المنطقة منزوعة السلاح.. قوة سلام منسية على حدود الكوريتين


١٦ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٨:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين هي بقايا حية من عصر الحرب الباردة، وتعتبر منطقة جذب سياحي، وينتشر فيها جيش هائل مشترك من الجارتين الشمالية والجنوبية، وتمتد هذه المنطقة التي تبعد 150 ميلا على طول خط العرض 38، وأنشئت عام 1953 كمنطقة عازلة بين الشمال الشيوعي المتحارب والجنوب الرأسمالي.

ولأكثر من ألف سنة كانت كوريا إقليمًا موحدًا، لكن في عام 1945، في ختام الحرب العالمية الثانية، قسمت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي شبه الجزيرة، دون أي اعتبار لمشاعر الشعب الكوري، وتصاعدت التوترات بين الشمال والجنوب على نحو تعسفي عن طريق أنظمة معارضة من الناحية الأيديولوجية، مما أدى إلى ارتفاع حدة التوتر في الحرب الكورية التي دامت ثلاثة أعوام.

في 27 يوليو 1953، تم إنشاء المنطقة المجردة من السلاح كجزء من وقف إطلاق النار الذي تم التفاوض عليه بين الأمم المتحدة والقوى الشيوعية، ولم يتم التوقيع أبدا على معاهدة سلام، واليوم تشتهر المنطقة المجردة من السلاح في الثقافة الشعبية باعتبارها واحدة من أكثر الحدود المحصنة في العالم.





تقول المجلة الدولية لبحوث السياحة، إن المناطق الحدودية عموما تعد مراكز ثقافية رمزية تمتلئ بمواقع ومعالم جذابة تعكس الذاكرة التاريخية، هذه الذاكرة غالبا ما تركز على الحروب الماضية أو الحالية، أو الصراعات الإقليمية التي شكلت الحدود.

وتضيف يمكن للسياحة أن تكون قوة سلام، تعزز آلية التعاطف وتدعم عمليات المصالحة بين الأمم، فالبلدان ذات المناطق السياحية المفتوحة والمستدامة تتمتع بمستويات أعلى من السلم والازدهار الاقتصادي والقدرة على الصمود.




ويرى المصور الصحفي ديفيد غوتنفلدر، الذي سافر إلى كوريا الشمالية أكثر من 40 عاما، أن الحركة التي ينظمها المواطنون الكوريون بشكل كبير على جانبي المنطقة المجردة من السلاح قد تحد من فرص بناء السلام التي ترتبط تقليديا بالسياحة، فالكوريون الجنوبيون والكوريون الشماليون لا يذهبون إلى الجانب الآخر، ويضيف بحسب "ناشيونال جيوجرافيك"، التقسيم أكثر من مجرد حدود مادية - فهو يحد من الخيال والتعاطف والتواصل.

هذه السيطرة الصارمة على الحدود جنبا إلى جنب مع إنشاء المتاحف والنصب التذكارية للحرب قد سمح لكل جانب بكتابة النسخة الخاصة به من التاريخ دون رادع، وصيغتها الخاصة من كوريا لأخرى.

وأضاف غوتنفلدر الجانبين يدعيان أن الآخر بدأ الحرب، ودائما ما يتحدث الجانبان عن الفظائع الوحشية التي ارتكبها الجانب الآخر، وهناك الكثير من الناس يستخدمون المنطقة المجردة من السلاح كمكان إيجابي، حيث تذهب العائلات لزيارة النصب التذكارية، وأصبحت بالنسبة لهم مزارا أكثر من كونها مجرد حدود.





ينتشر مئات الآلاف من الجنود المدججين بالسلاح في المنطقة المحيطة بالمنطقة منزوعة السلاح، منذ توقيع الهدنة، ودمرت العديد من الغابات والجبال بسبب الحرب، ولم يتم تجديدها بسبب غياب اليد البشرية، وأيضا دمرت واحدة من الحياة البرية الفريدة من نوعها حيث تم تحديد نحو 3500 من النباتات والثدييات والطيور والأسماك المدمرة في المنطقة المجردة من السلاح ، بما في ذلك أكثر من 80 نوعا من الأنواع المهددة بالانقراض.

ومع استمرار كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية في التذبذب بين فترات العداء والأمل، يعتقد البعض أن الهدف المشترك للحفاظ على هذه الحياة البرية، يمكن أن يعزز الحركة عبر الحدود من خلال السياحة البيئية، وفي عام 1998، جذب مشروع السياحة في جبل جيومغانغ ما يقرب من مليوني سائح من كوريا الجنوبية إلى جبال كوريا الشمالية على مدى عقد من الزمان خلال فترة لم يسبق لها مثيل من التعاون.




ويقول والتر كيتس، رئيس منظمة آسيا والمحيط الهادئ للسفر، هناك أشخاص لم يسمعوا أو التقوا بأقاربهم في الشمال لمدة 50 عاما لقد انتهز هؤلاء الناس الفرصة للذهاب إلى كوريا الشمالية حتى كانوا أقرب إلى أقاربهم، ولكن تحت مراقبة الجيش، لم يتفاعل معظم الناس مع الكوريين الشماليين، ولم يتم جمع شملهم إلا بعدد قليل جدًا من أفراد أسرهم.

في عام 2008، أطلق النار على حارس وقتل سائحا من كوريا الجنوبية خرج من الحدود، وتدهور التعاون بين الكوريتين منذ ذلك الحين، كما إن الأزمة النووية الكورية الشمالية تهيمن الآن على الاهتمام العالمي، وإن المبادرات السياحية لربط الدول المنقسمة قد توقفت عن الوجود.




وعلى الرغم من أن التفاعل بين الكوريين الشماليين والجنوبيين لا يكاد يذكر، إلا أن البعض يعتقد أن السياحة لا تزال تمارس تأثيرًا إيجابيًا، وخاصة داخل المملكة الهرمية.

"بسبب عدم وجود اتصالات على الاطلاق، من الصعب جدًا على المواطنين الكوريين الشماليين أن يكون لديهم انطباع إيجابي عن بقية العالم، كل ما يعرفونه هو ما تخبرهم حكومتهم به، ولا تزال الغالبية العظمى تعتقد أن "الأمريكيين" بدأوا الحرب وأنهم أشرار، و"يمكن أن يكون التعرض للكثير من الأجانب تأثير قوي في بناء السلام على المدى الطويل"، وفقا لما ذكره كيتس.

ولكن هذه الفرص تتضاءل أيضًا، فمنذ مطلع سبتمبر 2017، فرضت وزارة الخارجية الأمريكية قيودًا على السفر إلى كوريا الشمالية للمواطنين الأمريكيين.

"من المهم أن يرى الناس هذه "الحدود" حسبما قال كيتس، ناصحا بزيارة هيروشيما، ومتحف المحرقة، وأوشفيتز، لمشاهدة ماذا فعل الإنسان في أخيه الإنسان.







































اضف تعليق