عدة أشهر من الولايات المتحدة شاركت في المناورات.

وتهدف هذه المناورات لاختبار التأهب ومستوى التنسيق بين أذرع الجيش المختلفة، وأشار مصدر عسكري إلى أن المناورات لم تدخل في حساباتها التعامل مع الجيش اللبناني على افتراض أنه سيبقى على الحياد.

وبحسب بعض المحللين فإن قادة الجيش الاسرائيلي يفترضون فشل اتفاق الهدنة في الجنوب السوري وبالتالي سيتعين عليهم التدخل العسكري لإبعاد المليشيات الإيرانية ومنها مليشيات "حزب الله" اللبنانية.

وقد بنيت المناورات على اساسا امتلاك الحزب الشيعي اللبناني 100 الف صاروخ ارض ارض و 300 طائرة بلا طيار محملة بمئات كغم من المتفجرات مسيرة عن بعد، ولهذا اعتمدت المناورات على مهاجمة الاهداف بالفرق المدرعة والقوات الخاصة وليس سلاح الجو كما كان سابقا، كما شملت المناورات إخلاء 750 ألف مدني تحت قصف صواريخ حزب الله، وشملت محاكاة للتدخل العسكري داخل الأراضي اللبنانية بقطعات برية لاجتثاث الحزب".

الجبهة اللبنانية والسورية

وقد انتهى جيش الاحتلال من تدريبات تحاكي صد هجوم لمئات من مقاتلي مليشيات "حزب الله" واحتلالهم بلدات حدودية إسرائيلية مع لبنان، كما تدرب على عملية إجلاء واسعة في تلك المنطقة.

كما حاكي الجيش الإسرائيلي اجتياحا لقرى لبنانية ومهاجمة معاقل "حزب الله" فيها وخوض معارك شوارع مع مقاتليه.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الإسرائيلية طالبا عدم نشر اسمه إن هذه المناورات ستتيح محاكاة "مختلف السيناريوهات التي يمكن ان نواجهها إذا ما خضنا نزاعا مع حزب الله".

القوات الإسرائيلية قامت ببناء قرية على سفوح جبل الكرمل الغربية بهدف التدرب على حرب شوارع بمنطقة مشابهة للمواقع التي يسيطر عليها حزب الله في جنوب لبنان.

سيناريوهات محتملة

ويفترض السيناريو الأول أن يقوم "الحزب" مستغلا الانفاق بمهاجمة هدفين بوقت واحد الأول في الجليل الغربي عن طريق الحدود اللبنانية والهدف الآخر في الجولان عن طريق الأراضي السورية.

ويفترض السيناريو الثاني "الهدف الأول" هجوم "حزب الله" على قطاع المطلة - مسغاف - طريق فاطمة الذي يربط تلال الجليل شمال مستعمرة كريات شمونة على طول الحدود الإسرائيلية مستغلا حفرة الأنفاق منذ سنوات.

ويفترض السيناريو الثاني "الهدف الثاني" هجوم "حزب الله" على زاريت - شيتولا في الجليل الغربي شمال نهاريا، وهي قريبة بما فيه الكفاية من الحدود اللبنانية.

إبعاد المليشيات الإيرانية

وأعلن مصدر إسرائيلي أن تل أبيب ستبقي على ضرباتها العسكرية عبر الحدود مع سوريا لمنع أي انتهاكات من جانب قوات متحالفة مع إيران.

وقال مسؤول إسرائيلي إن "الإجراء يهدف لإبقاء الفصائل المتناحرة داخل سوريا بعيدة عن بعضها وسيبقي أيضا قوات مرتبطة بإيران على مسافات متفاوتة من الجولان".

وأشار المصدر أن المسافات ستتراوح من خمسة وسبعة كيلومترات إلى ما يصل إلى نحو 30 كيلومترا اعتمادا على المواقع الحالية للمعارضة على الجولان.

فيما أوضح المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" العبرية، عاموس هرئيل، أن "إسرائيل امتنعت ، عن الإدلاء بأي رد رسمي على الاتفاق الثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة والأردن، حول وقف إطلاق النار في جنوب سوريا".

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، فإن النص الرسمي للاتفاق، الذي تم توقيعه نهاية الأسبوع، يقضي بأن "كل القوات الأجنبية، بما في ذلك قوات الحرس الثوري الإيراني، والمليشيات الشيعية أيضا، ستجبر على الخروج من سوريا".

