عام من "الترامباوية الروسية".. فشل "محرج" وتوصيات خمس


١٤ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٩:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

يدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عامه الثاني بحصيلة بائسة خلفتها عثراته السياسية على الصعيدين الداخلي والخارجي، داخليا تراجعت شعبيته إلى نحو 37% وهي أدنى نسبة يسجلها رئيس أمريكي عقب عام من وصوله إلى البيت الأبيض، ومني حزبه بهزيمة ثقيلة في الانتخابات المحلية، ما يعكس مدى الإحباط في صفوف أنصار "الجمهوري" الذين صوّت قسم منهم لمرشحي "الديمقراطي" لتفشيل المرشحين المدعومين من ترامب.

على صعيد العلاقات الخارجية، يبدو أيضا ترامب مثيرا للجدل، فمنذ أيام تسبب جهله ببروتوكول الصور التذكارية لقمة "آسيان" في كسر سلسلة مصافحة زعماء القمة خلال التقاط الصورة التذكارية للقادة، ما تسبب في إحراجه وإرتباكه إلى أن تدارك خطأه وتم إعادة إلتقاط الصورة، والأهم من سقطاته المعتادة فشله الدبلوماسي خلال جولته الأولى إلى عدد من الدول الآسيوية، وعلى رأسها الصين، حيث بدا هناك كسائح دخل إلى المتجر الصيني للمرة الأولى، إذ لم ينجح في التوصل إلى اتفاقيات تجارية تصحح عجز الميزان التجاري بين البلدين لصالح بلاده، وعوضا عن ذلك ألقى باللوم في هذا الملف على أسلافه، كما لم يتمكن من الإشارة إلى مشكلة بحر الصين الجنوبي لطمأنة حلفائه الآسيويين حيال تصاعد النفوذ الصيني هناك.

عام من الفشل

وجاء لقاء ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة "أبيك" السبت الماضي في فيتنام، ليجدد موجة الانتقادات لسياسة ترامب حيال موسكو، التي يكتنفها الكثير من الغموض والجدل، وسط استمرار التحقيقات الأمريكية بشأن التدخل الروسي في انتخابات 2016، وتصريحات لترامب من نوعية "هذه التحقيقات عرضت شخص الرئيس الروسي إلى الإهانة وتشكل عائقا أمام تطور العلاقات بين البلدين".

تعليقا على هذه التصريحات قال مدير الاستخبارات الأمريكية السابق جون برينان ما يفعله ترامب تجاه الروس وراءه إما السذاجة أو جهل أو خوف من بوتين، فهو يمنح موسكو في الواقع "شهادة براء"، ما يشجع دولا أخرى على محاولات التأثير على الرئيس الأمريكي أو تهديد بلاده بشكل أو بأخر.

صحيفة "نيوزويك" نشرت تقريرا اليوم تحت عنوان "عام من  سياسة ترامب الروسية، كيف حدث ذلك؟"، يرصد جوانب الفشل والنجاحات التي حققتها إدارة ترامب في العلاقة مع روسيا، يقول نيكولاس غفو سديف رئيس تحرير مجلة "ذا ناشيونال إنترست"، من الصعب رصد أي نجاحات كبيرة لسياسة إدارة ترامب "الروسية" حتى الآن، فبالنظر إلى الملفات التي تشكل نقاط إلتقاء إلى حد ما بين واشنطن وموسكو، نجد أن ترامب فشل في التوصل إلى "صفقات" جيدة لتعزيز التعاون مع موسكو لإنهاء الحرب الأهلية السورية أو التصدي للتحديات النووية لكوريا الشمالية أو لطهران، أما فيما يتعلق بالملفات الخلافية فيبدو ترامب مترددا جدا في تبني نهج أكثر تصادمية مع روسيا، ففيما يتعلق بأزمة أوكرانيا وقع على مضض تشريعات تنص على تعزيز العقوبات ضد روسيا ولم يفعل شيئا حقيقا لتضيق الخناق عليها، مثال معاقبة أطراف ثالثة على تعاملها الاقتصادي والعسكري مع الكرملين أو تقديم أسلحة أمريكية إلى الحكومة الأوكرانية.

