أزمة "سد النهضة".. إثيوبيا تتلاعب.. ومصر تستعد لـ"التحكيم الدولي"


١٣ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٥:٥١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة ــ بدأت مصر في دراسة البدائل المطروحة من أجل إنهاء قضية سد النهضة، بعد تعثر المفاوضات بين البلدان الثلاثة (مصر وإثيوبيا والسودان، وإعلان مصر عن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات الفنية، لتأخذ الأزمة منحنى جديد في ظل الرفض الإثيوبي التوقيع على ضمانات أكبر تحافظ على حصة مصر من النيل.

واستمرت المفاوضات بين القاهرة وإثيوبيا قبل دخول السودان معهما، على مدار 6 سنوات عقدت خلالها أكثر من 17 جولة مفاوضات، شهدت العديد من الأزمات والتوقفات بسبب الأحداث السياسية التي مرت بها مصر منذ أحداث ثورة يناير.

"تعثر المفاوضات"

وأعلن وزير الري المصري محمد عبد العاطي عدم توصل إلى اتفاق بشأن اعتماد التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات الفنية لسد النهضة، خلال اجتماع اللجنة الفنية الثلاثية للبلدان الثلاثة المعنية بسد النهضة على مستوى وزراء الري، والذي استضافته القاهرة يومي 11 و12 نوفمبر 2017.

وذكر الوزير المصري في تصريحات صحفية، مساء أمس الأحد، أنه على الرغم من موافقة مصر المبدئية على التقرير الاستهلالي - المقدم من الشركة الاستشارية المنوط بها إنهاء الدراستين الخاصتين بآثار السد على دولتي المصب (مصر والسودان)- في ضوؤ أنه جاء متسقاً مع مراجع الإسناد الخاصة بالدراسات، والتي تم الاتفاق عليها بين الدول الثلاث، إلا أن طرفي اللجنة الأخرين لم يبديا موافقتهما على التقرير.

وأشار الوزير إلى أن إثيوبيا والسودان طالبا بإضافة تعديلات على التقرير تتجاوز مراجع الإسناد المتفق عليها، وتعيد تفسير بنود أساسية ومحورية على نحو من شأنه أن يؤثر على نتائج الدراسات ويفرغها من مضمونها، معربا عن قلق القاهرة من هذا التطور على الرغم مما بذلته من جهود ومرونة خلال الأشهر الماضية لضمان استكمال الدراسات في أقرب وقت، إضافة إلى دعوتها لإثيوبيا والسودان في مايو الماضي.

وتابع الوزير: "مصر بذلت جهدا للتوصل إلى اتفاق إعلان المبادئ والموقع من رؤساء الدول الثلاث في مارس 2015، لكن عدم التوصل لاتفاق يثير القلق على مستقبل هذا التعاون ومدى قدرة الدول الثلاث على التوصل للتوافق المطلوب بشأن سد النهضة وكيفية درء الأضرار التي يمكن أن تنجم عنه بما يحفظ أمن مصر المائي". 

"جولات المفاوضات"

بدأت المفاوضات بين (مصر وإثيوبيا) منذ عام 2011 في أعقاب ثورة يناير، حيث اتفق رئيس الوزراء المصري حينها عصام شرف مع نظيره الإثيوبي ميلس زيناوي، على تشكيل لجنة دولية تدرس آثار بناء السد الإثيوبي بعدما شرعت في إطلاق إشارة البدء في إنشاءه.

واستمرت المفاوضات على مدار 4 سنوات دون التوصل إلى أي اتفاق أو الشروع في إيقاف تقدم إثيوبيا في بناء السد، حتى وقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإسيوبي ديسالبين في مارس 2015 اتفاق المبادئ التي تحكم التعاون فيما بينها للاستفادة من مياه النيل الشرقي وسد النهضة.

ونص الاتفاق على أن "تقوم المكاتب الاستشارية بإعداد دراسة فنية عن سد النهضة في مدة لا تزيد عن 11 شهرًا، ويتم الاتفاق بعد انتهاء الدراسات على كيفية إنجاز سد النهضة وتشغيله دون الإضرار بدولتي المصب مصر والسودان".

ووقعت البلدان الأفريقية الثلاث على "وثيقة الخرطوم" في ديسمبر 2015 بشأن حل الخلافات بِشأن السد تتضمن الالتزام الكامل بوثيقة "إعلان المبادئ"، وبدأت الشركتان الفرنسيتان المسؤولتان عن " تنفيذ دراسات تأثيرات سد النهضة العام الماضي "بى.آر.إل" و"أرتيليا، بعد توقيع العقود رسميًا في العاصمة السودانية الخرطوم في سبتمبر العام الماضي.

