الخلافات تزلزل أركان "العدالة والتنمية" بالمغرب


٢١ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٧:٢٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

خلافات متواصلة وانقسامات حادة يعيشها قيادات حزب العدالة والتنمية المغربي، منذ إعفاء أمينه العام عبد الإله بنكيران، من تشكيل الحكومة وتعيين الدكتور سعد الدين العثماني خلفا له.

ويتوقع الكثير من المراقبين أن تكون لهذه الخلافات تداعيات على مستقبل الحزب وقيادته للمرحلة المقبلة، عقب المؤتمر الوطني الثامن المزمع عقده يومي 9 و10 ديسمبر المقبل .
 
زلزال الاستقالات

مؤخرا شهد حزب العدالة والتنمية المغربي، نزيف استقالات في صفوفه نتيجة سوء التسيير والتدبير لشؤون الحزب، منذ سقوطه المدوي في الانتخابات الجزئية بعدد من الدوائر الانتخابية المهمة بالمملكة المغربية، حيث
ومؤخرا قدّم 90 عضوًا استقالتهم من الحزب، ومن كل الارتباطات التنظيمية والسياسية المتصلة به بشكل نهائي.

وتم توقيع نص الاستقالة بشكل جماعي، مرفوقة ببيان شديد اللهجة وصفوا من خلاله الوضع الداخلي للحزب، محليًا، بالمتردي؛ بسبب القرارات الفاشلة والتدبير المزاجي للمسؤولين الحزبيين داخل حزب العدالة والتنمية، خصوصًا بعد تسجيل حزمة من التراجعات الخطيرة والاختلالات التي تم رصدها.

وبحسب مصادر حزبية، فإن اتساع رقعة الاستقالات سيربك الإسلاميين في المغرب، خصوصًا وأن المؤتمر الثامن للحزب، والذي سيكشف هوية الأمين العام الجديد، لم يتبقَ عليه إلا أيام معدودات، وقد يدخل هذا الكيان السياسي المثير للجدل في نفق مظلم.

الولاية الثالثة

ويعيش حزب العدالة والتنمية المغربي، على إيقاع خلافات حادة بين قياداته، بسبب الخلاف الواضح بين أنصار الولاية الثالثة لأمينه العام الحالي عبد الإله بنكيران ومعارضيها.

ويتجه حزب العدالة والتنمية إلى حسم موضوع "الولاية الثالثة لبنكيران" في دورة المجلس الوطني الاستثنائية، التي يعتزم الحزب عقدها يومي 25 و26 من شهر نوفمبر الجاري.

ومن المتوقع أن يصوت المجلس فيها إما بقبول أو رفض مقترح تعديل المادة 16 من النظام الأساسي للحزب، بما يتيح للأمين العام المنتهية ولايته إمكانية قيادة الحزب لولاية ثالثة، وهو الأمر الذي يعارضه ما بات يعرف إعلاميا بـ"تيار الاستوزار"، في حكومة سعد الدين العثماني.

ويحظى بنكيران بدعم غالبية أعضاء وقواعد حزب العدالة والتنمية من أجل استمراره على رأس الحزب لولاية ثالثة، الذين يخوضون حملة واسعة في وسائل التواصل الإجتماعي لحشد الدعم له، ويوجهون انتقادات حادة للأصوات التي تعارض استمراره في قيادة الحزب، ويتهمونهم بـ"الخيانة والانبطاح".

ويرى مؤيدو الولاية الثالثة في بنكيران الرجل المناسب لاستعادة الحزب زمام المبادرة في مواصلة الإصلاح ومواجهة ما يسموه "التحكم والاستبداد"، فضلاً عن استفادة الحزب من شعبيته الواسعة في المحطات الانتخابية المقبلة، خصوصًا بعد النتائج المخيبة التي حققها الحزب في الانتخابات الجزئية التي شهدتها عدة دوائر في الأسابيع الماضية.

في المقابل، يذهب التيار المعارض للولاية الثالثة إلى أن "العدالة والتنمية" حزب "المشروعية والمؤسسات وليس حزب أشخاص ولا يمكن أن يغير القانون من أجل أي شخص مهما علا شأنه".

كما يعتبر هؤلاء أن الولاية الثالثة لبنكيران ستكون رسالة سلبية للدولة والحكم، ومن شأنها أن تجعل الحزب في مواجهة مفتوحة مع الدولة ومشاكل لا طاقة للحزب بها، خصوصًا بعد إبعاد بنكيران من تشكيل الحكومة بعد خمسة أشهر من المشاورات التي تعذر عليه فيها جمع الغالبية المطلوبة.
 
محطة فاصلة

ومن المتوقع أن تشهد الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية نقاشًا صاخبًا بين التيار المؤيد للولاية الثالثة والمعارض لها، نظرا لما ستمثله المحطة من أهمية في ترجيح كفة جهة على أخرى.

تقول مصادر مغربية، إن هناك توجها في المجلس الوطني لعقد دورته المقبلة بشكل مغلق بعيدًا عن الصحافة، وقالت: "في الغالب لن تكون جلسة مفتوحة لأنه ليس لدينا تقرير سياسي للعرض".

وأكدت المصادر أن المجلس الوطني سيتدارس "أوراق المؤتمر وتوجهات المرحلة والنظام الأساسي ومسطرة انتخاب الأمين العام وانتخاب رئيس وأعضاء المجلس الوطني للحزب".
 
فشل ذريع


يقول الكاتب الصحفي عبد المجيد الزيراوي، إن حزب العدالة والتنمية في جوهره تنظيم ديني دعوي لم يستطع إحقاق التمايز بين المجال السياسي والدعوي، وهذا ما أكدته تجربة سنوات من حكومة بنكيران الذي رسخ الخلط بين الخطاب الدعوي والخطاب السياسي وجعل "المرجعية الإسلامية" أيديولوجية يخوض بها حروب التمكين ومعارك التمديد.

ويرى أن حزب العدالة والتنمية لم يضبط ساعته وليس له سلطان النفاذ لزمن مشروع الدولة-الحاضر،لأنه تَجَمد رهينة لرواسب زمن مشروع الدعوة-الماضي .

ويشير الزيراوي أنه مع حقيقة مبدأ "القصور الذاتي" لحزب العدالة والتنمية عن مسايرة الزمن الدستوري وتحولات الوصول إلى ممارسة السلطة؛ فليس للعدالة والتنمية كتنظيم سياسي إلا مهلة انتظار الزلزال القادم وانشطار الذات المتدينة سياسيا، وتلك سنة التضليل وعدم الوضوح مع الذات ومع الأخر.

ويضيف "أما نخب المنظومة الحزبية المتبقية فليس لها إلا الاتكال على صبر انتظار "قوة الأشياء" لكسب أمانيها المفقودة ويظل الشعب أيضا في انتظار برنامج التسوية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية المفقود".



اضف تعليق