الوقت ينفد لإنقاذ الأرض


١٣ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٢٩ م بتوقيت جرينيتش

أماني ربيع

إن مشكلة الأزمات البيئية أنها تستغرق وقتا حتى تحدث، وهو ما يجعل الكثير من الحكومات والجهات المعنية تتهاون معها، وتعتبر الاهتمام بأمور مثل تزايد الانبعاثات الكونية الضارة، هو ترف، لكن عندما تعلن الطبيعة غضبها سوف تتحول تلك الحكومات إلى مجرد أطفال تصارع قوى أكبر في سيناريو جدير بأفلام الكوارث التي تنتجها هوليود.

وفي حال استمرت الأنظمة الاقتصادية التي تحكم العالم تهتم بتكوين الثروة على حساب المخاطر البيئية والندرة الإيكولوجية ستصبح الفرص المتاحة لأهل الارض خلال الخمسين سنة المقبلة مجرد محاولات للبقاء يصبح معها الأمل في عيش رغد ورفاهية ضربا من الخيال.

وفي ضربة مؤلمة لأية أمال في التقدم من الحد من الانبعاثات الكربونية، كشف مجموعة من علماء المناخ عن ارتفاع قياسي في نسبة انبعاثات الكربون العالمية التي ازدادت مجددا خلال هذا العام، بسبب النمو الاقتصادي في الصين، وارتفعت نسبة ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الوقود الأحفوري بنسبة 2% بعد ثلاث سنوات استقرت فيها نسب الانبعاثات دون نمو يذكر.

وأوضح العلماء للمسئولين الدوليين ااذين يتواجدون في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "كوب 23 بمدينة بون الألمانية، إن انبعاثات إحراق الوقود الأحفوري سترتفع بنسبة 2% هذا العام، وستتجه للزيادة في عام 2018.


وبحسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، دفعت هذه الزيادة الخطيرة فى الانبعاثات العلماء إلى التحذير من أن الوقت ينفد لإنقاذ الكوكب، وأن التوصل إلى حلول جذرية لإبقاء ارتفاع درجات الحرارة عالميا أمرا محسوبا بقدر معين يؤخر من التغيرات المناخية سيكون بعد فوات الأوان.

وبينما التزمت الولايات المتحد بخفض نسب الانبعاثات بنسبة 0.4%، ونفس الأمر في دول الاتحاد الأوروبي الذي انخفضت انبعاثاته هذا العام إلى 02%، تعتبر الصين المسؤول الأول عن تجدد نمو الانبعاثات الكربونية الخطيرة بسبب تزايد استهلاك الوقود الأحفوري لتعزيز النمو الصناعي، مع نمو متوقع قدره 3.5% هذا العام، ومن المتوقع حدوث ارتفاع في استخدام الفحم في الصين والولايات المتحدة هذا العام، على عكس انخفاضها منذ عام 2013.

وعلق الباحث كورين لو كيريه من جامعة إيست أنجليا على تلك الأرقام قائلا: "يبدو أن انبعاثات ثانى أكسيد الكربون العالمية تزداد بعد استقرارها لمدة 3 سنوات، وهو أمر مخيب للآمال، خاصة مع التقديرات بأن نبعاثات ثانى أكسيد الكربون العالمية الناتجة عن الأنشطة البشرية تقدر بـ41 مليار طن لعام 2017، إلا أن الوقت ينفد على قدرتنا فى الحفاظ على درجة حرارة أقل بكثير من 2�C ناهيك عن 1.5�C".

وأضاف لو كيريه: "لقد شاهدنا هذا العام كيف يمكن لتغير المناخ أن يضاعف من آثار الأعاصير مع هطول أمطار أكثر كثافة، وارتفاع مستويات سطح البحر، وظروف المحيطات الدافئة التى تفضل العواصف الأكثر قوة".

وقال الدكتور جلين بيترز من مركز "سيسيرو" للبحوث المناخية الدولية فى أوسلو: "إن استخدام الفحم، وهو مصدر الوقود الرئيسى في الصين، قد يرتفع بنسبة 3% بسبب النمو القوى في الإنتاج الصناعى وانخفاض توليد الطاقة المائية بسبب انخفاض كميات الأمطار، وإن النمو في انبعاثات عام 2017 غير مرغوب فيها، لكن من السابق لأوانه القول ما إذا كان هذا الحدث يقودنا نحو الطريق إلى ذروة عالمية فى الانبعاثات، أو بداية فترة جديدة مع الضغط التصاعدى على نمو الانبعاثات العالمية".
 


وبحسب ما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، فإن هذا الارتفاع في الانبعاثات يمثل إحباطا كبيرا لكل من توقع أن انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وصلت لأعلى مستوياتها بالفعل خلال الثلاث سنوات الماضية لتبدأ في الانخفاض بعد ذلك، فقد ظل إجمالي الانبعاثات قد ظل دون تغير خلال الفترة ما بين عامي 2014 و2016، مقدرا بنحو 36 مليار طن سنويا.

وقال الباحث روب جاكسون من جامعة ستانفورد، و هو من الباحثين المشاركين في "مشروع الكربون العالمي" الذي يتعقب الانبعاثات في العام الجاري حتى اليوم وقدّر زيادتها، "الفجوة المؤقتة (في حجم الانبعاثات) يبدو أنها انتهت في 2017، وترجح التقديرات الاقتصادية زيادة أكبر في الانبعاثات في 2018".

ويقول علماء المناخ إنه كلما زاد حجم الانبعاثات كلما احتجنا إلى تخفيض نسبتها في المستقبل بشكل أكثر حدة، نظرا إلى دورة الحياة الطويلة جدا لغاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، ما يعني أن بإمكاننا فقط السماح بكمية محددة من الانبعاثات الكربونية في المجمل إذا أردنا الاحتفاظ بالأهداف الأساسية المحددة للظروف المناخية على كوكب الأرض.

وتحمل دورة هذا العام من مؤتمر المناخ العالمي "كوب 23 المقامة في بون تحديات كبيرة، كما يلقي خروج الولايات المتحدة من اتفاق باريس حول المناخ يونيو الماضي بظلاله على هذا الحدث الهام، خاصة بعد عقود من الجهود المتواصلة لتجميع الدول المشاركة في المفاوضات على قارب واحد.

ويشارك في  196 وفداً قرابة أسبوعين من الوقت اللازم لوضع تدابير ملموسة لتنفيذ اتفاق باريس للمناخ. وتُقدر الميزانية الإجمالية التي وضعتها ألمانيا، باعتبارها البلد التقني المضيف، بـ117 مليون يورو، مليونان منها للحماية من الفيضانات في حالة ارتفاع منسوب مياه نهر الراين.

وعلى الرغم من المخاوف، فالجميع يتفق على نقطة واحدة وهي أن مؤتمر "كوب 23" هو الفرصة الوحيدة لمكافحة تغير المناخ. يقول نيك نوتال من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ: "ليس أمامنا وقت"، ويضيف: "إننا بحاجة إلى مؤتمر "كوب 23" لإظهار الضرورة الملحة لهذا الموضوع".

وأضاف " الأمر لا يتعلق فقط بالعدالة المناخية بل يتعلق بوجود الانسانية وهذه مهمة تبرر هذا الجهد بالتأكيد".




 


اضف تعليق