واستمرت جولات المفاوضات بين البلدان الثلاثة والتي وصلت إلى 17 جولة على مدار 6 سنوات من أجل إنهاء الدراسات الفنية والتقرير الاستهلالي، إلا أن المدة التي كانت محددة في "وثيقة الخرطوم" انتهت في أغسطس الماضي، لتعلن مصر أمس رسميا عن تعثر المفاوضات وعدم التوصل لاتفاق بين الأطراف الثلاث.

"السودان"

ظل موقف السودان منذ بداية الإعلان عن بناء سد النهضة متوافقا مع مصر، بسبب الأضرار التي من المتوقع أن تقع على البلدين في حالة تشغيل سد النهضة، والتي من شأنها التأثير على حصة "القاهرة والخرطوم" في مياه النيل.

وشهدت الشهور القليلة الماضية تغيرا كبيرا في موقف السودان والتي بدت أكثر توافقا مع إثيوبيا، وجاءت تصريحات وزير الري المصري لتؤكد ذلك، حيث قال: "إن إصرار الوفدين الإثيوبى والسودانى على مواقف متعنتة، ومحاولات إضافة بنود من شأنها تحييد نتائج الدراسات عن الحقيقة والإحالة دون إثبات أى من الأضرار المتوقعة للسد على الأمن المائي المصري".

وحاولت القاهرة خلال الاجتماع الأخير دفع التفاوض مرة أخرى إلى المسار السياسي إلا أن الخرطوم رفضت ذلك، معللة بأنه يعود بالقضية إلى نقطة الصفر.

وقال المتحدث باسم وزارة الري المصرية حسام الإمام أن أن السودان تحاول تقديم مقترح وسط لأزمة سد النهضة ولكنه مرفوض بالنسبة لمصر، لافتًا إلى أن سد النهضة سيحقق بعض المصالح للسودان.

"خطوات جديدة"

وعقب انتهاء المفاوضات، أمس، بدأت وزارتا الخارجية والري المصريتان والجهات السيادية المعنية بالقضية، في التحرك سريعا، حيث عقدت عدة اجتماعات من أجل بحث الموقف، وإيجاد حلول للدفع بإنجاز الدراسات الفنية لاختبار تأثيرات سد النهضة على الأمن المائي المصري، وإعداد التقرير النهائي المتعلق بالسد لتسليمه إلى كل الجهات المعنية والرئاسة المصرية لاتخاذ خطوات جديدة.

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الري المصرية حسام الإمام، إننا طالبنا بعقد اجتماع وزاري للدول الثلاث عندما استشعرنا عدم جدية الجانب الإثيوبي، وأن الوزير طلب الاجتماع الوزاري الثلاثي لتسريع عمل اللجنة الفنية للاتفاق حول آلية تشغيل السد، متابعا: "المسار الفني لم ينتهِ ولكننا نحتاج إلى مسار سياسي آخر يحرك المياه الراكدة في أزمة سد النهضة الإثيوبي".

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث خلال لقاءه وسائل الإعلام على هامش منتدى شباب العالم، أن ملف مياه النيل مسألة حياة أو موت كان رسالة إلى جميع الأطراف في الخارج بأن القاهرة لن تقبل بأي حلول وسطية قد تضر مصالحها وحصتها المكتسبة من مياه النيل التي أصبحت لا تكاد تكفي الاحتياجات الداخلية.

"التحكيم الدولي"

وأكد متحدث وزارة الري، أن الوزير المصري أكد أن المباحثات مع الجانب الإثيوبي لابد أن تتوقف ويجب أن يكون هناك قرار، مشيرا إلى أن مصر جاهزة للتصعيد ملف سد النهضة إلى التحكيم الدولي، بعد تجميد المفاوضات، قائلًا: "أوراقنا جاهزة للتحكيم الدولي في أزمة سد النهضة زي ما روحنا في طابا، اليوم لدينا كافة الأوراق التى تؤكد تضررنا من سد النهضة".

وأكدت مصادر مسؤولة مشاركة في اللجنة المصرية المعنية بالتفاوض لوسائل إعلام محلية، أنها أعدت تقريرا نهائيا لما توصلت إليه خلال المفاوضات، مشيرة إلى أنها أعدت أبعاد الموقف المتعثر لكل القيادات الرسمية فى الدولة والملف الآن بين يدى الرئيس المصري للنظر فى بدائل التحرك فى المرحلة المقبلة.

وأوضحت المصادر: "الآن هناك دراسة لكل التحركات والبدائل المطروحة سياسيا وفنيا، والقاهرة ستركز خلال الفترة المقبلة على المحافل الدولية لتوضيح حقيقة الأمر فى المفاوضات، لبدء تداول القضية دوليا في حالة عدم إنهاء الأزمة"، مشيرة إلى أن المفاوضات والاجتماعات انتهت على مجرد تصريحات شفهية فقط دون التزام بوثائق قانونية.


اضف تعليق