فنزويلا تقترب من الإفلاس الأكبر في التاريخ


١٥ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠١:٣٨ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

يمر الاقتصاد الفنزويلي في السنوات الأخيرة بأزمة حقيقية، تتجلى في انهيار العديد من المؤشرات إن كان على مستوى التضخم، الانكماش، انهيار العملة.

احتمالية التعثر عن سداد الديون

كان هنالك مؤخرًا دعوة من فنزويلا إلى الدائنين لإعادة التفاوض على القروض التي حصلت عليها، نظرا لعدم قدرتها على سدادها خلال الفترة المستحقة.

التفاوض سيتم على إعادة هيكلة ديون بحجم 60 مليار دولار، إلا أن إجمالي ديون البلاد يصل إلى ما يقارب 150 مليار دولار، في حين أن احتياطياتها من النقد الأجنبي لا تتجاوز 10 مليارات دولار.

وفي حال تعثر مفاوضات إعادة هيكلة الديون، ستعلن فنزويلا عن إفلاسها، والذي سيكون الأكبر في التاريخ على مستوى الدول السيادية.

حالة تخلف انتقائي

أعلنت وكالة التصنيف الائتماني "ستاندارد آند بورز" أن فنزويلا في حالة "تخلف انتقائي" عن تسديد دينها، وذلك بعد ساعات من اجتماعين لدائنين، مساء يوم الإثنين الموافق 13 نوفمبر الجاري، في كراكاس ونيويورك، وهو تهديد كانت تواجهه البلاد منذ أسبوعين.

وقالت "ستاندارد آند بورز"، التي تعد أول وكالة للتصنيف الائتماني تصدر إعلانا من هذا النوع، إن فنزويلا في حالة عجز عن تسديد ديونها، مؤكدة أنها اتخذت قرارها بعد فترة عفو من ثلاثين يومًا لتسديد قيمة سندين بقيمة 200 مليون دولار، لكن فترة العفو مرت دون قيام كراكاس بذلك.

انهيار مؤشرات الاقتصاد

سجلت مؤشرات الاقتصاد الفنزويلي تراجعات كبيرة، ونرصدها كما يلي:

انكماش الناتج المحلي؛ دخل الاقتصاد مرحلة عميقة من الانكماش، حيث تقلص الناتج المحلي بنسبة 12% خلال عام 2017، وفي 2018 سيتقلص قليلًا وسيبقى عند مستويات 6%.

تفاقم التضخم؛ هو الرقم الأخطر في أزمة الاقتصاد الفنزويلي، فمعدل التضخم في 2017 بلغ 653%، وتقديرات صندوق النقد الدولي تتوقع أن يقفز إلى 2350% في 2018.

تراجع احتياطيات النقد الأجنبي؛ في 2017 هبطت بوتيرة متسارعة إلى 9.7 مليار دولار بعد أن كانت تبلغ 43 مليار دولار في 2008.
انهيار البوليفار؛ فقدت العملة الفنزويلية معظم قيمتها أمام الدولار الأمريكي.

تحول جذري

الاقتصاد الفنزويلي يعتمد بشكل كبير على النفط، فهي الدولة الأكبر من حيث الاحتياطيات النفطية، حيث تتجاوز 300 مليار برميل، لكن اليوم حدثت الكثير من التحولات.

منذ عام 1950، كانت معظم الدول تتعافى من تداعيات الحرب العالمية الثانية، في حين الاقتصاد الفنزويلي كان في حالة قوية.

وبالنظر إلى حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في ذلك الوقت، كانت فنزويلا تحتل المرتبة الرابعة عالميًا، حيث بلغت حصة الفرد 7.4 ألف دولار، لتتجاوز كندا التي احتلت المرتبة السادسة بحصة فرد تقارب 7 آلاف دولار، وتعادل ثلاثة أضعاف حصة الفرد في اليابان والتي جاءت في المرتبة 29 بما يقارب 1.9 ألف دولار.

لكن بحلول عام 2017، حدثت تحولات جذرية، فمعظم الدول تفوقت على فنزويلا، والتي باتت واحدة من أفقر الدول على مستوى العالم، وانهارت حصة الفرد من الناتج المحلي لتصل إلى 8 آلاف دولار في المرتبة 77، في حين احتلت أمريكا المرتبة الثامنة عالميًا بحصة فرد تبلغ 60 ألف دولار.

النفط.. سلاح ذو حدين

النفط يعادل 95% من صادرات البلاد، وكانت تذهب عائداته إلى برامج الضمان الاجتماعي وتمويل التعليم.

فنزويلا لم تبني اقتصاد حقيقي متنوع قائم على عدة قطاعات، لذلك عندما انهارت إيرادات النفط ارتفع التضخم إلى مستويات قياسية وانهار تباعًا الاقتصاد بشكل كبير وباتت فنزويلا اليوم في أزمة اقتصادية وإنسانية واجتماعية في نفس الوقت.


الحكومة الفنزويلية لم تقدم سوى الشوكولاتة للحضور خلال اجتماعها مع الدائنين دون أن تتمكن من تقديم مقترحات ذات موثوقية بشأن إعادة التفاوض حول الديون المستحقة عليها، لتؤكد افتقار الدولة للاستراتيجية القادرة على تجنيبها خطر التخلف عن السداد.

وهذا يعني أن فنزويلا لا تزال تواجه معضلة حول ما إذا كان ينبغي الاستمرار في سداد الديون على حساب مواطنيها الذين يعانون من الجوع والمرض على نحو متزايد، أم تستسلم للتعثر.



اضف تعليق