أسباب تدعو "أمريكا ترامب" للخوف من "القيصر"


١٦ نوفمبر ٢٠١٧ - ١١:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

"كل مرة يراني فيها يقول إنه لم يفعل ذلك.. أصدق فعلًا أنه عندما يقول لي ذلك فإنه يعني ما يقول"، هكذا صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثير للجدل مطلع الأسبوع عقب لقاء جمعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة "آسيان"، في إشارة إلى نفي بوتين لتدخل بلاده في الانتخابات الأمريكية 2016، وعلى الرغم من أن ترامب تراجع عن هذه التصريحات كعادته مؤكدا أنه يتفق مع تقييم "سي آي إيه" بشأن هذه القضية، إلا أنه فتح على نفسه باب جديد من الانتقادات الحادة التي جاءت هذه المرة من داخل نحو 17 فرعا لمجتمع المخابرات الأمريكية.

وتقول "نيوزويك" في مقال بعنوان "8 أسباب وجيهة تدعو جميع الأمريكيين وترامب نفسه للخوف من بوتين"، كيف للرئيس ترامب أن يصدق جنرال الـ"كي جي بي"، بدلا من آلاف الموظفين في مخابرات بلاده، الذين خلصوا إلى أن موسكو هي المسؤول الأول عن الخرق الإلكتروني الذي حدث خلال الانتخابات الرئاسية؟، إلا إذا كان يخشى أن يتم إسناد نجاحه في الانتخابي إلى هذا التدخل الروسي، أو قد يكون تعرض للابتزاز أو يتطلع إلى صفقة جديدة مع الطاغية الروسي.

وتضيف لكن استعداد ترامب للدحض العلني لتقارير الـ"سي آي إيه"، قد ينبع أيضا من جهله الكامل لسجل بوتين الإجرامي الحافل بجرام الإبادة الجماعية سواء في بلاده أو خارجها وبمناهضة الديمقراطية وحرية الصحافة وتصفية الخصوم، هناك ثمانية أسباب واضحة للعلن يجب أن تدعو ترامب للخوف من بوتين والقلق من أي علاقة معه، فلا يجب على ترامب بناء عالم موازٍ حيث يكون بوتين على نحو ما صديقا لبلدنا، ولا يجب أن ينسى أن قصير الكرملين عمل لعقود لتقويض النفوذ الأمريكي.

فيما يلي ثمانية أسباب تجعل ترامب وكل الأمريكيين يخشون روسيا وقائدها الاستبدادي، وتدعوهم أيضا للاستمرار في معاقبة بوتين من خلال عقوبات أكثر حزما:
 
أولا: بوتين جنرال سابق في الـ"كي جي بي" سيئة السمعة:

الرئيس الروسي هو جنرال سابق في جهاز أمن الدولة الروسي المتورط بشكل لا يرقى للشك في قتل الملايين على مدى 70 عاما مضت، سواء داخل روسيا أو خارجها، نذكر حينما عمل هذا الجهاز على قمع الثوار في الشيشان خلال التسعينيات من القرن الماضي وما تبعه من حرب عصابات امتدت حتى 2005، وقدرت خسائرها البشرية بنحو 50 ألف قتيل ومفقود، ويؤكد الخبراء أن حرب بوتين في الشيشان والتي بدأت عام 1999 مع تعيينه رئيسا لحكومة روسيا الاتحادية اتصفت بالاستخدام المفرط للقوة العسكرية، لدرجة أن عدد سكان جروزني العاصمة الشيشانية انخفض إلى حوالي 200 ألف مواطن نصف عدد السكان في 1989م، بسبب هذه الحرب.

تضيف الصحيفة الأمريكية ظهر عدم احترام بوتين لسيادة الحلفاء الأمريكيين الرئيسيين مثل البريطانيين في مواطن عدة، منها تصفيته لخصومه في قلب لندن عبر عملاء المخابرات الروسية، وهنا نذكر كيف تم اغتيال عميل المخابرات الروسية المنشق ألكسندر ليتفينينكو في 2006 بجرعة البولونيوم المشع في مقر إقامته بالعاصمة البريطانية.

ثانيا: بوتين وصل إلى السلطة اعتمادا على كذبة:

عندما كان الرئيس بوتين رئيسا لحكومة روسيا الاتحادية كان مجهولا تماما بالنسبة للرأي العام الروسي ولم يكن أحد يتوقع وصوله إلى السلطة، إلا أن نجمه بدأ في البزوغ مع التفجيرات الإرهابية الغامضة التي شهدتها موسكو فى سبتمبر وأكتوبر 1999 وأسفرت عن مصرع حوالى 300 روسي، وقبل بدء أي تحقيق التقط ثعلب الـ"كي جي بي" الحدث وحمل الشيشانيين مسؤولية التفجيرات وشن حربه الهوجاء على الشيشان ونجح في تحسين تصنيفه إلى أن انتخب رئيسيا عام 2000، بناء على حملة "كاذبة" ضد الشيشان.