لكن هرئيل، لفت إلى أن "الاتفاق لا يتضمن جدولا زمنيا للتنفيذ، والتفاهمات السرية بين الأطراف تضمن فقط، في هذه المرحلة، إبعاد الإيرانيين والمليشيات لمسافة قصيرة نسبيا عن الحدود الإسرائيلية في هضبة الجولان".

في حين "تشعر أجهزة الأمن الإسرائيلية بالقلق إزاء هذه الحقيقة، وعدم ظهور بوادر من قبل القوتين العظميين للعمل الحقيقي لإخراج الإيرانيين من سوريا عامة، ومن الجنوب خاصة"، وفق المحلل.

تهديدات المخابرات الإسرائيلية

فيما قال وزير المخابرات "إسرائيل كاتس" لراديو الاحتلال: "بالطبع لا أستطيع الحديث عن التقارير عن هجوم قوات إسرائيلية في سوريا، لكن بغض النظر عن ذلك فموقف إسرائيل واضح: تهريب السلاح إلى حزب الله خط أحمر في نظرنا".

وأضاف كاتس، وهو عضو مجلس الوزراء المصغر لرئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" "إسرائيل تحركت في الماضي وستتحرك في المستقبل لمنع تهريب السلاح إلى "حزب الله" وفقا لمعلومات المخابرات التي لدينا"، وأردف أن "الخط الأحمر" عند "إسرائيل" يستهدف "تهريب السلاح وكذلك تعزيز وضع إيران في سوريا" موضحا أن "إسرائيل" مستعدة للتحرك لردع أي خطوة تستهدف "ردودنا".

وقال كاتس "أعتقد أن الجانب الآخر يفهم ذلك بوضوح وما حدث في الماضي من أفعال أعلنا مسؤوليتنا عنها كانت أفعالاً تتفق مع هذه الخطوط. هذه الخطوط الحمراء".

ويقول سلاح الجو الإسرائيلي إنه ضرب قوافل أسلحة تابعة لميليشيات النظام وحزب الله نحو 100 مرة في السنوات الأخيرة.

مأزق الحزب

يوقل يو كولين ب. كلاركيه في مقاله في صحيفة الـ جيروساليم بوست، بالقول يبدو للوهلة الأولى في وجهة نظر الكثير ممن يراقبون الحرب في سوريا أن دور "حزب الله" في الحرب السورية جعله يواجه نكسة وعواقب وخيمة في المنطقة، حيث شارك عناصره في قيادة النزاع الدائر في سوريا منذ سبع سنوات، بما في ذلك معارك أيار 2015 في منطقة القلمون بالقرب من الحدود مع لبنان، وفقد حزب الله ما بين 1700 و 1800 مقاتلاً، أكثرهم من المحاربين القدامى، في حين فقد 1200 مقاتل في الصراع الذي دام 18 عاماً مع إسرائيل بين عامي 1982 و 2000.

وتابع "بالإضافة إلى الخسارة البشرية، التي اضطرت حزب الله إلى تجنيد مقاتلين أصغر سناً وأقل تأهيلا، فقد خسر التنظيم بطريقة بيِّنة دعايته التي كان يدعي فيها وجوده في طليعة المدافعين عن المنكوبين والمظلومين، في حين أنه أرسل مقاتليه إلى الخطوط الأمامية للدفاع عن نظام الأسد البغيض الذي استخدم مرارا الأسلحة الكيميائية ضد شعبه".

واضاف: "فبعد أن وضع نفسه في خضم الصراع الطائفي، يكون حزب الله قد هدم بناءه السياسي الذي كان يتمتع به في العالم العربي منذ عام 2006، وقد انتقد العالم التنظيم الشيعي في نفاقه الظاهر، ويشكك مؤيدو حزب الله في قدرة المنظمة على حسم الصراع بعد رؤية مواكب التوابيت التي تصل إلى بيروت، حيث يحارب حزب الله في الدفاع عن حليف في بلد آخر، ناهيك أن الحزب توسط مؤخراً في اتفاق لمساعدة عناصر تنظيم داعش على الانسحاب من منطقة تقع بالقرب من الحدود اللبنانية السورية".

وختم بالقول: علاوة على ذلك، إذا انتهت الحرب، لا يبدو حتى ما إذا كان حزب الله قد كسب كامل الكأس، حيث من المرجح أن تتم تسوية سياسية بين مجموعة الدول ذات النفوذ والمعنية بالشأن السوري - روسيا والولايات المتحدة وتركيا وإيران والسعودية دون دورٍ فاعل لصنيعة إيران في لبنان.


اضف تعليق