الواقع الافتراضي.. أنت حقيقي ولا مجرد لعبة!


١٤ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٣:٥٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

أن تخلق لنفسك عالمًا افتراضيًا، وأشخاصًا ليسوا حقيقيين، تعتبر تلك حالة مرضية لا إرادية، تصنف تحت مرض "الانفصام"، وقد تصل حالتك فيها إلى عدم قدرتك بالتمييز بين الخيال والحقيقة، ولكن ماذا لو أمكن أن تدخل تلك الحالة بإرادتك، وأن تخلق لنفسك عالم من الخيال غير متواجد في الواقع الملموس!.. هذا هو الواقع الافتراضي.




تخيّل أنك كمستخدم تقف في غرفتك الخاصة، لكن وما أن تضع نظارة الواقع الافتراضي، حتى تنتقل لواقع آخر كانتقالك إلى مدينة الألعاب أو إلى قُمرة قيادة طائرة إلى جانب الطيار، هذا ليس كل شيء، فبمجرد تحريك رأسك يتحرك المشهد معك، وكأنك موجود فيه وتكتشف خباياه باستخدام عيونك الحقيقة، كما يمكنك ارتداء بعض القفازات أو مقابض التحكم في اليدين من أجل التحكم في المشهد الظاهر أمامك، أي أنك تنتقل تمامًا إلى عالم آخر غير الذي تتواجد فيه الآن.

من الناحية التقنية، يعتبر الواقع الافتراضي من الأمور المثيرة جدًا، خصوصًا عندما يستخدم داخل الألعاب، لتتعزز بذلك تجربة الاستخدام بشكل كبير، حيث تقوم نظارات الواقع الافتراضي بعرض صورة الأفلام والألعاب بشكل مجسم ثلاثي الأبعاد، وبزاوية مشاهدة 360 درجة وتستطيع الشعور بأنّك داخل الحدث بكافة تفاصيله، وأن تكون طرفًا في اللعبة، والعيش تجربة كاملة تشعر فيها بالخوف، والإثارة والانبهار على حسب ما تشاهده من مقاطع أو ألعاب، ونجد في السوق العديد من أنواع نظارات الواقع الافتراضي.




تأثيرات جسدية

وبعد استخدام نظارات الواقع الافتراضي تنشأ تأثيرات فيزيائية جسدية، بحيث يشعر المستخدم ببعض الانفصام عن الواقع لفترة من الزمن، دون نسيان بعض الأعراض الصحية مثل الغثيان أو الدوار الشديد، عند محاولة استخدام الهاتف الذكي بعد تجربة نظارة الواقع الافتراضي ستبدو الشاشة وكأنها شفّافة أو أن إصبع المستخدم يقوم باختراقها لأن العناصر الفيزيائية في الواقع الافتراضي تختلف عن الواقع الحقيقي، وبالتالي يتداخل العالمان معًا.




تأثيرات عصبية وأخلاقية

يرسل العقل إشارات تنبيه إلينا حين يستشعر وجود خطر ما، لكنه لا يفرق بين الأخطار المختلفة، فالعقل سيؤدي وظيفته المحددة في كل الأحوال دون أدنى تغير، ويجعلنا هذا نتساءل عن التأثير الذي ستخلِّفه ألعاب الواقع الافتراضي على عقلك حين تنخرط في معارك افتراضية، وتعلق وسط تبادل لإطلاق النار أو يطاردك مصاص دماء.

ومن ناحية أخرى، يواجه الواقع الافتراضي عدة مشاكل أخلاقية، فهناك مخاوف متزايدة حول المحتوى الجنسي المتوقع إدخاله إلى هذا العالم الخيالي، كأن يمارس اللاعب الجنس مع شخصيات افتراضية تشبه المشاهير، أو حتى مع أطفال، فمثلًا لعبة Dead or Alive Xtreme 3، التي أطلقتها شركة الألعاب اليابانية Tecmo، تقدم عدة أنشطة مسلية للاعب، لكنها تتيح له كذلك لمس نساء شبه عاريات يطالبنه بالتوقف بصورة متصلة، وانتقد موقع engadget، المهتم بآخر الأخبار التقنية والتكنولوجية، هذه اللعبة ووصفها بأنها نوع من الاعتداء الجنسي.




لن يقف الأمر عند هذا الحد، لأنه يجري العمل على ابتكارات أخرى ستمنح الحياة لهذا العالم الخيالي، وتجعل اللاعب يشعر بملمس المواد الافتراضية ورائحتها ومذاقها، فهل سنسمح في وقت ما للمبرمجين ومصممي الألعاب بالتحكم في حواسنا والطريقة التي ندرك بها الواقع كيفما شاؤوا، كي يمنحونا بعض المرح!




هل أنت حقيقي أم مجرد لعبة!

وكل ذلك قد يثير أيضًا تساؤلات مخيفة بداخل كل منا.. فإذا كانت التكنولوجيا التي وصلنا إليها الآن، على بدائيَّتها وعجزها، في طريقها إلى خلق واقع غير موجود في الحقيقة، لكنه مقنع بكل أحاسيسه وتفاصيله الدقيقة إلى درجة خداع حواسِّنا، وإذا كانت متوقعًا لها أن تصبح في متناول الجميع خلال سنوات كوسيلة ترفيه يسهل استخدامها على أجهزة في المنازل.. ألا يدعونا ذلك إلى أن نتساءل، تمامًا مثل "إيلون ماسك"، عما إذا كان هذا العالم الذي نعيش فيه، وهذه الكلمات التي تقرأها الآن، هي واقع افتراضي مخلق عن طريق آخرين؟ من سيكون قادرًا على تحديد الواقع من الخيال؟، على الأغلب لن نعرف الإجابة حتى تنتهي هذه "اللعبة".




الكلمات الدلالية ألعاب الواقع الافتراضي

اضف تعليق