توصيات للعام المقبل

يضيف غفوسديف، هناك فشل استراتيجي كبير في العلاقة مع موسكو، وهذا يعطي الأخيرة هامش كبير من الحرية للمناورة تحديدا في منطقة الشرق الأوسط، فترامب في حاجة إلى تبني خمسة خيارات لمعالجة هذا الفشل خلال عامه الثاني في البيت الأبيض.

أولا: تحديد "الهدف النهائي" مع كوريا الشمالية وما هي التكاليف التي ترغب الولايات المتحدة في دفعها سواء لتغيير النظام أو احتوائه؟، إذ سيساعد ذلك على تحديد ما إذا كانت المساعدة الروسية حيوية أم أن عرقلة روسيا هي مشكلة رئيسية في هذا الملف.

ثانيا: توضيح السياسة الأمريكية في سوريا، وهل رحيل الأسد هو شرط أم مجرد تفضيل أمريكي؟، وهل تعتقد إدارة ترامب أن العملية الروسية التركية في سوريا ستؤدي إلى نتائج مقبولة بالنسبة لها أم لا؟

ثالثا: تحديد سياسة النظام حيال تصاعد النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط والإجابة بوضوح على سؤال هل الحرب الباردة في هذه المنطقة الاستراتيجية ضد طهران تخدم المصالح الأمريكية؟

رابعا: رسم سياسة واضحة حيال الأزمة الأوكرانية بما يخدم المصالح والقيم الأمريكية على أن تكون تكلفتها مقبولة؟

أخيرا: يحتاج  ترامب إجابة صادقة على سؤال هل روسيا هي التحدي الجيوسياسي الأكبر بالنسبة للولايات المتحدة أم لا؟

فيما قدم مارشال شولمان أستاذ العلوم السياسية بجامعة كولومبيا، في حديثه مع الصحيفة، توصيات أخرى لمعالجة الفشل "المحرج" في سياسة ترامب الروسية، منها ضرورة إيجاد وسيلة لإشراك روسيا في تحديد الخطوط الحمراء التي تنظم ما هو خارج الحدود عندما يتعلق الأمر بالتأثير على النتائج الانتخابية في بلاد أخرى، التحرك سريعا لإنقاذ معاهدة الحد من الانتشار النووي والحصول على تعهدات روسية لتجديد معاهدة ستارت الجديدة عام 2021، بالإضافة إلى ضرورة التوصل إلى حلول خلاقة للتغلب على الجمود الذي أصاب اتفاقية "مينسك 2" الخاصة بالأزمة الأوكرانية.

من جانبه يعتقد خبير الشؤون الدولية بكلية هارفارد كينيدي رولف موات لارسن، أن العلاقات الأمريكية الروسية في عهد ترامب وصلت إلى القاع، ومرشحة إلى مزيد من التدهور، ما لم يعترف الجانبان بالحاجة الملحة لبدء حوار جاد يعيد بناء الثقة بعد فضيحة التدخل الروسي في انتخابات 2016، ويعالج النقاط الخلافية الأخرى ويحدد التهديدات المشتركة باعتبارها مجالات محتملة للتعاون الثنائي.

ويرى كيفن ريان -وهو خبير بمركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية بكلية كينيدي- أن ترامب يحتاج في عامه الثاني قيادة أفضل لدفة العلاقات مع روسيا للحصول على مزيد من التنازلات من بوتين فيما يتعلق بتعويض أوكرانيا عن شبه جزيرة القرم، والتعاون في سوريا وأفغانستان، مقابل تخفيض العقوبات الأمريكية.

هناك ما يشبه الإجماع على ضرورة تغيير السياسة "الترامباوية"، إن جاز التعبير، حيال موسكو خلال العام الثاني لساكن البيت الأبيض، لتحقيق بعض النجاح في العديد من الملفات الشائكة التي تمثل فيها روسيا حجر الزاوية مثال الأزمة في شبه جزيرة القرم والحرب السورية والملف النووي الإيراني وغيرها، وهذا سيتطلب منه اتصال مباشر مع بوتين من موقع المفاوض الدبلوماسي ومن منطلق سياسية "العصا والجزرة".. فهل يفعلها ترامب؟


اضف تعليق