حرب الجواسيس.. "عشاء" على طاولة أخطر رجال العالم


٢٥ نوفمبر ٢٠١٧ - ١٠:٢٧ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

في هدوء وسرية يوجد خط مواز للحروب لا يرى ولكنه موجود، في بعض الأوقات يكون أهم من الأسلحة والدبابات في الحروب ،"الجاسوسية" البعض يؤديها كمهنة، كثيرون مارسوها من أجل المال، والبعض الآخر خدمة للوطن أو الفكرة، ولكنها في ذات الوقت مغامرة لا رجوع فيها فلا مجال فيها إلا للنجاح وإلا سيكون الثمن "حياتك" لذا احترس أنت الآن على بعد خطوات من طاولة أشهر رجال الجواسيس وأنجحهم في التاريخ.

عميد جواسيس العالم.. "جورج بليك"




إن الجواسيس الروس أمامهم الآن مهمة صعبة ودقيقة تتمثل في إنقاذ العالم" بهذه الكلمات احتفل "بليك" بعيد مولده الخامس والتسعين منذ أيام، فهو بحق أشهر الجواسيس المزدوجين، ولد "في عام 1922 في هولندا، وفي أثناء الاحتلال النازي لهولندا هربته والدته وشقيقتاه إلى إنجلترا خوفا عليه من الهلاك، وعاد إليها في السابعة عشر من عمره ليشارك في حركة المقاومة ضد النازية ، بعد وفاة والده تولى عمه تربيته  الذي كان من قادة الحزب الشيوعي وعميل المخابرات السوفيتية، فزرع فيه مبادئ الجاسوسية  منذ الصغر.

 في عام 1942 قرر "جورج" النزوح إلى إنجلترا مرة أخرى لمواصلة النضال ضد النازيين، وقد تطوع للخدمة في الأسطول البريطاني في عام 1943، ومن ثم التحق بالكلية العسكرية البحرية، وأرسل للخدمة في أسطول الغواصات، وفي أغسطس نقل إلى فرع المخابرات البريطانية في هولندا.

كان "بليك" ضابط المخابرات البريطانية قد وقع في الأسر أثناء الحرب الكورية ووافق على التعاون مع الاستخبارات السوفيتية منذ عام 1951، وبعد توقيع معاهدة الهدنة في كوريا في عام 1953 عاد إلى لندن وواصل العمل في جهاز المخابرات البريطانية "سيس"، وبعدها بعدة سنوات أصبح من رجال الاستخبارات الروسية حاملا رتبة عقيد.

في ديسمبر عام 1953 تقرر في اجتماع سري للمخابرات البريطانية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية حفر نفق يمتد إلى خطوط اتصال مجموعة القوات السوفيتية في ألمانيا، فأبلغ "بليك" الاستخبارات السوفيتية بالعمليات الجاري التحضير لها وتقرر استخدام النفق لبث معلومات مضللة إلى العدو، وأدت خيانة أحد رجال الاستخبارات البولندية إلى كشف وجود عميل للاستخبارات السوفيتية في جهاز "سيس"، وفي عام 1961 استدعي "بليك" من بيروت حيث كان يتلقى دورة لتعلم اللغة العربية للرجوع إلى لندن بذريعة تعيينه في "منصب جديد"، وجرى استجوابه في مقر الاستخبارات البريطانية وحكم عليه بالسجن لمدة 42 عامًا.

استطاع بعد مضي أربعة أعوام في الهروب من السجن والسفر إلى موسكو ومنذ ذلك الوقت وهو يقيم في روسيا تحت اسم " جيورجي إيفانوفيتش بليك".

وأصدر "بليك" كتابين هما "لا خيار آخر" و"الجدران الشفافة"، وقد منحته السلطة السوفيتية عدة مكافآت منها وسام "لينين" وأوسمة الراية الحمراء والحرب الوطنية من الطبقة الأولى و"لقاء البسالة" و"الصداقة" والعديد من الميداليات والمكافآت الأخرى.

جيمس بوند.. "سيدني ريلي"




هو "جيمس بوند" الحقيقي كما يقول الكثير من خبراء الجاسوسية الذين يزعمون أن "إيان فيلمينج" مؤلف روايات "جيمس بوند"، استمد المعالم الرئيسية لشخصيته الأسطورية "جيمس بوند" من حياة "سيدني ريلي" الغامضة، لا يعرف بالتحديد جنسيته ويرجح أنه ولد في روسيا أو أيرلندا، عمل لصالح المخابرات البريطانية، تحدث "ريلي" 7 لغات وحمل 11 جواز سفر بجنسيات مختلفة وتزوج أكثر من 11 امرأة.

