تعرف على أسباب إعلان "إشعار دفاعي أوروبي" واستراتيجية "خط الدفاع الأول"


١٤ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٩:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
ما زالت دول الاتحاد الأوروبي تعيش هاجس تفكك هذا الاتحاد، بعد أن عصفت به قضية إقليم كاتلونيا الإسباني، ومطالباته بالانفصال إلى جانب مطالبات أقاليم أوروبية أخرى، فهل جاء إشعار دفاع أوروبا في هذا التوقيت ردًا على مطالبات الانفصال؟ وهل ممكن تحقيقه وسط تحديات أمنية داخلية وخارجية تعصف بهذا الاتحاد؟
 
أعلنت 23 دولة من أصل 28 دولة عضو بالاتحاد الأوروبي التزامها بتعاون أمني بعيد المدى، ما يؤسس لإقامة "اتحاد دفاعي أوروبي". ووقّع وزراء دفاع وخارجية الدول الثلاثة والعشرين يوم أمس 13 نوفمبر 2017 إشعارا بعزمهم إقامة "التعاون الهيكلي الدائم" في الأمن والدفاع، (بيسكو ) Pesco، والذي يتيح للدول التعاون بشكل أوثق لبناء القدرات العسكرية.
 
وتأتي هذه الخطوة في وقت يبدي فيه البعض تخوفه من تراجع الأميركيين عن حماية أوروبا عسكريا. ومنذ إخفاق اوروبا باقامة دفاع موحد، قبل 60 عاما، لم ينجح الأوروبيون يوما في التقدم بهذا المجال. وكذلك في اعقاب طرح نواب البرلمان الأوروبي مبادرة تهدف إلى إنشاء هيكلية دفاعية جديدة للاتحاد الأوروبي،  يوم 11 اوغست 2017 بعد غموض مستقبل علاقاته العسكرية مع كل من واشنطن ولندن.
 
ترامب لم يتردد في إعلان انتقاداته إلى دول الناتو ويتهمها بعدم الإيفاء بنسبة الإنفاق على مجال الدفاع. وهذا ربما كان وراء تصاعد مخاوف الحلفاء الأوروبيين إزاء مدى التزام أميركا بمعاهدة الحلف للدفاع المشترك. ويؤكد الاتحاد الأوروبي على أن دور( بيسكو) سيكون تكميليا للناتو، الذي يضم في عضويته 22 دولة من أعضاء الاتحاد الأوروبي.
 
ويقول دبلوماسيون: إن المشروع حصل على دفعة بعد انتخاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المؤيد للمشروع الأوروبي وتحذيرات ترامب من أن الحلفاء الأوروبيين يتعين أن يدفعوا المزيد من أجل أمنهم.
 
كشفت المفوضية الأوروبية، يوم 7 يونيو 2017، عن خطة لتمويل الدفاع الأوروبي المشترك لمساعدة أوروبا على أن تصبح قوة عسكرية عالمية بإنشاء صندوق قيمته 5.5 مليار يورو. من المتوقع أن يتألف صندوق الاتحاد الأوروبي من جزأين؛ الأول سيساعد الدول الأعضاء على تمويل أبحاث الدفاع في مجالات تشمل الإلكترونيات والبرامج المشفرة والهندسة العلمية والطائرات من دون طيار.
 
واشتملت مسودة للخطة كشف عنها في نهاية 2016 على برنامج أبحاث، بميزانية سنوية تبلغ نحو 500 مليون يورو بعد عام 2020. أما الجزء الثاني من الصندوق، فإنه سيجمع المال للمعدات العسكرية الثقيلة، مثل الدبابات والمروحيات والطائرات من دون طيار. وستصل ميزانية هذا الجزء إلى خمسة مليارات يورو سنوياً عند تشغيله بشكل تام. وقالت المفوضية إن الدول الأعضاء تهدر ما بين 25 إلى 100 مليار يورو (28 إلى 112 مليار دولار) عندما تفعل ذلك بشكل مستقل.
 
الخطوات العملية التي تعتمدها الدول الأعضاء :
 
ـ تجريب نظام لرصد أوجه نقاط الضعف في القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة.
 