ثالثا: بوتين بنى سلطته بالاعتماد على الإبادة الجماعية:

تضيف الصحيفة الأمريكية أن بوتين خلال الفترة من أكتوبر1999 إلى يناير 2000 أطلق العنان للقوة العسكرية لروسيا الاتحادية، لينتقم لمقتل 300 روسي بحرب واسعة النطاق على الشيشان أمطرت أسواق عاصمتها المكتظة بالسكان بالصواريخ البالستية وحرقت الأحياء بالقنابل الحارقة في أعنف هجمات جوية منذ تدمير الحلفاء لمدينة دريسدن في عام 1945، لكن بوتين في نهاية هذه الحرب ذاع صيته كقائد قادر على حماية روسيا من الأعداء سواء كانوا حقيقيين أو متخيلين، ومع تقاعد بوريس يلتسن، بسبب سوء حالته الصحية، فازبالانتخابات الرئاسية اللاحقة، وتحول من جنرال مجهول إلى سيد أكبر دولة على وجه الأرض.

رابعا: بوتين شن حملة في بلاده ضد الحريات والديمقراطية:

واصل كاتبا المقال بريان جلين ويليامز وستيفين أورلاندو، رفع وتيرة انتقاداتهم للرئيس الروسي بالقول، بإنه ورث بلدا كان يمر بأكثر فتراته ليبرالية، لكنه مع مرور الوقت كرس صلاحياته لقمع المعارضين والحريات لتعزيز سلطته، وبدأ في وقت مبكر التحرك ضد الصحفيين الذين انتقدوه لارتكابه جرائم حرب في الشيشان أو صفقاته تجارية غير المشروعة جعلت منه واحد من أثرياء العالم، وجرى إعدام العديد من الصحفيين الروس في وضح النهار، والقبض على أخرين وإغلاق صحف المعارضة وقنواتهم التلفزيونية التي كانت تتعرض لشخص الرئيس بالاتقاد.

كما تم اعتقال المائات من المعارضين وإعدام بعضهم، نذكر هنا المعارض بوريس نيمتسوف الذي أغتيل في 27 فبراير 2015 برصاصات غدر بمنطقة قريبة من مقر الكرملين، لا لشيء إلا أنه عارض ضم القرم، ولمزيد من السيطرة على الحكم قام بوتين بتجريد المقاطعات الروسي من حق انتخاب حكامهم، وتولى هو مسؤولية تعيينهم مباشرة.

خامسا: ضم بوتين للقرم غير الشرعي:

في مارس 2014، طلب فلاديمير بوتين استخدام القوات الروسية في أوكرانيا، عندما أطاحت ثورة شعبية الرئيس الموالي لموسكو فيكتور يانوكوفيتش، وأكد بوتين وقتها أن كييف ستدفع ثمنا باهظا للتحول إلى الغرب بدلا من موسكو، وحتى الآن مازالت تدفع هذا الثمن، ففي أغسطس الماضي أغلقت روسيا مضيق كيرتش للسفن الأوكرانية، مما أعاق الاقتصاد الأوكراني كجزء من العقاب الروسي.

سادسا: سياسة بوتين مع حلف شمال الأطلسي:

لم  يقتصر عدم احترام بوتين للمعايير الدولية على بلده أو الدول السوفياتية السابقة، بل أنه من وقت لأخر يقوم باستفزاز حلف "الناتو"، بانتهاك الفضاء الجوى للحلف أو المياه الإقليمية لبعض دول الأعضاء، فبالعام الماضي سجلت  ليتوانيا، اعتراضات مذهلة من الطائرات الروسية بلغت 160 انتهاكا لمجالها الجوي، وفي العام نفسه أسقطت تركيا العضو في الناتو أيضا طائرة روسية تنتهك مجالها الجوي.

ولم يقتصر الأمر على حلفاء أمريكا، ففي فبراير 2017 ظهرت سفينة التجسس الروسية فيكتور ليونوف على بعد 17 ميلا فقط قبالة ساحل فيرجينيا في استفزاز جريء للرئيس الأمريكي المنتخب.. استفزاز بوتين الخطير يذكرنا بالحرب الباردة، وينتهك القانون الدولي، ويخاطر بالحرب مع أمريكا والناتو، بحسب تعبير كاتبي المقال.

سابعا: بوتين ارتكب جرائم حرب في سوريا:

في خريف 2015 فاجأ الزعيم الروسي الذي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، العالم بإقحام قواته في الحرب السورية، لمساندة نظام الأسد المتعثر،  وتبددت وقتها جميع آمال التوصل إلى نهاية لهذه الحرب الطاحنة،  وكما حول بوتين  جروزني إلى "هيروشيما القوقاز"، قام باستخدم الأسلحة المحظورة دوليا لتدمير حلب وتحويلها إلى مدينة أشباح.

أخيرا: التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية:

تدخل نظام بوتين غير المبرر في الانتخابات الأمريكية بحسب ما أقرته تحقيقات الاستخبارات الأمريكية ومكتب التحقيقات الفدرالي، لتقويض حظوظ الديمقراطية هيلاري كلينتون عبر تسريب معلومات من بريد حملتها الانتخابية، تم الحصول عليها بواسطة قراصنة روس مرتبطين بالكرملين، ربما كان هدفه تقويض الإيمان العام بالعملية الديمقراطية في الولايات المتحدة، والأهم الانتقام من كلينتون التي كانت دائمة الهجوم ضد بوتين بعكس ترامب الذي يسهل التلاعب به على ما يبدو، بحسب بعض الخبراء الأمريكيين.

ويختتم المقال بالقول، للأسباب سالفة الذكر تبدو جهود ترامب لبناء صداقة مع بوتين "ساذجة"، إذ أن الرئيس الروسي يمثل تهديدا لواشنطن أكثر بكثير من زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، الذي أطلق عليه ترامب "رجل الصواريخ".






اضف تعليق