تم تجنيده من قبل المخابرات البريطانية وسافر إلى إيران وكان له دور كبير في تأميم حصة لبريطانيا من نفط الشرق.

كانت أبرز عملياته هو حضوره اجتماع للقيادة العليا الألمانية الذي كان يحضره القيصر نفسه، حيث تمكن من أن يجعل نفسه سائقا لضباط من معاوني الأمير "روبرشت" من "بافاريا" وأثناء ذهابه معه إلى مجلس الحرب تظاهر "ريلي" أن السيارة قد تعطلت ورفع غطاء المحرك ليحاول إصلاحها وعندما انضم إليه الضابط الذي فقد صبره فقتله بضربة على الرأس في هدوء الطريق المظلم ولبس زيه العسكري، وذهب للاجتماع معتذرًا ببرود عن التأخير لأن سائقه سقط مريضًا، فتمكن من إنذار الأدميرالية البريطانية عن هجوم بالغواصات الألمانية لتدمير خطوط الإمداد عبر الأطلسي.

حاول "ريلي" اغتيال "لينين" بعد أن تولى السلطة ولكن المحاولة باءت بالفشل، ليخطط من جديد لانقلاب يتزعمه بنفسه لتشكيل الحكومة والإطاحة بـ"لينين"، ولكن خطة انقلابه تم كشفها وقبض على خليته بينما نجح هو في الهرب بعد تنكره في أكثر من هيئة.

الفيزيائي.. كلاوس فوكس




كان عالم الطبيعة النووي الألماني - الإنجليزي "كلاوس فوكس"، كان ضمن العلماء الذين يعملون في مشروع "مانهاتن" لصنع القنبلة الذرية الذي كانت تشترك فيه بريطانيا وأمريكا، وقد أفشى أسرار المشروع كاملا لصالح الاستخبارات السوفييتية.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أفشى معلومات عن القدرات التسليحية الأمريكية، وعلى الرغم من أن "فوكس"، لم يكن فوكس جاسوسًا متمرسًا لكن فترة 6 سنوات قضاها، وهو ينقل المعلومات حول أحد أخطر القطاعات خطورة كان وحده كفيلا لوضعه في مصاف أكبر رموز الجاسوسية.

 ذو الوجوه الثلاثة.. "ريتشارد سورج"




في كتاب "الرجل ذو الوجوه الثلاثة "، للألماني "هانز أوتومسنر" والصادر عام 1966 يصف في المؤلف دون مبالغة أن "سورج" يستحق عن جدارة أن يكون أخطر وأنجح جاسوس في التاريخ.

"ريتشارد سورج" شيوعي ألماني حاصل على دكتوراه في العلوم السياسية، وبمجرد انضمامه للحزب الشيوعي لاقى الكثير من الاضطهاد والعنف الأمر الذي أجبره أن ينسى الدكتوراه ويعمل في منجم للفحم، للتتواصل معه بعد ذلك المخابرات السوفيتية لينتقل إلى روسيا ليعمل بالصحافة ويتلقى تدريبات على الجاسوسية.

إجادته لـ5 لغات جعلت مهامه سهلة، فقد قام بعمليات تجسس لصالح السوفييت في كل من الصين وألمانيا والأخطر في اليابان وتعتبر المعلومات التي نقلها هي الأكبر تأثيرًا في تاريخ الجاسوسية، حيث كان له السبق في إخبار السوفييت بنية ألمانيا مهاجمة الاتحاد السوفييتى وهو ما لم يكن متوقعا بسبب انغماسها في الحرب على بريطانيا.

ينسب إليه أيضا الفضل في النصر الذي حققه السوفييت على الألمان وما تبعه من انهيار ألمانيا النازية وانتحار "هتلر" حين أوصى بنقل أكثر من 2 مليون جندي سوفييتى من سيبيريا "الحدود مع اليابان" إلى الجبهة الألمانية بعد تأكيده عدم نية اليابان مهاجمة روسيا واكتفائها بجبهات حربها مع الصين .