ـ اعتماد مقر قيادة عملاني لوحدات قتالية للاتحاد الأوروبي أو منصة لوجيستية للعمليات. لكن وفي مرحلة أولى، يمكن أن يتخذ ذلك خصوصا شكل مشروعات، بالنسبة للبعض، تشمل تطوير معدات (دبابات وطائرات من دون طيار وأقمار اصطناعية وطائرات للنقل العسكري)، أو حتى مستشفى ميدانيا أوروبيا.

ـ إنشاء هيكلية دفاعية جديدة للاتحاد الأوروبي.
 
ـ إنشاء دائرة عامة للشؤون الدفاعية لدى الاتحاد، لمراقبة المعايير في المجال العسكري.
 
أسباب إعلان اشعار"اتحاد دفاعي أوروبي"
 

ـ  مطالبة الناتو بزيادة عديد الوحدات القائمة، التي تتألف في غالبيتها من الأمريكيين، وزيادة تمويلها.
 
ـ  تأريخ تفكك يوغسلافيا في تسعينيات القرن الماضي.
 
ـ محاولة من القارة العجوز لبذل ما بوسعها، لحماية اراضيها  من تهديدات روسيا المحتملة عند الجبهة الشرقية.
 
ـ تصاعد وتيرة الازمات التي تعاني منها دول أوروبا، والتي تأخذ في الغالب الطابع الأمني، وشعور أوروبا بأنها ما زالت تعاني من تهديدات استراتيجية، أبرزها التهديد الروسي المحتمل عند الجبهة الشرقية، والأزمة الاوكرانية بالتوازي مع احتمالات تخلي "الناتو" عن القيام بواجباته بحماية اوروبا او بعدم وجود رد سريع الى الناتو لحماية اوروبا من اي تهديد مرتقب. الاحصائيات الاخيرة كشفت بان 25 في المائة من أعضاء الناتو لا تمتلك قوات جوية، ولا يمتلك 30 في المائة قوات بحرية أو يمتلكون قوة بحرية أقل من 600 بحار، و50 في المائة يمتلكون جيشًا نشطًا قوامه أقل من 20000 جندي.
 
ـ تزايد مطالبة فرنسا خاصة وبعض الدول الاعضاء لدعم بعضها البعض خارج اراضيها، وهذا ماتمثل بطلب فرنسا على سبيل المثال لدعم قواتها في غرب أفريقيا، وهذا يعني أن دولا مثل ألمانيا، سوف تحتاج إلى مراجعة مهام قواتها المسلحة، وربما مراجعة نصوص الدستور من جديد لكي تتماشى مع مطالب الدفاع الأوروبي.
 
تأتي هذه المساعي ربما محاولة من دول الاتحاد الأوروبي إزاء القضايا الداخلية التي تهدد أوروبا من الداخل، أبرزها قضية "إقليم كاتلونيا الإسباني" وظهور مطالب أخرى إلى بعض الأقاليم داخل أوروبا للانفصال. أما التهديدات الخارجية، فما زالت تتمثل في قضية عودة المقاتلين الأجانب، والجماعات المتطرفة وتداخلها مع قضية اللاجئين والهجرة غير الشرعية.
 
أوروبا ما زالت تتجه نحو الدولة القومية، وهناك الكثير من الانتقادات حول ذلك، أبرزها من قبل منظمة "هيومن رايتس" بتراجعها عن مبادئ الديمقراطية والحرية الشخصية، ذلك من خلال عدم وجود موازنة ما بين قوانين وإجراءات اتخذتها تتعلق بحفظ الأمن القومي وما بين احترام خصوصية المواطن الأوروبي.
   
خطوة إعلان إشعار اتحاد دفاعي أوروبي، ربما لا يتماشى مع قدرات أوروبا وواقعها على الأرض، والذي دائما يوصف بالاتحاد الهش، يبقى هو إشعار أكثر حتى من مشروع، ريما لا يقوى على الاستمرار وسط تهديدات تفكك هذا الاتحاد. وسيبقى الجدل الدائر داخل الاتحاد الأوروبي قائما حول الدفاع والأمن بسبب عجز ترابط الأمن الأوروبي بأمن منطقة الشرق الأوسط والأمن الدولي. الإعلان ممكن اعتبار ترجمة استراتيجية "خط الدفاع الأول" إلى دول الاتحاد الأوروبي.
 
*باحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات

 



اضف تعليق