هل يصبح التقارب القطري الإثيوبي صفقة للإضرار بمصالح مصر المائية؟


١٣ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٥:٥٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – عاطف عبد اللطيف

التعثر الذي يواجهه ملف "سد النهضة" الإثيوبي ليس من فراغ، فدومًا هناك أدوار إقليمية غير مستساغة تمارسها قطر سياسيًا واقتصاديًا، فالدويلة ذات المطامع والمخططات العدائية التي تسعى إلى تحقيقها بكافة السبل وشتى الطرق، تأتي ضمن أجندة دولية واسعة لتضييق الخناق على مصر مائيًا والإضرار بحقوقها بكل السبل فيما يتعلق بحصتها من نهر النيل وحصص المياه تتستر بعلاقات سياسية واستثمارية ظاهرية في الأراضي الإثيوبية والسودانية ولكن الهدف الأكبر إلحاق الضرر بالقاهرة.  

وفي ظل سعي مصر الدؤوب لإنهاء أزمة الحفاظ على حقوقها المائية بما يضمن توزيع عادل وإقرار حقوق الدول الأعضاء في نهر النيل من المنبع إلى المصب، يبرز موقف إثيوبيا الأكثر تعنتًا وصلابة بشأن "سد النهضة" في أحايين كثيرة، وهو ما يأتي استكمالاً للدعم القوي الذي تلقته إثيوبيا من قطر منذ زيارة وزير الخارجية القطري لموقع السد في ديسمبر 2016، إنها زيارة غير عادية ولن تكون الأخيرة في حلقات التعاون القطري الإثيوبي للإضرار بحقوق مصر المائية.



استثمارات وهمية

مصادر دبلوماسية مصرية، أكدت أنه على الصعيد الدبلوماسي لا يمكن الاحتجاج على علاقات بلدين تبدو طبيعية في الظاهر، مستدركًا بأن «هناك يقينًا مصريًا بأن الاهتمام القطري بمسائل مثل سد النهضة أو زيادة الاستثمار الزراعي في الأراضي الإثيوبية، ما هو إلا مسعى للتلاعب بالمصالح المائية المصرية التي يعلم العالم أجمع أنها تمس الأمن القومي المصري بالدرجة الأولى، ولا سيما أن ملف سد النهضة لا يزال محل خلاف بين مصر وإثيوبيا لعدم الاتفاق حتى الآن على المسائل المتعلقة بآلية تشغيل السد وملء المياه في بحيرة التخزين وكمية المياه التي ستحرَمُها مصر سنويًا إلى حين تشغيل السد، حيث تقدر حصتها السنوية المؤمنة من مياه النيل بـ55.5 مليار متر مكعب.



زيارات ودعم

ولا تفوت قطر فرصة متاحة للكيد والإضرار بمصالح مصر المائية وإن لم يكن الحليف عربيًا، لكنها دولة إقليمية مهمة. وشهدت العاصمة أديس أبابا لقاءً بين أحمد بن عبد الله بن زايد آل محمود، نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة لشئون مجلس الوزراء، مع الدكتور نغري لينشو بولتوم، وزير ومدير شئون الاتصالات الحكومية بجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية.

وأعلنت الحكومة الإثيوبية أن قطر وتركيا يدعمان بناء السد الإثيوبي، كما وفرت الدوحة العديد من المطالب، خاصة المادية لدعم إثيوبيا في مشروعها، ورأت إثيوبيا في التحالف الرباعي تأمين لمصالحها، خاصة بناء سد "النهضة".



مكايدة القاهرة

ويتجه المحللون والمراقبون إلى أن التدافع القطري لدعم سد النهضة لا تفسير له إلا مكايدة القاهرة وإلحاق الضرر بأمنها المائي، إلا أن البعض يرى أن التوجه القطري لن يكون ببناء العلاقات الثنائية مع دول محددة، ولكن في إطار محاولات بناء تحالفات إقليمية تدين بالولاء للدوحة وتكون حليفًا تستخدمه قطر للضغط على مصر.

وبدأت السياسة القطرية تجاه إثيوبيا مع وساطة الدوحة في حل أزمات القارة بداية حتى من الحرب الإثيوبية الإريترية (نهاية التسعينيات)، وانضمامها إلى منظمة الاتحاد الأفريقي كعضو مراقب، حيث كانت الزيارة الأولى لأمير قطري إلى أديس أبابا التي قام بها الأمير السابق، حمد بن خليفة في أبريل 2013.

وترى مسؤولة وحدة دراسات أفريقيا وحوض النيل في مركز الأهرام للدراسات، أماني الطويل، في زيارة الأمير القطري تميم بن حمد لأثيوبيا في أبريل الماضي، أنها جزء من تحالف إقليمي جديد يحمل أهدافًا عدائية لمصر، مضيفة: "هذا التحالف سيكون موجهًا بالدرجة الأولى لمحاولة التأثير في مسارات التفاوض المستقبلية لسد النهضة وما يرتبط بمسائل التخزين وزمن الملء، كذلك إن إثيوبيا بتحالفها مع قطر ترد على التحركات المصرية الأخيرة في دول حوض النيل والبحر الأحمر"، مؤكدة أنه "لا يمكن تصور التحرك القطري نحو إثيوبيا بمعزل عن الأهداف السياسية".



زيارة ديسالين

الأسبوع الجاري، يقوم رئيس وزراء إثيوبيا، هايلي ماريام ديسالين، بزيارة إلى العاصمة القطرية الدوحة، وذلك تزامنًا مع فشل اجتماع اللجنة الفنية الثلاثية المعنية بسد النهضة على المستوى الوزاري، الذي استضافته القاهرة خلال نوفمبر الجاري، للمرة الثانية على التوالي في أقل من شهر.

ويبدو أن قطر لن تتوقف عن التوغل الاستثماري والسياسي في أديس أبابا كيدًا في مصر والعمل على التأثير عليها في قضية حيوية وهامة بالنسبة لأكثر من 100 مليون مصري، وهو التأثير على حصة مصر المائية من نهر النيل، وذلك من خلال تمويل المشروعات في أديس أبابا ومن بينها سد النهضة.

ومن المقرر أن يجري رئيس الوزراء الإثيوبي خلال الزيارة مباحثات ثنائية مع تميم بن حمد، تتناول تعزيز العلاقات الثنائية والاقتصادية والدبلوماسية بين البلدين، فضلاً عن بحث تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في مجال السياحة والاستثمار والبنية التحتية، ولكن لن يقتنع كثيرون بأن الزيارة لن تتطرق إلى آخر أوجه التعاون غير المعلن بين الدوحة وأديس أبابا فيما يتعلق بحصة مصر المائية ومل الخزان وآليات استكمال الإنشاءات ومشاريع بناء السد وحيل تعطيل المفاوضات بين دول حوض النيل وأثيوبيا بوازع قطري، ويبقى أن الحيل والخدع الماكرة لا يعدمها أهل الشر.


اضف تعليق