مجرد خطأ طفولي لا يقع فيه رجال الجواسيس قام "سورج" بتمزيق ورقة تحتوي على معلومات سرية بدلا من حرقها، الأمر الذي أدى إلى الكشف عن هويته وحكم عليه بالإعدام في اليابان عام 1944.

أيقونة الجواسيس.. "كيم فيلبي"




تقول الوثائق التى أفرجت عنها روسيا بعد طول انتظار، إن العميل الشهير "كيم فيلبي" الذي يعتبر بحق أخطر رجل استخبارات عرفته البشرية في القرن العشرين، كانت حياته سرية تماما، ولكنه خلف أثرا ساطعا في تاريخ قرن بكامله، فهو تلقى جوائز من الديكتاتور الإسباني "فرانسيسكو فرانكو"، والملكة البريطانية "إليزابيث الثانية"، وصافح مستشاري "أدولف هتلر" وترقى في سلم العمل في المخابرات البريطانية، وكان مع كل هذا عميلا سوفيتيا بدوافع عقائدية وأفكار راسخة في قلبه وعقله وضميره.

بين العام 1940، تاريخ انخراطه في الاستخبارات البريطاني، وأواسط الخمسينات، كان "فيلبي" بحكم منصبه يُطلِع بصفة منتظمة الاتحاد السوفييتي على تصرفات واستراتيجية الأمريكيين والبريطانيين، لكن ابتداء من عام 1951، بدأت الشكوك تحوم بشأن تجسس مضاد يقوم به "دونالد ماكلين وغاي بورجيس"، صديقيْ "فيلبي" اللذين سيُعْلِمهما هو نفسه بصفته زعيم خلية التجسس السوفيتية، الذي أطلق عليها "الهارفرديون الخمسة" نسبة لتخرجهم جميعا من جامعة "هارفارد" العريقة، في الوقت المناسب بمراقبتهما. فيلوذان بالفرار إلى موسكو، لكنهما ومن هناك سيدحضان بالمرة كل الشكوك حول "فيلبي".

رغم كل شيء، وطوال 12 سنة، عمل موظفو الاستخبارات البريطانية على حماية "فيلبي" والدفاع عنه في مواجهة التحقيقات الملحة لجهاز مكافحة التجسس، واثقين من نزاهته ومقتنعين باستقامته.

عندما قدّم استقالته سنة 1951 من الاستخبارات البريطانية، كان العديد ممن حوله مقتنعين أن السبب وراء قراره المفاجئ ذاك كان دبلوماسيا، وأنه عمد إلى إقالة نفسه ليهدئ من روع الأمريكيين، المستائين من تجاوزهم من طرف السوفيات، ببرلين أو بكوريا.

كان رئيس جهاز الاستخبارات البريطانية يزمجر في وجه نظيره بجهاز مكافحة التجسس وهو يحثه أن يكف عن توجساته تجاه "فيلبي" ، ليجد مسؤول استخباراتي أمريكي يتباهى على مسمع من الصحافة البريطانية بوجود"فيلبي" ضمن رجال الاستخبارات الأمريكية ليتحول المشهد إلى مشهد درامي يجبر "فيليي" على الهروب خارج بريطانيا.

وكان أخطر ما قام به فيلبي بالذات، محاولته تقويض الأمن الغربي على نحو مستمر وبلا هوادة، وبالتالي فقد أصيب الرأي العام الغربي  بالصدمة على نحو مثير، حين علم أن كل عمليات التجسس البريطانية ضد السوفيات كان محكوماً عليها بالفشل التام بسبب إطلاع فيلبي للسوفيات على كل تفاصيلها مسبقاً.

وعلاوة على ذلك فإن تعيين فيلبي في عام 1949 كضابط اتصال بين الاستخبارات البريطانية ووكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي كان قد جعله يقف على كل الخطط التي تدبرها الوكالة ضد موسكو وكذلك إبلاغه للسوفيات بأسماء الجواسيس الأمريكيين والبريطانيين الناشطين ضدهم في مختلف أنحاء المعمورة.

في كتابه" حربي الصامتة" الصادر في موسكو عام 1967 كشف فيه عن تفاصيل عمليات التجسس التي قام بها على مدار أكثر من 20 عاما والذي طبعت منه عشرات الطبعات ويعد أحد أهم مراجع الجاسوسية، وبسببه اعتبر "فيليبي" أحد أهم جواسيس القرن العشرين.



اضف تعليق